تقدّم المحامون واصف الحركة وعلي عباس وجاد طعمة، بتاريخ 19 تشرين الأول 2026، بإخبار أمام النيابة العامة المالية، طالبوا فيه بفتح تحقيق في الهدر المالي الناجم عن انتشار شبكات الإنترنت الثابت غير المرخّصة في لبنان، وتعطيل الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة لضبطها وإخضاعها لإدارة الدولة، إضافة إلى التدقيق في المسؤوليات المرتبطة بإصدار قرار هيئة تنظيم الاتصالات رقم 4/2026 وآلية تنفيذه. ويستند الإخبار إلى ما كشفه تقرير ديوان المحاسبة رقم 2026/5، المتعلق بمتابعة تنفيذ التوصيات الواردة في التقرير الخاص رقم 2021/17، ولا سيما لجهة اتساع انتشار الشبكات المخالفة، وتعثر الإجراءات اللازمة لمعالجتها، والخسائر المالية التي تتكبدها الخزينة العامة نتيجة استمرار هذا الواقع. 128.8 مليون دولار خسائر سنوية مقدّرة وبحسب الأرقام الواردة في الإخبار استناداً إلى تقرير ديوان المحاسبة، يبلغ مجموع مشتركي الإنترنت الثابت في السوق الخاصة نحو 1,193,889 مشتركاً، بينهم 1,073,324 مشتركاً يستخدمون شبكات غير شرعية، مقابل 120,565 مشتركاً نظامياً متصلين عبر شبكة وزارة الاتصالات. ويشير الإخبار إلى أن عدد المشتركين المرتبطين بالشبكات غير المرخّصة ارتفع من نحو 565 ألفاً عام 2021 إلى أكثر من مليون مشترك عام 2026، فيما قدّر التقرير الإيرادات السنوية الإجمالية التي كان يمكن تحصيلها بنحو 218.96 مليون دولار، مقابل كلفة فعلية للإنترنت تُقدّر بنحو 90.16 مليون دولار سنوياً، ما يجعل صافي الخسائر السنوية المقدّرة نحو 128.8 مليون دولار. واعتبر مقدّمو الإخبار أن هذه الأرقام تستوجب تحديد أسباب استمرار الخسائر، والتحقيق في مدى مسؤولية الإدارات والجهات المعنية عن عدم تطبيق القوانين والإجراءات التنظيمية التي تتيح للدولة ضبط الشبكات المخالفة واستثمار بنيتها التحتية وتحصيل حقوقها المالية. 2,242 شبكة غير شرعية وإجراءات عالقة وفي ما يتعلق بالإجراءات التنفيذية، أشار الإخبار إلى وجود 2,242 شبكة غير شرعية، توزعت بين 107 شبكات مصرح عنها لدى وزارة الاتصالات، و285 شبكة أُحيلت عبر النيابة العامة المالية، و1,850 شبكة أبلغت عنها الأجهزة الأمنية. ولفت إلى أن الوزارة أصدرت 50 أمر أشغال لربط شبكات جرى ضبطها، لم يُنفّذ منها سوى أمرين، فيما بقي 48 أمراً عالقاً، أي ما نسبته 96% من مجموع الأوامر الصادرة. كذلك بقي 140 طلباً من أصل 286 طلباً للخطوط التأجيرية المحلية (NLL) من دون معالجة حتى 7 كانون الأول 2025. وطالب مقدّمو الإخبار بالتحقيق في أسباب عدم استكمال ضبط الشبكات المبلّغ عنها ووضعها تحت إدارة الدولة، وعدم تنفيذ أوامر الأشغال والبت في الطلبات العالقة، وتحديد المسؤوليات عن أي تأخير أو امتناع غير مبرر عن تنفيذ الإجراءات المفروضة قانوناً. فواتير وتصريحات مالية تحت التدقيق وتناول الإخبار أيضاً ما أورده تقرير ديوان المحاسبة بشأن وجود 16 مزوّداً لخدمات الإنترنت ظهرت بشأنهم إشارة إلى عدم وجود فواتير، ومن بينهم شركة «SODETEL»، التي أظهرت جداول الوزارة أن لديها 14,184 مشتركاً متصلين مباشرة بالشبكة النظامية من دون فواتير أو رسوم، وفق البيانات الواردة في التقرير. كما أشار إلى عدم توافر فواتير لبعض شركات نقل المعلومات المرخّصة، وهي: «PESCO» و«GDS» و«TRISAT» و«CABLE ONE» و«CEDARCOM» و«WAVES»، مطالباً بالتدقيق في الفواتير والتصريحات المالية والبيانات التشغيلية، ومقارنتها بأعداد المشتركين وسعات الربط والاستهلاك الفعلي، للتحقق من صحة الإيرادات والرسوم المستحقة للدولة. وشدّد الإخبار على ضرورة التحقق مما إذا كانت الخطوط التأجيرية المحلية والسعات الدولية المؤجّرة لمزوّدي خدمات الإنترنت تُستخدم لربط شبكات غير مرخّصة أو لإعادة بيع الخدمات خارج الأطر القانونية، بما قد يتيح لهذه الشبكات الاستمرار في العمل والاستفادة من البنية التحتية الرسمية على حساب الدولة والقطاع المنظّم. مطالبة بالتحقيق في قرار هيئة تنظيم الاتصالات وأفرد الإخبار حيّزاً لقرار هيئة تنظيم الاتصالات رقم 4/2026، مطالباً بالتحقيق في ظروف إعداده وإصداره وتنفيذه، ومدى توافقه مع القوانين والمراسيم النافذة، ولا سيما الأحكام المتعلقة بمعالجة الشبكات غير الشرعية وتنظيم نقل المشتركين. واعتبر مقدّمو الإخبار أن الآلية المعتمدة تستوجب التدقيق في آثارها المالية والقانونية، خصوصاً إذا كانت تؤدي إلى نقل المشتركين والإيرادات المتكررة الناتجة عنهم إلى شركات خاصة، من دون ضمان حقوق الدولة ومؤسسة «أوجيرو». كما طالبوا بالتحقق من طبيعة العلاقات بين الجهات المستفيدة والشبكات غير الشرعية، استناداً إلى العقود والمستندات والبيانات، وتحديد المسؤوليات في ضوء ما يثبته التحقيق. وطلبوا اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لوقف تنفيذ القرار أمام المرجع القضائي الإداري ا