رفعت بريطانيا مستوى الضغط على إسرائيل بشأن مشروع البناء في منطقة E1 بين القدس ومعاليه أدوميم، بعدما وجّه وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند تحذيرًا مباشرًا إلى الشركات والمقاولين والمطورين من المشاركة في المناقصة، ملوّحًا بعقوبات محتملة تشمل تجميد أصول وقيودًا تجارية وتبعات قانونية، في وقت تواصل فيه إسرائيل دفع المشروع قدمًا، رغم تأجيل الحسم في المناقصة إلى ما بعد الانتخابات. وبحسب تقرير للصحافية آنا بارسكي في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، صدر التحذير البريطاني اليوم الإثنين، وهو اليوم الأخير لتقديم العروض في المناقصة الخاصة ببناء 1,234 وحدة سكنية في المنطقة. وقال ميليباند: "أريد أن أوضح تمامًا لكل من يفكر في المشاركة في إجراءات المناقصة: لقد أنشأنا صلاحيات جديدة تتيح لنا فرض عقوبات على أفراد وشركات متورطة في بناء مستوطنات غير قانونية مثل E1". ودعا الشركات والأفراد إلى الامتناع عن تقديم عروض، محذرًا من "تبعات قانونية وأضرار بالسمعة، بما في ذلك خطر التورط في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي". واعتبر وزير الخارجية البريطاني أن قرار الحكومة الإسرائيلية المضي في البناء في E1 يشكل "تهديدًا مباشرًا لاحتمال حل الدولتين". وأضاف أن حكومته لن تقبل باستمرار تهجير الفلسطينيين وبما وصفه بـ"الاحتلال غير القانوني"، قائلًا: "لن نقف مكتوفي الأيدي بينما يتم تدمير حل الدولتين". ويأتي التهديد البريطاني بعد أيام قليلة من توسيع لندن صلاحياتها المتعلقة بالعقوبات، بما يتيح التحرك أيضًا ضد جهات تساعد في ما تعتبره بريطانيا انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني. ومن بين الخطوات الممكنة تجميد الأصول وفرض قيود على الأنشطة التجارية. ومع ذلك، لم تعلن بريطانيا حتى الآن فرض عقوبات فعلية على شركات تشارك في المناقصة. ويهدف التحذير البريطاني إلى ردع الشركات عن المشاركة قبل اختيار الفائزين. وقد يشكل احتمال إدراج شركات مستقبلًا على قائمة عقوبات بريطانية عبئًا خاصًا على تلك التي تعمل في الأسواق الدولية أو تربطها علاقات مالية مع بريطانيا. ويبقى قرار فرض العقوبات من صلاحية السلطات البريطانية، ولا يترتب تلقائيًا على مجرد تقديم عرض في المناقصة. كما ذكّر ميليباند بالتزام حكومته العمل على تشريع يحظر استيراد منتجات من المستوطنات ويتيح اتخاذ إجراءات ضد خدمات تموّل أو تساعد نشاطها، إلا أن هذا التشريع لم يُستكمل بعد. وتتضمن خطة E1 بناء 3,401 وحدة سكنية في المنطقة الواقعة بين معاليه أدوميم والقدس. وفي آب، نُشرت مناقصة تشمل 1,234 شقة، فيما تتضمن مناقصة أخرى 2,167 وحدة سكنية إضافية. وتقول دول أوروبية إن البناء في المنطقة سيؤثر في التواصل الجغرافي الفلسطيني بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، ويهدد إمكانية إقامة دولة فلسطينية. وفي المقابل، تشدد إسرائيل على الأهمية التي توليها للمنطقة في تعزيز الربط بين القدس ومعاليه أدوميم. وتنبع الحساسية السياسية لمشروع E1 بصورة أساسية من موقعه بين القدس الشرقية ومعاليه أدوميم. وبحسب معارضي المشروع، فإن توسيع البناء الإسرائيلي فيه قد يصعّب إنشاء تواصل جغرافي فلسطيني، وكذلك ربط القدس الشرقية بأراضي الدولة الفلسطينية المستقبلية. وبسبب هذه الحساسية، امتنعت الحكومات الإسرائيلية لسنوات عن نقل المشروع إلى مرحلة المناقصات، من بين أسباب أخرى، نتيجة ضغوط أميركية وأوروبية. ويُعد نشر المناقصات تقدمًا مهمًا في تنفيذ الخطة، رغم أن الأعمال على الأرض لم تبدأ بعد. ودخلت المناقصة الأولى أيضًا في خلاف قانوني وسياسي داخل إسرائيل. فقد طلبت المستشارة القضائية للحكومة غالي بهراف ميارا في البداية تأجيل موعد تقديم العروض، بسبب مخاوف من استغلال العملية في الدعاية الانتخابية. لكن تقرر لاحقًا السماح بتقديم العروض في الموعد الأصلي، مقابل تأجيل فتحها والنظر فيها حتى 19 تشرين الثاني، أي بعد الانتخابات المقررة في 27 تشرين الأول. وعارض وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ورئيس بلدية معاليه أدوميم غاي يفرح هذا التأجيل. وأُغلقت المناقصة اليوم أمام تقديم العروض، إلا أن هوية الفائزين لن تُحدد قبل الانتخابات. وجاء التحذير البريطاني في مرحلة لا تزال فيها الشركات قادرة على اتخاذ قرار بالمشاركة أو الانسحاب، فيما يُتوقع أن يجري لاحقًا الحسم في هوية الفائزين والتعاقد معهم. كما أن مواصلة دفع المناقصة الأخرى، التي تشمل 2,167 وحدة سكنية، توسع الخلاف إلى مراحل إضافية من تنفيذ المشروع. ويستمر التوتر بين القدس ولندن بشأن المشروع منذ آب، حين استدعت بريطانيا القائم بأعمال السفارة الإسرائيلية لديها لجلسة احتجاج. وفي المقابل، رفض وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الانتقادات البريطانية، وقال إن قرار دفع مشروع E1 اتُخذ قبل ذلك بوقت طويل. ولا تقتصر الانتقادات على بريطانيا. فقد د