أعادت زيارة رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني لـ بيروت إلى الأذهان اسم اللجنة الخماسية الذي سحب من التداول تماما بعدما أجريت الانتخابات الرئاسية واستولدت الحكومة الحالية في لبنان قبل نحو عامين. في ذلك الحين سرت مناخات سياسية مفادها أن هذه اللجنة التي ولدت مباشرة بعد الفراغ الرئاسي الذي تركه خروج الرئيس ميشال عون من قصر بعبدا في نهاية ولايته الرئاسية، بعدما حالت الانقسامات والصراعات الداخلية دون ملء هذا الفراغ، ما فتح الأبواب أمام أزمة حكم امتدت نحو سنتين ونجم عنها احتقان داخلي. في خضم ذلك الوضع، تمخضت جهود سياسية حثيثة عن ولادة تلك اللجنة التي استقت اسمها بفعل مشاركة خمس دول فيها، هي الولايات المتحدة وفرنسا ومصر والسعودية وقطر. وليس خافيا أن إطلاق هذه اللجنة يومها بث جرعة تفاؤل، كان اللبنانيون قد افتقدوه في ظل احتدام الصراعات الداخلية وعلى الحدود بين لبنان وإسرائيل، خصوصا أن اللجنة ضمت 5 دول لا يمكن نكران تأثيرها ودورها في الداخل اللبناني. في تلك الحقبة أيضا نجحت اللجنة في عقد لقاءات وإجراء اتصالات في الداخل والخارج، مقرونة بمحاولات لفكفكة العقد المؤدية إلى احتقان واستعصاء سياسي. وكان من البديهي في ذلك الحين أن ينتهي دور هذه اللجنة ويفرط عقدها، إذ بدا أنها أنهت مهمتها بنجاح. سلام ونظيره القطري. (حسام شبارو) بالأمس حضر رئيس الوزراء القطري إلى بيروت، وعلى رغم أن العنوان الأساسي الذي أعطي للزيارة النادرة هو عنوان اقتصادي-إنمائي-حياتي، وهو المساهمة في حل مشكلة الكهرباء في لبنان من خلال مشروع دعم معامل إنتاج التيار، سرعان ما برز إلى الأضواء جانب آخر للزيارة يتمثل في التحذير من مغبة إقحام لبنان مجددا في أتون الصراعات في الإقليم خشية أن يفضي ذلك إلى مزيد من الدمار والويلات. وبهذا المعنى سارع البعض إلى اختصار الزيارة بأنها تنطوي على الآتي: -أنها من أجل تحصين الاستقرارالمهتز في لبنان. -عبارة عن جرس إنذار من حرب اسرائيلية محتملة. -أنها بالإجمال مبادرة قطرية لكسر جدار الأزمات الذي يزنر لبنان. إلى هذه الحدود كان الكلام مقبولا ومعقولا، خصوصا أن الدوحة أبدت حرصا دائما على عدم ترك لبنان وظلت تحضر فيه بأشكال شتى في كل الأوقات، إلى أن ورد في وسائل إعلام حديث عن نية الدوحة بذل جهود مستمرة مع اللجنة الخماسية "لتحصين الاستقرار المهتز في لبنان"، فأثار ذلك في الوسطين الإعلامي والسياسي جملة تساؤلات عما إذا كان يتعين أن يؤخذ الأمر على محمل الجد وأن يراهن على أن ثمة مساعي جادة لإعادة نفخ الروح في هذه الصيغة التي انقسمت يوم إطلاقها الآراء حول جدواها. يؤكد عضو كتلة "التنمية والتحرير" محمد خواجة لـ"النهار" أن "كل جهد يبذل لإعادة الاستقرار وتحصينه في لبنان هو جهد مشكور ومنتظر. وكنا نتمنى أن يكون الكلام على إحياء اللجنة الخماسية لتؤدي دوراً في حل الأزمات المتعاظمة فيه، ينطوي على قابلية الترجمة العملانية، إذ إننا بناء على تجارب سابقة نرى مشروعية التشكيك". ويضيف: "عندما انطلقت اللجنة الخماسية قبل أكثر من عامين كانت النار تحرق البيت اللبناني وحده، أما الآن فالنار تهدد بيوتا أخرى في الإقليم، وهذا ما يعزز شكوكنا ويجعلنا لا نفرط في التفاؤل". ويتابع: "نحن على يقين أن الكلمة الفصل في الإقليم باتت للإدارة الأميركية، وهي لا تبدو في وضع من يريد أن يسمح بأدوار تقوم بها جهات أخرى في الإقليم، وتحديدا عندنا في لبنان. وأبرز شاهد على ما نقول هو أن هذه الإدارة أطاحت جهد دول أوروبية عدة ترمي إلى تأليف قوة بديلة من اليونيفيل في الجنوب اللبناني". ويخلص خواجة إلى أن "أملنا معقود على دور تؤديه قطر الشقيقة التي ساعدتنا دوما في مجال الطاقة والكهرباء". ويتقاطع عضو كتلة "اللقاء الديموقراطي" النائب بلال عبدالله مع خواجة في ضرورة عدم الرهان على أن الظروف والمعطيات القائمة تسمح حاليا بإحياء دور اللجنة الخماسية. ويقول: "نحن نعرف لهفة الشقيقة قطر على لبنان ورغبتها الدائمة في رؤيته معافى وفي وضع طبيعي، لكن العاطفة شيء والواقع الصعب والمتشابك شيء آخر. ودليلنا الحالي على ذلك هو إطاحة الأميركيين جهودا بذلتها أخيرا دول أوروبية لها اعتبارها ووزنها، بغية ملء الفراغ الناجم عن عدم التجديد لقوة اليونيفيل في الجنوب."