كشفت مصادر أمنية إسرائيلية عن بدء تل أبيب تنفيذ خطة لإنشاء مناطق عازلة وحواجز أمنية متطورة على حدودها مع لبنان وسوريا والأردن ومصر، إضافةً إلى قطاع غزة، في إطار استراتيجية تهدف إلى تعزيز وجودها العسكري وإجراءاتها الأمنية على جبهات متعددة. ووفقًا لوسائل إعلام عبرية، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو انطلاق تنفيذ الخطة الحكومية، معتبرًا أنها تأتي استجابةً لما وصفه بالتحديات والتهديدات الإقليمية، وفي مقدّمها النفوذ الإيراني في المنطقة. وأكد نتنياهو استمرار العمليات العسكرية الرامية إلى تفكيك البنية التحتية لحركتي «حماس» و«حزب الله»، ومنعهما من استعادة قدراتهما العسكرية، مهدّدًا بالانتقال إلى مرحلة من العمليات الهجومية الواسعة ضد ما وصفه بـ«معاقل الإرهاب» في مدن الضفة الغربية وداخل الأراضي المحتلة عام 1948. وأشارت التقارير إلى أن نتنياهو أعلن، خلال زيارة ميدانية للحدود مع الأردن في منتصف تشرين الأول 2026، بدء بناء حاجز حدودي جديد مزوّد بتقنيات متطورة للتصدي للطائرات المسيّرة ومنع عمليات التسلل، بالتزامن مع تعزيز انتشار القوات الإسرائيلية وتطوير قدراتها التكنولوجية. ولا تقتصر الإجراءات الجديدة على الحدود الشرقية، إذ يواصل الجيش الإسرائيلي تعزيز وجوده العسكري في مناطق واسعة من قطاع غزة وجنوب لبنان وهضبة الجولان السورية، في خطوات تثير مخاوف من محاولة فرض واقع ميداني طويل الأمد، بما يعقّد فرص الانسحاب والتوصل إلى تسويات سياسية. وعلى الصعيد الدبلوماسي، تترقّب الأوساط السياسية اجتماعًا ثلاثيًّا في الولايات المتحدة، غدًا الثلاثاء، لبحث المطالب اللبنانية بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وسط استمرار الخلافات بشأن توقيت انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية وشروط نزع سلاح المقاومة. وفي السياق نفسه، نقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن نتنياهو تأكيده أن حكومته تسعى إلى إنهاء ما تعتبره تهديدًا إيرانيًّا، وصولًا إلى إسقاط النظام في طهران، بالتوازي مع مواصلة استهداف قدرات «حماس» و«حزب الله». وتعكس هذه التحركات توجّهًا إسرائيليًّا نحو توسيع الإجراءات الأمنية والعسكرية على امتداد الحدود، وسط مخاوف إقليمية ودولية من تداعياتها على استقرار المنطقة وإمكانات التهدئة والتوصل إلى حلول سياسية.