تشهد إيطاليا موجة من أعمال الشغب والنهب لليوم الثاني على التوالي، بعدما تحوّلت احتجاجات على غلاء المعيشة وتدهور الأوضاع الاقتصادية إلى مواجهات عنيفة مع الشرطة، وسط انتشار مقاطع فيديو توثّق تحطيم واجهات المحال التجارية واقتحامها وسرقة محتوياتها، وإحراق الممتلكات في عدد من المدن، ولا سيما ميلانو وبولونيا. وبحسب تقرير نشرته صحيفة كوريري ديلا سيرا الإيطالية، أظهرت المشاهد الواردة من ميلانو مجموعات من الشبان الملثمين، يرتدون ملابس سوداء، يهاجمون المتاجر ويكسرون الواجهات الزجاجية، فيما اندلعت مواجهات مع القوى الأمنية استخدمت خلالها الشرطة الغاز المسيّل للدموع وخراطيم المياه. وتحوّلت ساحة الدومو الشهيرة في ميلانو إلى ساحة مواجهات استمرّت ساعات، بعدما انتشر مئات الشبان في الشوارع المحيطة بها، ورشقوا الشرطة بالحجارة والزجاجات والحواجز المعدنية، وأضرموا النار في حاويات النفايات ومرحاض متنقّل. وامتدت أعمال التخريب إلى الشوارع التجارية الرئيسية، بما فيها منطقة غاليريا فيتوريو إيمانويل وسان بابيلا، حيث تعرّض متجر "فوت لوكر" للهجوم، كما لحقت أضرار كبيرة بسيارة تابعة لقوات الكارابينييري، وأُغلقت محطات مترو رئيسية. وتُظهر المشاهد التي أوردها التقرير عمليات اقتحام ونهب لمتاجر في وسط ميلانو، بينها أحد فروع سلسلة "كارفور" في شارع فيا تورينو، حيث سرق مهاجمون بضائع بعد تحطيم الواجهات. كما تضرّرت متاجر تابعة لعلامات "ليفايز" و"أندر آرمور" و"ديكاتلون"، فيما استخدم أحد المشاركين مقود سكوتر كهربائي لتحطيم واجهة زجاجية. ولفت التقرير إلى أن مجموعات صغيرة نفّذت عمليات اقتحام سريعة للمتاجر قبل الفرار من المكان، رغم الانتشار الأمني الكثيف واستخدام الآليات المدرعة ووحدات مكافحة الشغب. واضطرت السلطات إلى إغلاق كاتدرائية ميلانو أمام الزوار قبل موعدها المعتاد. ووفق وكالة الأنباء الإيطالية "أنسا"، أوقفت السلطات أكثر من 200 شخص في ميلانو حتى مساء الأحد، نحو 80% منهم قاصرون. أما في بولونيا، فقد أسفرت المواجهات عن إصابة 75 عنصراً من الشرطة والكارابينييري، احتاج 18 منهم إلى فترات تعافٍ تراوحت بين 10 و30 يوماً. وأوقفت الشرطة 5 أشخاص، بينهم 4 قاصرين، واستخدمت أكثر من 400 قنبلة غاز مسيّل للدموع للسيطرة على الاضطرابات. وشملت الاعتداءات في بولونيا فرعاً لمطاعم "برغر كينغ"، حيث حُطّم منضد الاستقبال، ومتجراً لبيع منتجات التبغ تعرّض للنهب. وقُدّرت الأضرار الأولية بالبنى التحتية وخدمات تأجير الدراجات بنحو 100 ألف يورو. وتشير التقديرات الأولية إلى أن الخسائر الإجمالية في ميلانو وبولونيا بلغت نحو مليون يورو، منها أكثر من نصف مليون يورو في ميلانو وحدها نتيجة أحداث السبت. وبدأت الاحتجاجات رفضاً لارتفاع الأسعار وتدنّي الأجور وكلفة الوقود وتراجع الخدمات العامة، قبل أن تتحوّل إلى مواجهات وأعمال تخريب. وأفادت تقارير بأن دعوات للمشاركة في أعمال الشغب انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومجموعات "تلغرام"، مع مشاركة مراهقين لا تتجاوز أعمار بعضهم 15 و16 عاماً. سياسياً، دانت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أعمال العنف، ودعت إلى اجتماع خاص لبحث الإجراءات الأمنية، فيما اندلع خلاف بين رئيس بلدية ميلانو جوزيبي سالا ووزير الداخلية ماتيو بيانتيدوزي بشأن مستوى الاستعداد الأمني. وفي موازاة التطورات الإيطالية، تشهد فرنسا اضطرابات مماثلة، مع توقيف نحو 2,400 شخص وإصابة 997 من عناصر الشرطة والدرك والإطفاء خلال عطلة نهاية الأسبوع، فضلاً عن تعرض أكثر من 2,500 مؤسسة تجارية لهجمات يوم السبت وحده، وفق تقديرات نقلها التقرير. وتصاعدت الأزمة السياسية الفرنسية بعدما قدّم وزير الداخلية لوران نونيز استقالته إلى الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي رفض قبولها، مطالباً بتغيير أساليب التعامل الأمني مع أعمال الشغب. وأقرّ ماكرون بوجود ثغرات في الاستعدادات الأمنية والاستخباراتية، فيما تبادل قادة الأحزاب الاتهامات بشأن المسؤولية عن العنف. وتعكس مقاطع الفيديو المتداولة حجم الفوضى التي شهدتها شوارع ميلانو وبولونيا، حيث تحوّلت احتجاجات اقتصادية إلى عمليات نهب وتخريب واسعة، وسط مخاوف من استمرار المواجهات وامتدادها إلى مدن إيطالية أخرى.