في ضوء الجدل القانوني الذي أثاره قرار المجلس الدستوري الأخير بشأن الطعن بقانون العفو العام، وما تبعه من تفسيرات تتصل بكيفية تطبيقه وانعكاساته على عمل القضاء العدلي وأوضاع الموقوفين الإسلاميين، تتصاعد التساؤلات حول حدود صلاحيات المجلس الدستوري، ومدى تأثير قراره على السلطة التشريعية والقضاء، ولا سيما في الملفات التي لا تزال قيد المتابعة القضائية. وفي هذا السياق، أكد النائب أحمد الخير، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أن قرارات المجلس الدستوري ملزمة، لكنه شدد على أن إلزاميتها تبقى ضمن حدود اختصاصه، رافضاً ما اعتبره تجاوزاً لدوره وصلاحياته، سواء في ما يتعلق بالسلطة التشريعية المتمثلة بمجلس النواب أو بالسلطة القضائية. وقال الخير: "أول شيء، نحن نعترف جميعاً بأن قرارات المجلس الدستوري ملزمة، لكن ضمن اختصاصه، لا أن يتجاوز اختصاصه ودوره كمجلس دستوري، وأن يتعدّى على السلطة التشريعية المتمثلة اليوم بمجلس النواب، أو أن يقيّد القضاة العدليين بشروط لا تدخل فعلياً ضمن اختصاصه، فليس من صلاحياته أن يستبدل بنوداً ببنود أخرى أو أن يعدّلها، بل أن يطعن في هذه البنود أو يفسّرها ضمن حدود اختصاصه". وأضاف أن البلاد باتت أمام معضلة تشريعية وقضائية، متسائلاً عن التداعيات التي قد تترتب على تطبيق قرار المجلس الدستوري بصيغته الحالية، ولا سيما على أوضاع عدد كبير من الموقوفين الإسلاميين. وأوضح الخير أن تطبيق القرار، وفق القراءة المطروحة، قد يؤدي إلى نتائج متناقضة، معتبراً أن هناك مفارقة تتمثل في وضع قيود على الموقوفين الإسلاميين، في مقابل ما وصفه بفتح الطريق أمام خروج تجار المخدرات من دون قيود أو شروط. ورأى أن المجلس الدستوري، وفق تقديره، تجاوز في هذا المجال حدود دوره وصلاحيات مجلس النواب، معتبراً أن ذلك يطرح أن هناك مظلومية كبيرة بحق الموقوفين الإسلاميين الذين تقدم قانون العفو العام من أجلهم. وفي ما يتعلق بالمطالعة التي أعدّها القاضي محمد صعب، وما إذا كانت تتيح تجاوز التفسيرات الصادرة عن المجلس الدستوري، شدد الخير على أن التفسيرات المطروحة تضع قيوداً على عمل القضاء العدلي، مشيراً إلى أن المطالعة التي أعدّها القاضي صعب، إلى جانب مراجعات أجراها مع عدد من القانونيين والقضاة، تثير، بحسب قوله، تظهر أن الخطوات التي اتخذها المجلس الدستوري من الناحية القضائية هي غير صحيحة. وأضاف أن القضاء، إذا استند إلى هذه الدراسة، يفترض أن يتعامل معها في إطار معالجة الإشكال القائم، لكنه طرح في المقابل تساؤلاً حول الموقف الذي قد يتخذه المجلس الدستوري إذا قرر القضاء التحرك استناداً إلى هذه المطالعة. وشدد الخير على أن المجلس الدستوري وضع، وفق توصيفه، السلطتين التشريعية والقضائية أمام عقبتين: الأولى انه أخذ دور صلاحيات مجلس النواب، والثانية تتمثل في تقييد عمل القضاء العدلي في مسائل يرى أنها تدخل ضمن اختصاصه. وقال إن المطلوب هو تطبيق الدراسة القانونية كما هي واحترام صلاحيات القضاء، مؤكداً ضرورة تحقيق الإنصاف في هذا الملف، مع احترام قرارات المجلس الدستوري وسائر المؤسسات ضمن الحدود التي يرسمها الدستور والقانون، من دون أن تتحول ممارسة أي سلطة لصلاحياتها إلى اعتداء على صلاحيات سلطة أخرى. وعن موقفه من قانونية ما صدر عن المجلس الدستوري، أجاب الخير بأن مراجعة القاضي محمد صعب، إلى جانب ما أجراه من مراجعات مع قانونيين وقضاة، تدفعه إلى اعتبار أن المجلس الدستوري تجاوز صلاحياته، واعتدى على صلاحيات مجلس النواب بالتشريع أو في ما يتعلق بالسلطة القضائية، من خلال وضع قيود على عملها في مسائل يرى أنها ليست من اختصاصه.