في ظل تصاعد أحداث العنف في الضفة الغربية، صادق رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير على دمج سرية إضافية من حرس الحدود ضمن فرقة الضفة الغربية، على أن تبدأ العمل الميداني في تشرين الثاني المقبل، فيما يوجّه الجيش انتقادات إلى الشرطة الإسرائيلية مطالبًا بتعزيز لواء "شاي" بالمحققين والدوريات والقوى البشرية. وبحسب تقرير للصحافي أمير بوخبوط في موقع "واللا" الإسرائيلي، اتخذ زامير القرار بناءً على توصية من القيادة المركزية في الجيش الإسرائيلي، على أن تعمل السرية الجديدة ضمن فرقة الضفة الغربية استنادًا إلى ملاكات قوى بشرية تابعة للجيش. وستتخصص السرية في التعامل مع ما تصفه الأجهزة الإسرائيلية بـ"الجريمة القومية"، وقد بدأت تدريباتها في آب الماضي، على أن تنخرط ابتداءً من نهاية تشرين الثاني في مهمات عملياتية مخصصة داخل بؤر العنف. وقال مصدر أمني مطلع على عملية التدريب والتركيز العملياتي إن "سرية من حرس الحدود تعادل، في سياق الجريمة القومية، إضافة كتيبتي مشاة"، مضيفًا أن "المردود العملي لسرية حرس الحدود أعلى بكثير". وبحسب تقديرات الجيش الإسرائيلي، ستكون السرية الجديدة قادرة على توفير استجابة سريعة لأحداث "الجريمة القومية"، كما ستشكل ذراعًا تنفيذية للمعلومات التي تجمعها الشرطة الإسرائيلية وجهاز الأمن العام "الشاباك"، بما في ذلك خلال الأحداث التي تندلع بشكل مفاجئ. وكان زامير قد أصدر في آب الماضي تعليمات بتعزيز الضفة الغربية بكتيبتين إضافيتين، على خلفية الارتفاع الحاد في عدد المزارع الفردية والمستوطنات الجديدة في المنطقة، وما رافق ذلك، بحسب الجيش، من زيادة في الاحتكاك بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وأعمال العنف وإتلاف الممتلكات. وفي الوقت الحالي، تنتشر داخل فرقة الضفة الغربية 4 كتائب في كل لواء مناطقي، إضافة إلى مقر تابع للفرقة 98 يعمل في المنطقة بهدف تحسين الرقابة والمتابعة والقيادة والسيطرة، ومن بين أهدافه أيضًا منع ما تصفه إسرائيل بـ"الجريمة القومية". وفي المقابل، يوجّه الجيش الإسرائيلي انتقادات إلى القيادة العليا في الشرطة، إذ تقول مصادر عسكرية إن الشرطة لم تجد ضرورة لتعزيز لواء "شاي" بالقوى البشرية والموارد، رغم الارتفاع في خطورة أحداث "الجريمة القومية". وقال مصدر أمني إن جميع ملاكات القوى البشرية التابعة لحرس الحدود في الضفة الغربية تعود إلى الجيش الإسرائيلي وليس إلى الشرطة الإسرائيلية. وأضاف: "الشرطة الإسرائيلية قادرة على تعزيز لواء شاي بمزيد من الدوريات وبمزيد من المحققين". وفي الجيش، يشيدون بأداء قائد لواء "شاي" في الشرطة، اللواء موشيه فينتشي، وبالتعاون الوثيق مع اللواء، إلا أنهم يؤكدون في الوقت نفسه أن الموارد الموضوعة بتصرفه غير كافية. وقال مصدر أمني: "هذا أصغر لواء في الشرطة. حجمه يساوي نحو ثلث بقية الألوية في دولة إسرائيل. لماذا لا توجد لديهم وحدة يسام للتعامل مع الجريمة القومية؟". وفي المقابل، رفض المصدر الادعاءات القائلة إن على الجيش الإسرائيلي تعزيز القيادة المركزية بكتائب قتالية إضافية. وقال: "إذا أردنا أن يكون الجيش الإسرائيلي منتشرًا في كل القرى كل ليلة، فنحتاج إلى 10 كتائب إضافية. من أين؟ هل نحمّل منظومة الاحتياط مزيدًا من الأعباء مرة أخرى؟ هذا لن يحدث. هناك ضائقة كبيرة على الحدود". وبذلك، تعكس الخطوة الجديدة انتقال جزء من الجهد الإسرائيلي في الضفة الغربية إلى وحدات متخصصة وسريعة التدخل، بالتوازي مع تصاعد سجال داخلي بين الجيش والشرطة حول من يتحمل مسؤولية توفير القوى والموارد الكافية للتعامل مع بؤر العنف المتزايدة.