كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن توجّه نحو تطوير تكنولوجيا عسكرية غير مسبوقة، تتيح لأنظمة قتالية غير مأهولة التحرّك داخل التربة نفسها، وليس فقط عبر الأنفاق القائمة، في خطوة قد تُحدث تحولاً جذرياً في أساليب الحرب تحت الأرض، ولا سيما في مواجهة شبكة أنفاق حزب الله في لبنان والمنشآت النووية والصاروخية المحصّنة في إيران. وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليئون، أعلن نتنياهو، أمس الأحد، أنه وجّه دعوة إلى الملياردير الأميركي بالمر لاكي، مؤسس شركة "أندوريل" المتخصصة في التكنولوجيا الدفاعية، لزيارة إسرائيل ومناقشة تطوير أنظمة قتالية قادرة على اختراق باطن الأرض والتحرّك داخله بصورة مستقلة. وقال نتنياهو: "لقد دعوت بالمر لاكي إلى هنا. إنه يرأس شركة تُدعى أندوريل، ويتحدث عن إمكانية الاختراق تحت سطح الأرض. إنه يتحدث عن أنظمة غير مأهولة تعمل تحت الأرض، وليس أنظمة تُطلق إلى داخلها، بل أنظمة تتحرك فعلياً عبر التربة نفسها". وتعكس هذه التصريحات توجهاً تكنولوجياً يتجاوز الوسائل العسكرية التقليدية المستخدمة في التعامل مع الأنفاق، سواء عبر إرسال قوات إلى داخلها أو استهدافها بالقنابل الخارقة للتحصينات. فالفكرة تقوم على تطوير منظومات ذاتية التشغيل قادرة على التقدّم داخل الأرض والوصول إلى مواقع محصّنة من دون الحاجة إلى ممرات موجودة مسبقاً. ومع ذلك، لم يكشف نتنياهو ما إذا كان المشروع قد دخل بالفعل مرحلة التطوير العملي، أم أنه لا يزال مجرد تصور تكنولوجي لم يصل إلى مرحلة النضج. ويُعدّ بالمر لاكي، البالغ من العمر 33 عاماً، من أبرز الشخصيات الصاعدة في قطاع الصناعات الدفاعية الأميركية. وقد بدأ مسيرته بتأسيس شركة "أوكولوس" المتخصصة في الواقع الافتراضي، التي استحوذت عليها شركة فيسبوك عام 2014 مقابل نحو ملياري دولار، قبل أن يؤسس عام 2017 شركة "أندوريل"، التي تعمل في تطوير المسيّرات والطائرات غير المأهولة والأسلحة ذاتية التشغيل والذكاء الاصطناعي العسكري. ولا يخفي لاكي دعمه لإسرائيل، إذ سبق أن وصف نفسه بأنه "صهيوني راديكالي". وخلال الأشهر الأخيرة، زار إسرائيل والتقى نتنياهو وممثلين عن شركات الصناعات الدفاعية الإسرائيلية، فيما تدرس شركته إنشاء نشاط لها داخل إسرائيل وإقامة شراكات مع الصناعات العسكرية المحلية. ولا يُعدّ اهتمام لاكي بالحرب تحت الأرض جديداً. ففي مقابلة نشرتها مجلة "ديفنس نيوز" هذا الأسبوع، توقع أن تتحول المساحات الجوفية إلى ساحة رئيسية للقتال مستقبلاً. وقال: "أتحدث عن استخدام القشرة الأرضية باعتبارها فضاءً ثلاثي الأبعاد للمناورة والقتال". وكان لاكي قد كشف في آذار الماضي أن شركة "أندوريل" تمتلك بالفعل نماذج أولية عاملة لأنظمة مخصصة للعمل تحت الأرض، ما يشير إلى أن الاهتمام بهذه التكنولوجيا يتجاوز الطروحات النظرية. وتعمل الشركة على مجموعة واسعة من المنظومات العسكرية المتقدمة، أبرزها الطائرات القتالية غير المأهولة من طراز "Fury"، المصممة للعمل إلى جانب المقاتلات التي يقودها طيارون، ونظام "Roadrunner"، وهو اعتراض جوي نفاث ذاتي التشغيل، قادر على الإقلاع العمودي واعتراض التهديدات الجوية ثم الهبوط مجدداً لإعادة استخدامه. وتطوّر الشركة أيضاً صواريخ كروز من طراز "Barracuda"، ومسيّرات انتحارية، وأنظمة حرب إلكترونية، إضافة إلى غواصات روبوتية من طراز "Ghost Shark"، المصممة لتنفيذ مهمات طويلة من دون أطقم بشرية. ومن أبرز ابتكاراتها منظومة "Lattice"، وهي منصة قيادة وسيطرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وتجمع المعلومات الواردة من أجهزة الاستشعار والرادارات والوسائط غير المأهولة، وتتيح تنسيق عملها بصورة فورية. وتتعاون "أندوريل" مع وزارة الدفاع الأميركية، وقد أصبحت خلال السنوات الأخيرة إحدى أبرز الشركات المنافسة للمجموعات التقليدية الكبرى في الصناعات الدفاعية. أما البعد الأكثر ارتباطاً بلبنان وإيران، فيتمثل في التطبيقات العسكرية المحتملة لهذه التكنولوجيا، خصوصاً في ظل شبكة الأنفاق التي أنشأتها حركة حماس في قطاع غزة، والبنية التحتية الجوفية التابعة لحزب الله في لبنان، والمنشآت النووية والصاروخية الإيرانية المحصّنة تحت الأرض. وكان لاكي قد أشار صراحة في تصريحات سابقة إلى غزة وإيران باعتبارهما نموذجين للتحديات التي يمكن لهذه التكنولوجيا معالجتها. وأوضح أن الأنظمة الروبوتية القادرة على التحرك داخل التربة قد تتيح مستقبلاً رسم خرائط للأنفاق وتحديد مساراتها، فضلاً عن مهاجمة أهداف محمية يصعب الوصول إليها بالوسائل التقليدية. وبذلك، لا يقتصر المشروع الذي يناقشه نتنياهو مع مؤسس "أندوريل" على تطوير سلاح إضافي، بل يطرح تصوراً مختلفاً للحرب تحت الأرض، قد يُغيّر مستقبلاً طريقة التعامل مع الأنفاق والتحصينات العميقة التي تشكل جزءاً أساسياً من البنية العسكرية لحزب الله