دخلت الاحتجاجات المناهضة للحكومة في ألبانيا يومها السادس وسط تصعيد ميداني متواصل في العاصمة تيرانا ومدن أخرى، بعدما تحولت تحركات يقودها طلاب ضد الفساد والبطالة وتراجع مستوى التعليم إلى مواجهات مع الشرطة وإحراق مبانٍ حكومية ومصارف، فيما يرفض رئيس الوزراء إيدي راما التنحي ويعتبر أن ما يتعرض للخطر ليس حكومته بل مسار انضمام البلاد إلى الاتحاد الأوروبي. وبحسب تقرير لـ"ynet" ووكالات الأنباء، اندلعت موجة الاحتجاجات الثلاثاء الماضي، ويقودها طلاب غاضبون مما يعتبرونه فسادًا حكوميًا، إلى جانب نقص فرص العمل وتراجع مستوى التعليم. وبدأت التظاهرات في وسط العاصمة تيرانا، قبل أن تتوسع خلال الأسبوع الماضي إلى مدن أخرى. وطالب المتظاهرون باستقالة راما، وأضرموا النار خلال الاحتجاجات في مبانٍ حكومية ومصارف، كما حطموا واجهات متاجر واقتلعوا حجارة من الأرصفة لاستخدامها في رشق عناصر الشرطة. وجاء التصعيد الحالي بعد أشهر من احتجاجات كانت في معظمها غير عنيفة وبدأت خلال الصيف، وحملت حينها اسم "احتجاج الفلامينغو"، بعدما تحوّل الطائر الوردي إلى رمز لها. وخلال تلك الاحتجاجات، خرج المحتجون ضد مشروع عقاري فاخر على شريط ساحلي يقوده جاريد كوشنر وإيفانكا ترامب، صهر وابنة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ومن رحم تلك التحركات تصاعدت الاحتجاجات الحالية، التي باتت تشكل أكبر تحدٍّ لحكم راما، الذي يتولى السلطة منذ عام 2013 وفاز العام الماضي بولاية رابعة في رئاسة الحكومة. وتجدد العنف اليوم، بعدما تجمع آلاف المتظاهرين أمام وزارة التربية الألبانية ورشقوا الشرطة بالحجارة، فيما ردت القوات الأمنية بإطلاق الغاز المسيل للدموع واستخدام خراطيم المياه والرصاص المطاطي. وفي وقت لاحق، انتشر المحتجون في وسط المدينة، حيث اندلعت مواجهات استمرت عدة ساعات. وأضرم متظاهرون النار في حاويات نفايات، وحطموا نوافذ، بينها نوافذ في مقر الحزب الاشتراكي الحاكم، كما أضرموا النار في مركز للشرطة ومدخل وزارة الداخلية. ومنذ اندلاع الاضطرابات الثلاثاء الماضي، أُصيب 272 شخصًا، بينهم 169 شرطيًا، فيما وُجهت اتهامات إلى 388 شخصًا. وفي مواجهة الاحتجاجات، حذّر راما من أن العنف لن يضر به أو بحكومته بقدر ما سيضر بمستقبل ألبانيا كدولة تسعى إلى الانضمام للاتحاد الأوروبي، في وقت وصلت فيه عملية الانضمام إلى مراحل متقدمة. وقال راما: "لست أنا من يواجه التحدي، وليست الحكومة من تواجه التحدي، ولا الأغلبية الحكومية أو الحزب الفائز في الانتخابات، بل هناك طريق يواجه التحدي، وهناك مهمة تواجه التحدي. على الألبان أن يفكروا بوضوح شديد: هل يريدون هذا، أم ذاك، أم يريدون الاتحاد الأوروبي؟". وكما فعل في الأيام السابقة، اتهم راما جهات ذات مصالح خارجية، لم يسمّها، بالوقوف خلف الاحتجاجات. كما عاد إلى ما وصفه بمحاولة لاستهداف مكتبه بطائرة مسيّرة خلال الأسبوع الماضي. وبحسب راما، جرى قبل أيام إحباط هجوم باستخدام طائرة مسيّرة محملة بمواد متفجرة كانت تستهدف مكتب رئيس الوزراء، وكان الهدف منها إشعال النار في الساحة الداخلية حيث يوجد مبنى خشبي. ولم يحدد راما الجهة التي تقف خلف المحاولة، لكنه اتهم جهات أجنبية بالمسؤولية. وكان قد قال الجمعة إن الاحتجاج "ليس ظاهرة طلابية"، وإن "أيدي أجنبية لا تريد لألبانيا أن تبقى هادئة" تقف وراءه. وحتى الآن، لم يُنشر أي تحقق مستقل من هذه الادعاءات، كما لم تصدر تفاصيل من الشرطة أو الأجهزة الأمنية حول ملابسات إحباط الهجوم. وفي موازاة ذلك، أدانت المفوضية الأوروبية، وهي الهيئة التنفيذية العليا في الاتحاد الأوروبي، استخدام العنف في تيرانا ومدن أخرى خلال الأيام الماضية. وشددت في بيان أصدرته خلال عطلة نهاية الأسبوع على أن رد السلطات الألبانية يجب أن يبقى متناسبًا. وجاء في البيان: "في دولة مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي وملتزمة بعمق بعملية الانضمام، يجب معالجة الشكاوى من خلال حوار بنّاء وبالوسائل السلمية". وتتصدر ألبانيا، إلى جانب مونتينيغرو، مجموعة دول البلقان الساعية للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وهي تهدف إلى تحقيق العضوية بحلول عام 2030. ويُعد خوض حرب لا هوادة فيها ضد الفساد أحد الشروط الأساسية للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وكانت قضايا فساد قد لطخت صورة ألبانيا مرارًا في الماضي، فيما يقول محللون إن البلاد تمثل مركزًا لعصابات تسعى إلى غسل الأموال المتأتية من تجارة المخدرات والأسلحة. ومع ذلك، يؤكد راما أن حكومته تخوض حاليًا معركة ضد الفساد لم تشهد البلاد مثيلًا لها من قبل. وبين ضغط الشارع ورسائل بروكسل واتهامات راما بوجود تدخل خارجي، تدخل ألبانيا مرحلة شديدة الحساسية، إذ باتت المواجهة لا تدور فقط حول بقاء الحكومة، بل أيضًا حول قدرة البلاد على حماية مسارها الأوروبي من الانزلاق إلى أزمة سياسية وأم