قبل 3 عقود، وقف بنيامين نتنياهو في الكنيست مهاجمًا ما اعتبره تدخلًا أميركيًا في الانتخابات الإسرائيلية، مؤكدًا أن "جهات أجنبية لن تحدد نتائج الانتخابات في إسرائيل". اليوم، يجد نفسه في الجهة المقابلة تمامًا، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعمه الصريح له قبل أيام من انتخابات 2026، في مشهد يعيد فتح سجل طويل من تدخل الرؤساء الأميركيين، المباشر وغير المباشر، في السياسة الإسرائيلية. وبحسب تقرير للصحافي تال أموداي في موقع "ynet" الإسرائيلي، فإن العلاقة بين الانتخابات الإسرائيلية والبيت الأبيض لم تبدأ مع ترامب، بل امتدت عبر عقود، من جورج بوش الأب وبيل كلينتون إلى باراك أوباما وجو بايدن، وصولًا إلى ترامب، مع اختلاف الأدوات والظروف ومستوى التدخل من مرحلة إلى أخرى. ففي نيسان 1996، حين كان نتنياهو زعيمًا للمعارضة ويواجه رئيس الوزراء شمعون بيريس، قال من على منصة الكنيست: "مع كل الاحترام، الجهات الأجنبية لن تحدد نتائج الانتخابات في إسرائيل، لا الإدارة الأميركية، ولا ملك المغرب، ولا ياسر عرفات". وكان حينها غاضبًا من زيارة بيريس إلى البيت الأبيض قبل نحو شهر من الانتخابات، معتبرًا أن خصمه يحاول استغلال العلاقات مع الولايات المتحدة في الدعاية الانتخابية. وبعد 3 عقود، بات نتنياهو نفسه المستفيد من دعم أميركي علني. وقبل 9 أيام من الانتخابات الإسرائيلية، أعلن ترامب دعمًا كاملًا لنتنياهو، وذهب إلى حد القول إن أي زعيم إسرائيلي آخر سيكون، من وجهة نظره، خيارًا خاطئًا. وكتب ترامب، في معرض حديثه عن المواجهة مع إيران: "إذا كان لدى إسرائيل الزعيم الخطأ، وهذا يعني أي شخص آخر غير بيبي، فسيتعين على أميركا أن تقوم بهذا العمل بنفسها"، مضيفًا أنه لا يميل إلى القيام بذلك. وسارع نتنياهو إلى شكره، قائلًا: "شكرًا لك الرئيس ترامب على الدعم الهائل والعمل المشترك. معًا سنكمل المهمة!". وأثار الدعم الأميركي انتقادات في صفوف خصوم نتنياهو. وقال رئيس حزب "ياشار!" غادي آيزنكوت إنه يقدّر ترامب ومساهمته في أمن إسرائيل، لكنه شدد على أن "دولة إسرائيل دولة ديمقراطية، وفقط مواطنو إسرائيل سيقررون من سيكون رئيس الوزراء ومن ستكون الحكومة". وأضاف أن الولايات المتحدة ستعرف كيف تعمل مع أي حكومة تُنتخب في إسرائيل. وأشار التقرير إلى أنه في نيسان الماضي، كان مسؤولون كبار في معسكر معارضي نتنياهو قد توجهوا إلى مقربين من ترامب، بينهم سيدة الأعمال ميريام أديلسون، في محاولة لإيصال رسالة إليه بعدم التدخل في انتخابات دولة ذات سيادة. لكن ترامب ليس أول رئيس أميركي تظهر تفضيلاته السياسية في إسرائيل قرب موعد الانتخابات. ففي بعض الحالات، كانت هناك مساندة شبه صريحة لمرشح معين، وفي حالات أخرى تمثلت في خطوة سياسية عززت مكانة زعيم إسرائيلي، فيما شهدت مراحل أخرى مواجهة بين البيت الأبيض ورئيس الوزراء الإسرائيلي القائم ساعدت خصومه. ورغم أنه لم يُثبت في كل الحالات أن الهدف كان التأثير في نتائج الانتخابات، فإن انعكاس العلاقات مع واشنطن على السياسة الداخلية الإسرائيلية كان واضحًا. ومن أبرز الأمثلة انتخابات عام 1992، خلال حكومة يتسحاق شامير. فقد دخل الرئيس الأميركي آنذاك جورج بوش الأب في مواجهة مع شامير حول البناء في المستوطنات وطلب إسرائيل الحصول على ضمانات قروض بقيمة 10 مليارات دولار، كانت مخصصة للمساعدة في استيعاب موجة الهجرة الكبيرة من الاتحاد السوفياتي السابق. واشترطت إدارة بوش، بقيادة الرئيس ووزير خارجيته جيمس بيكر، دعم هذه الضمانات بتقييد البناء في المستوطنات، لكن شامير رفض الشروط، فتحولت المواجهة بين القدس وواشنطن إلى إحدى القضايا المركزية في الحملة الانتخابية. وفي الجهة المقابلة، كان رئيس حزب العمل يتسحاق رابين يعد بتغيير الأولويات وتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة. ولم يعلن بوش تأييده علنًا لرابين، بل قدّمت الإدارة موقفها على أنه جزء من السياسة الأميركية المناهضة لتوسيع المستوطنات. إلا أن المواجهة العلنية مع شامير فُهمت أيضًا باعتبارها تعبيرًا عن عدم الثقة بمساره السياسي. وفاز رابين بالانتخابات في حزيران 1992، وبعد فترة قصيرة تغيرت الأجواء بين البلدين. وفي آب من العام نفسه، أعلن بوش دعمه لترتيب ضمانات القروض مع حكومة رابين، وفق تفاهمات تتعلق بالبناء في المستوطنات. وأظهرت هذه القضية كيف يمكن للضغط السياسي والاقتصادي من أهم حليف لإسرائيل أن يتحول إلى قضية سياسية داخلية مركزية، حتى من دون أن يدعو الرئيس الأميركي الناخبين بصورة مباشرة إلى تغيير رئيس الوزراء. وفي انتخابات 1996، أصبح التدخل الأميركي أكثر وضوحًا. فبعد اغتيال رابين في تشرين الثاني 1995، أراد الرئيس بيل كلينتون ضمان استمرار عملية السلام التي قادها مع الحكومة الإسرائيلية، وكان يرى في شمعون بيريس الشريك الأنسب لا