قبل 16 يومًا من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول، بدأت خريطة "اتفاقات فائض الأصوات" تكتمل بين الأحزاب، في محاولة لتعظيم المكاسب ومنع هدر الأصوات عند توزيع مقاعد الكنيست، فيما بقيت أحزاب أخرى خارج أي اتفاق، ما قد يجعل الحسابات التقنية لتوزيع المقاعد عاملًا مؤثرًا في شكل الكتل بعد إغلاق الصناديق. وبحسب تقرير للصحافي دان أورن في موقع "ynet" الإسرائيلي، أُنجزت معظم التفاهمات داخل معسكر التغيير، كما توصلت الأحزاب الحريدية والعربية إلى اتفاقات، فيما تعاون بنيامين نتنياهو وبتسلئيل سموتريتش، في حين بقي كل من عوفر فينتر وإيتمار بن غفير من دون اتفاق، وكذلك يوعاز هندل ويرون زليخا. وتقوم خريطة الاتفاقات على أزواج حزبية واضحة: غادي آيزنكوت مع يائير غولان، الليكود مع "الصهيونية الدينية"، نفتالي بينيت مع أفيغدور ليبرمان، "شاس" مع "يهدوت هتوراه"، و"راعم" مع "القائمة المشتركة". ومنذ قيام إسرائيل، اعتادت الأحزاب توقيع ما يعرف بـ"اتفاق فائض الأصوات"، وهو إجراء قانوني يهدف إلى تعظيم القوة الانتخابية ومنع "ضياع الأصوات"، إذ يسمح لحزبين، غالبًا ما يكونان متقاربين أيديولوجيًا أو ينتميان إلى المعسكر السياسي نفسه، باحتساب فائض أصواتهما بطريقة مشتركة خلال توزيع المقاعد بعد فرز جميع الأصوات. وبعد إغلاق صناديق الاقتراع وفرز جميع الأصوات الصحيحة، تُوزع الأصوات بين الأحزاب التي اجتازت نسبة الحسم، بما يتناسب مع 120 مقعدًا في الكنيست، لتبدأ عملية توزيع المقاعد. وتبلغ نسبة الحسم حاليًا 3.25%، أي ما يعادل نحو 4 مقاعد، فيما يتغير عدد الأصوات المطلوب لتجاوزها من انتخابات إلى أخرى تبعًا لعدد المصوتين وحجم الأصوات الملغاة. وفي انتخابات 2022، بلغ الحد الأدنى من الأصوات اللازمة لتجاوز نسبة الحسم 154,855 صوتًا. ويُحوّل عدد الأصوات الصحيحة التي حصل عليها كل حزب إلى عدد كامل من المقاعد، ويُستخدم في ذلك ما يُعرف بـ"المعامل"، الذي يمثل عدد الأصوات اللازمة للحصول على مقعد واحد في الكنيست. ولاحتسابه، يُقسم مجموع الأصوات الصحيحة التي حصلت عليها جميع القوائم التي تجاوزت نسبة الحسم على 120. وفي الانتخابات الأخيرة، بلغ هذا المعامل 36,227 صوتًا، أي إن كل 36,227 صوتًا كانت تساوي مقعدًا واحدًا. لكن في الغالب تبقى لدى الأحزاب أصوات فائضة لا تكفي وحدها لتتحول إلى مقعد إضافي، وهنا يدخل اتفاق فائض الأصوات حيز التنفيذ. وبموجب هذه الاتفاقات، واستنادًا إلى قانون "بادر-عوفر" الصادر عام 1973، تُحتسب أصوات الحزبين الموقعين على الاتفاق كما لو أنهما خاضا الانتخابات في قائمة واحدة. وبعد فرز جميع الأصوات الصحيحة وتوزيع المقاعد الكاملة، يُعاد احتساب معامل القائمتين الموقعتين على الاتفاق وفق المعادلة الآتية: مجموع الأصوات التي حصلت عليها القائمتان، مقسومًا على عدد المقاعد التي حصلتا عليها بالفعل مضافًا إليه 1. وعلى سبيل المثال، إذا حصلت قائمتان معًا على 400 ألف صوت ونالتا في المرحلة الأولى 11 مقعدًا، يصبح معاملهما المشترك 400,000 مقسومة على 12، أي نحو 33,333 صوتًا. بعد ذلك، تُقارن النتيجة بمعاملات بقية القوائم أو الأزواج الحزبية، وتحصل القائمة المنفردة أو الزوج الحزبي صاحب المعامل الأعلى على المقعد الإضافي. ثم يُعاد الحساب للمقعد التالي، مع الأخذ في الاعتبار تغيّر عدد المقاعد التي أصبحت في حوزة الأحزاب بعد الجولة السابقة. وإذا فاز الحزبان الموقعان على اتفاق فائض الأصوات بمقعد إضافي، يُجرى بينهما حساب داخلي لتحديد أي منهما سيحصل عليه. ويتم ذلك وفق معادلة "بادر-عوفر"، التي تعني عمليًا أن الحزب الأكبر بين الاثنين هو الذي يحصل، في معظم الحالات، على المقعد الإضافي، وليس بالضرورة الحزب الذي يملك أكبر عدد من الأصوات الفائضة. وعلى الرغم من أن هذه الطريقة تمنح أفضلية معينة للقوائم الكبيرة، فإن الحزب الأصغر بين الشريكين يمكنه أيضًا الفوز بالمقعد، وهو أمر حدث في السابق. وتُوقع اتفاقات فائض الأصوات بين حزبين فقط، ويسمح القانون بإبرامها حتى 11 يومًا قبل فتح صناديق الاقتراع، شرط مصادقة لجنة الانتخابات المركزية عليها. وبما أن الانتخابات ستجري في 27 تشرين الأول، وكان يفصل عنها 16 يومًا عند إعداد التقرير، فقد كان أمام الأحزاب حتى 16 تشرين الأول لاتخاذ القرار بشأن توقيع اتفاقات من هذا النوع. وعادة ما توقع الأحزاب المتقاربة أيديولوجيًا أو المنتمية إلى المعسكر السياسي نفسه هذه الاتفاقات بهدف منع هدر الأصوات. وتكتسب نسبة الحسم أهمية حاسمة في هذا السياق، لأن الاتفاق يصبح ساريًا فقط إذا نجحت القائمتان معًا في تجاوزها. ولهذا السبب، ينطوي توقيع اتفاق مع حزب يُحتمل ألا يجتاز نسبة الحسم على مخاطرة كبيرة. وأشار التقرير إلى أن آلية اتفاقات فائض الأصوات ليست حكرًا على إسرائيل، إذ تُستخ