تتحرك فنلندا بخطى متسارعة لتعزيز دفاعاتها في مواجهة التهديد الروسي، مستفيدة من تعاون أمني متنامٍ مع إسرائيل يشمل الاهتمام بمنظومات اعتراض متعددة الطبقات، وفي مقدمها منظومة "مقلاع داود"، بالتوازي مع تبادل الخبرات العملياتية والدروس المستخلصة من ساحات القتال، في ظل حدود مشتركة مع روسيا تمتد على مسافة 1300 كيلومتر. وبحسب تقرير للصحافيين آفي أشكنازي وإيلي ليئون في صحيفة "معاريف"، أجرى رئيس أركان القوات المسلحة الفنلندية الجنرال يانه ياكولا زيارة رسمية إلى إسرائيل قبل نحو أسبوعين، التقى خلالها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير وعددًا من كبار المسؤولين والقادة العسكريين. وكشف الجيش الإسرائيلي قبل يومين رسميًا عن الزيارة، التي تركزت على اهتمام فنلندا بمنظومات الاعتراض متعددة الطبقات، ومن بينها منظومة "مقلاع داود". وتأتي هذه الخطوة بعدما انضمت فنلندا إلى حلف شمال الأطلسي "الناتو" في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا، وسط مخاوف من أن تحاول موسكو مهاجمة أراضٍ فنلندية أو استهداف مواقع في أنحاء البلاد، خصوصًا أن الحدود المشتركة بين البلدين يبلغ طولها 1300 كيلومتر. وأكدت جهات في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن إسرائيل وفنلندا تعملان على تعميق التعاون الأمني بينهما، فيما شكّلت زيارة قائد قوات الدفاع الفنلندية إلى إسرائيل أبرز مؤشر حالي على هذا المسار. وقال مسؤول عسكري إسرائيلي كبير: "تعكس الزيارة العلاقة المتنامية بين الجيش الإسرائيلي وقوات الدفاع الفنلندية، والأهمية التي نوليها للتعاون والتعلم المتبادل بين الجيشين. الواقع الأمني المتغير يلزمنا بمواصلة تبادل المعرفة والخبرة والمفاهيم العملياتية، والنظر إلى الأمام نحو التحديات المتطورة". وأضاف: "هناك أهمية كبيرة للقاء المباشر بين القادة وللنقاش المهني حول الخبرة المتراكمة. قدرة الجيوش على التعلم من بعضها واستخلاص الدروس تشكل عامل قوة مضاعفًا، خصوصًا في مرحلة تتغير فيها طبيعة الحرب والتهديدات بسرعة". وتابع المسؤول: "العلاقة مع فنلندا هي جزء من الجهد الرامي إلى تعميق الشراكات الأمنية للجيش الإسرائيلي مع جيوش صديقة. وإلى جانب التعامل مع الواقع الأمني الحالي، يتمثل الهدف في بناء قاعدة للتعاون والتعلم تسمح للجيشين بمواجهة تحديات السنوات المقبلة بصورة أفضل". وخلال الزيارة الرسمية، عقد ياكولا لقاءات مع زامير وقادة إضافيين في الجيش الإسرائيلي، وتركزت المحادثات على التطورات الأمنية في المنطقة، والتحديات المتغيرة للحرب الحديثة، وتعميق التعاون الأمني بين الجيشين. كما تناولت الاجتماعات التطورات الأمنية في الشرق الأوسط، مع تركيز خاص على الواقع الأمني في لبنان، وعلى الخبرة العملياتية التي تراكمت في ساحات القتال المختلفة خلال السنوات الأخيرة. وخلال الزيارة، عُرضت أمام الوفد الفنلندي منظومة الدفاع الجوي "مقلاع داود"، باعتبارها جزءًا من شبكة الدفاع الجوي الإسرائيلية متعددة الطبقات، وأُجري نقاش مهني حول الخبرة العملياتية المتراكمة وآليات دمج هذه المنظومة في منظومة الدفاع الجوي الفنلندية. وفي ظل الحرب في أوكرانيا، تعمل فنلندا بصورة متسارعة على بناء قدرة دفاع جوي أرضية متعددة الطبقات، مترابطة وقابلة للتوسّع، فيما يتقدم دمج منظومة "مقلاع داود" في الدفاع الفنلندي وفي بنية دفاعية متوافقة مع معايير حلف "الناتو" وفق الخطة الموضوعة. وقالت جهات في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إن الزيارة تعكس تعميق العلاقة الأمنية بين إسرائيل وفنلندا، ورغبة الجيشين في توسيع التعاون المهني، مع التركيز على تبادل المعرفة واستخلاص الدروس من الحروب والتعامل مع بيئة أمنية معقدة ومتغيرة. وفي موازاة ذلك، وجّه رئيس الوزراء الفنلندي بيتري أوربو تحذيرًا شديدًا من التهديد الروسي لأوروبا، معتبرًا أن انتهاء الحرب في أوكرانيا لن يعني نهاية المواجهة الأمنية بين موسكو والغرب. وقال أوربو إن روسيا تعمل بالفعل على زيادة عمليات التأثير والتخريب والحرب الهجينة في أنحاء القارة الأوروبية. وفي خطاب ألقاه هذا الأسبوع خلال المؤتمر السنوي لرؤساء البعثات الدبلوماسية الفنلندية، قال أوربو إن "جهود التأثير الروسية الواسعة في أوروبا ازدادت"، مضيفًا أن العمليات الهجينة وأعمال التخريب استهدفت بنى تحتية حيوية في فنلندا ودول أوروبية أخرى. وحذر رئيس الوزراء الفنلندي بالقول: "التوقعات في هذه الجبهة، للأسف، متشائمة"، مضيفًا أن "العدوان الروسي سيشكل تهديدًا لأمن أوروبا لفترة طويلة". ورأى أوربو أنه بعد انتهاء الحرب في أوكرانيا تحديدًا، قد يزداد الوجود العسكري الروسي قرب الحدود الفنلندية، مع إعادة توجيه القواعد والقوات المستخدمة حاليًا في الحرب نحو المناطق الحدودية مع "الناتو". وحذر من أنه بعد وقف إطلاق النار "ستعيد روسيا بناء قوتها العسكرية، وستواصل ممارسة الضغ