يستعد الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ للقيام، غدًا، بأول زيارة لمسؤول إسرائيلي رفيع إلى المجر منذ التغيير السياسي الذي أطاح برئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان وصعود بيتر ماديار إلى الحكم، في خطوة تحمل دلالة سياسية تتجاوز برنامجها البروتوكولي، خصوصًا أنها تأتي عشية الانتخابات في إسرائيل وفي ظل إعادة تموضع بودابست خارجيًا. وبحسب تقرير للصحافي إيتمار آيخنر في موقع "ynet" الإسرائيلي، أجرت الحكومة الإسرائيلية صباح اليوم الإثنين تصويتًا هاتفيًا للمصادقة على سفر هرتسوغ إلى بودابست، حيث من المقرر أن يقوم بزيارة سريعة تستمر 12 ساعة. وخلال الزيارة، سيُستقبل هرتسوغ في القصر الرئاسي من قبل رئيس المجر أندراش باكا، على أن يعقدا لقاءً سياسيًا يبحثان خلاله سبل تعميق التعاون وتعزيز العلاقات بين البلدين. وبعد ذلك، سيلتقي الرئيس الإسرائيلي رئيس الوزراء المجري الجديد بيتر ماديار، في اجتماع سياسي سيبحثان خلاله سبل تطوير التعاون الثنائي بين إسرائيل والمجر. وسيكون في صلب الزيارة خطاب يلقيه هرتسوغ أمام المؤتمر الدولي لمبادرة "صوت الشعب" (VoP)، وهو مؤتمر يُعقد ضمن مبادرة عالمية يقودها الرئيس الإسرائيلي، وتهدف إلى جمع قيادات وشبان وشابات يهود من الشتات ومن إسرائيل، بهدف تعزيز الروابط وتشجيع الحوار المشترك حول التحديات التي تواجه الشعب اليهودي. ويختتم هرتسوغ زيارته بلقاء مع قادة الجالية اليهودية في المجر. وتكتسب الزيارة أهمية خاصة كونها أول زيارة لمسؤول إسرائيلي رفيع إلى المجر بعد التحول السياسي التاريخي الذي شهدته البلاد، والذي أنهى حكم رئيس الوزراء المخضرم فيكتور أوربان. وكان أوربان، الذي عُدّ من أقرب حلفاء إسرائيل في أوروبا، قد خسر الانتخابات أمام بيتر ماديار وحزبه "تيسا". وعقب فوز ماديار، سارع هرتسوغ إلى تهنئته، معربًا عن تطلعه إلى استمرار العلاقات التاريخية بين البلدين، فيما أعلن ماديار من جهته أن العلاقات مع إسرائيل ستبقى في عهده "براغماتية". وأدى انتقال السلطة في بودابست إلى تغييرات في السياسة الخارجية المجرية، شملت خطوات من جانب الحكومة الجديدة لإعادة التقارب مع الاتحاد الأوروبي والمؤسسات الدولية. ومن بين هذه الخطوات، أعلن ماديار نيته إعادة المجر إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي (ICC)، بعدما كان أوربان قد أمر بالانسحاب منها على خلفية مذكرة التوقيف الصادرة بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وبذلك، تشكل زيارة هرتسوغ اختبارًا مبكرًا لشكل العلاقة بين إسرائيل والمجر في عهد ماديار، بين إرث التحالف الوثيق الذي بناه أوربان ومحاولة الحكومة الجديدة إعادة صياغة موقع بودابست داخل أوروبا والمؤسسات الدولية.