يكشف تقرير ديوان المحاسبة رقم 2026/5، وفق المعطيات الواردة في النص، عن خلل في إدارة قطاع الإنترنت والاتصالات في لبنان، يتمثل في خسارة الدولة إيرادات مالية كبيرة، وتراجع حصتها في السوق، واستمرار عمل شبكات إنترنت غير شرعية، رغم وجود قوانين يفترض أن تمنع هذه المخالفات وتعالجها. بدلاً من أن تستخدم الدولة بنيتها التحتية لتقديم خدمات الإنترنت مباشرة إلى المواطنين وتعزيز موقعها في السوق، تبيع وزارة الاتصالات خدمات وسعات إنترنت بالجملة إلى شركات خاصة محددة، تستفيد بدورها من الشبكة الرسمية لتوسيع أعمالها. وبحسب التقرير، ساهم هذا النموذج في تعزيز قدرة شركات وشبكات تنافس الدولة، بما فيها شبكات غير مرخصة، على استقطاب المشتركين. وهذا ما يُسمّى "منافسة الدولة لنفسها" (Self-Cannibalization)، أي أن الدولة تستخدم مواردها بطريقة قد تضعف حصتها في السوق بدلاً من تعزيزها. ثانياً: ما حجم الخسائر والمشكلة؟ بحسب الأرقام الواردة في التقرير: • 128 مليون دولار سنوياً: قيمة الهدر المالي المقدّر. • 1,073,324 مشتركاً: عدد المشتركين المرتبطين بشبكات غير شرعية. • أقل من 25%: الحصة السوقية التي تراجعت إليها الدولة، بعدما كانت تقارب 50%. • 90% من سوق الإنترنت الثابت: النسبة التي يشير التقرير إلى أن الشبكات غير الشرعية استحوذت عليها. وتعني هذه الأرقام أن الدولة لا تخسر أموالاً فحسب، بل تخسر أيضاً قدرتها على المنافسة والسيطرة على قطاع الإنترنت. يشير التقرير إلى أن المشكلة ليست في غياب القوانين، بل في عدم تطبيقها بالشكل المطلوب. ويسلط الضوء على مسؤوليات جهات عدة، أبرزها: • وزراء الاتصالات المتعاقبون منذ عام 2018: بسبب استمرار المشكلة خلال هذه الفترة، وفق ما أورده التقرير. • وزارة الاتصالات وهيئة أوجيرو: لكونهما من الجهات المعنية بتنفيذ الإجراءات وضبط الشبكات المخالفة. • الهيئة المنظمة للاتصالات: بسبب ما وصفه التقرير بتجاوزات قانونية في القرار رقم 4/2026، ولا سيما في ما يتعلق بصلاحياتها وطريقة معالجة أوضاع المشتركين. ويؤكد التقرير أن التقاعس عن تطبيق القوانين سمح للشبكات غير الشرعية بالتوسع، وأتاح لها العمل خارج الرقابة الرسمية. رابعاً: ما المخالفات المتعلقة بقرار الهيئة المنظمة للاتصالات؟ انتقد ديوان المحاسبة القرار رقم 4/2026، وسجل عليه ملاحظات أساسية، منها: • تكليف شركات إنترنت بنقل مشتركين لا يتبعون لها نظامياً. • فرض رسوم مالية من دون توضيح كافٍ للخدمات التي تُفرض مقابلها. • عدم الاستناد إلى بعض المراسيم التنظيمية الأساسية في الآلية المعتمدة. • احتمال تحميل المواطنين أعباء مالية إضافية، والمساهمة في تكريس واقع الشبكات غير الشرعية. ويرى التقرير أن هذه الملاحظات تستدعي مراجعة القرار ووقف تنفيذه لتجنب تبعات قانونية محتملة. خامساً: كيف تضر هذه الممارسات بالدولة والمواطن؟ الأضرار لا تقتصر على الخزينة العامة، بل تشمل القطاع والمستهلكين أيضاً: • مالياً: خسارة إيرادات كان يمكن أن تدخل إلى خزينة الدولة. • تنافسياً: تراجع قدرة الدولة على استعادة حصتها من سوق الإنترنت. • قانونياً: استمرار شبكات تعمل خارج الأطر التنظيمية. • تقنياً: استفادة شبكات غير مرخصة من البنية التحتية الرسمية لتحسين خدماتها. • اجتماعياً: احتمال تحميل المواطنين رسوماً إضافية، بدلاً من توفير خدمة منظمة ضمن قواعد واضحة. بمعنى أبسط، تتحمل الدولة كلفة البنية التحتية، فيما يمكن أن تستفيد منها جهات خاصة لمنافستها، من دون أن تحصل الخزينة بالضرورة على حقوقها المالية كاملة. ويفصّل تقرير ديوان المحاسبة مفهوم "المزاحمة الذاتية"، موضحاً كيف يؤدي استخدام السعات الدولية والخطوط المحلية والبنية التحتية الرسمية لربط شبكات شركات خاصة إلى إضعاف قدرة الدولة على المنافسة في سوق الإنترنت. ويشير التقرير كذلك إلى خسائر مرتبطة بعدم تطبيق نماذج تنظيمية وإيرادية، من بينها تقاسم الإيرادات وخدمة الـBitstream. ويعرض حسابات تقديرية للهدر المرتبط بكل كابل ألياف ضوئية غير منفّذ، ما يبرز أن المشكلة لا تقتصر على انتشار الشبكات غير الشرعية، بل تشمل أيضاً طريقة إدارة الموارد العامة وتوظيفها. سادساً: ما الحلول التي يقترحها التقرير؟ يطرح التقرير خطة إصلاحية تتوزع على مراحل زمنية: ضبط الشبكات المخالفة، ووقف تسليم الخطوط التأجيرية المحلية إلى مكونات السوق غير الشرعية، ونقل قاعدة بيانات المشتركين إلى عهدة الوزارة، والعمل على ربط الشبكات المضبوطة بالمنظومة القانونية. تسوية أوضاع 35 ألف مشترك غير قانوني ضمن نطاق عشرة سنترالات مجهزة بالألياف الضوئية، والبت في 140 طلباً عالقاً لتمديد الألياف الضوئية خلال 180 يوماً، وتعزيز الرقابة ومتابعة التنفيذ. تنظيم عمل الموزعين الفرعيين، وإنهاء دور وسطاء الربط غير المرخ