يخوض رئيس حزب "ياشار!" غادي آيزنكوت الانتخابات الإسرائيلية بخطة تتجاوز السعي إلى تكبير حزبه، إذ يراهن على تحويله إلى القوة الأكبر في معسكر التغيير، وجذب أصوات من الليكود، وفي الوقت نفسه إضعاف الأحزاب اليمينية الصغيرة داخل معسكر بنيامين نتنياهو بما قد يؤدي إلى هدر أصوات وتراجع حجم الكتلة المنافسة. وبحسب تقرير للصحافي يوفال كارني في موقع "ynet" الإسرائيلي، جاءت استراتيجية آيزنكوت بعد انتقادات تلقاها من رؤساء أحزاب في معسكر التغيير، ولا سيما رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان، على خلفية حملته التي تركز على بناء "الحزب الأكبر". إلا أن آيزنكوت رفض الادعاء بأن هذه الحملة تأتي على حساب شركائه في المعسكر، وقال في أحاديث مغلقة: "على العكس. حملة الحزب الكبير لا تضر بالمعسكر، بل تفيده. الحزب الكبير يحرّك ناخبي الليكود". وبحسب آيزنكوت، فإن الناخبين المترددين وأولئك الذين خاب أملهم من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يميلون إلى دعمه ودعم حزبه، لأن "ياشار!" يظهر، بحسب هذه القراءة، باعتباره الحزب الأكبر بين الأحزاب المتنافسة في الانتخابات المقبلة. ويؤكد مقربون من آيزنكوت أن استراتيجية "الحزب الأكبر" أثبتت قدرتها، وفق تقديراتهم، على نقل أصوات من معسكر نتنياهو إلى معسكر التغيير. وقال أحد المقربين منه: "نحن الحزب الوحيد الذي يجلب كتلة كبيرة من خائبي الأمل من الائتلاف ومن اليمين". وأضاف: "هو يجلب أصواتًا من اليمين، والناس الذين يصوتون له يعترفون بأنه يمكن الوثوق به. هو شرقي، وهو رجل غولاني، ومحبوب. لا توجد مشاعر سلبية ضده. حملة فلسطين لا تنجح معهم". وتابع المصدر نفسه: "من فحوصنا يتبين أن السياسي الأكثر شعبية داخل معسكر نتنياهو، بعد نتنياهو نفسه، هو آيزنكوت. هم لا يكرهونه". وأضاف: "خائبو الأمل من نتنياهو يرون حزبًا أكبر من الليكود، ويفهمون أن هذا مكان آمن للانتقال إليه. وهذا بالتأكيد يؤثر في معسكرنا". وفي مقر آيزنكوت، يعتبرون أيضًا أن التصريح الذي وصفوه بالعنصري، والصادر عن ينون ماغال عبر "القناة 14"، والذي وصف فيه رئيس "ياشار!" بأنه "قرد يقف خلفه أشكناز نخبويون"، ألحق ضررًا بمعسكر نتنياهو. وبحسب مقر آيزنكوت، ينظر قسم من مؤيدي رئيس الوزراء والائتلاف إلى هذا التصريح باعتباره "حدثًا جنونيًا"، على حد تعبيرهم. وتستند حملة آيزنكوت، وفق التقرير، أيضًا إلى ردود الفعل الصادرة عن قيادات الليكود. فقد قرر نتنياهو بنفسه إطلاق حملة تركز على ضرورة بقاء الليكود الحزب الأكبر، ردًا على حملة "ياشار!"، محذرًا من أن حصول آيزنكوت على عدد مقاعد أكبر من الليكود قد يدفع الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ إلى تكليفه بتشكيل الحكومة. وقال نتنياهو: "إذا لم نكن الحزب الأكبر في إسرائيل، فهذه كارثة كبيرة، لأن الرئيس سيكون قادرًا على تكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة". كما عبّر رئيس الائتلاف أوفير كاتس عن موقف مشابه. إلا أن تحرك آيزنكوت يحمل هدفًا إضافيًا، يتمثل في إسقاط الأحزاب اليمينية الصغيرة بهدف تقليص حجم معسكر نتنياهو. فبحسب التقرير، دفعت حملة "الحزب الأكبر" التي يقودها آيزنكوت نتنياهو عمليًا إلى إدارة حملة مماثلة لصالح الليكود، وهو ما قد يضر، على سبيل المثال، بحزب "عمخا يسرائيل" برئاسة عوفر فينتر، وقد يؤدي إلى هدر أصوات داخل اليمين. وفي المقابل، لا يخشى آيزنكوت سيناريو مماثل داخل معسكر التغيير. وقال أحد المقربين منه: "المعسكر بقيادة آيزنكوت منظم، ولا يوجد خوف من سقوط أحد الأحزاب تحت نسبة الحسم". كما يلمّح آيزنكوت إلى شركائه داخل معسكر التغيير بأن وجود مرشح واحد قوي في مواجهة نتنياهو يصب في مصلحتهم أيضًا. وقال مسؤول بارز في مقر حملته: "الحزب الكبير سيمنح الرئيس الشرعية لمنحنا التفويض لتشكيل الحكومة من موقع قوة. نحن لا نتحدث عن 6 مقاعد ولا عن 12 مقعدًا. نحن نتحدث عن الحزب الأكبر فعلًا". وأضاف أن هذه القراءة مدعومة أيضًا باستطلاعات الرأي التي تنشرها وسائل الإعلام المختلفة، مشيرًا إلى أن آيزنكوت يتقدم منذ فترة طويلة على نتنياهو في المواجهات المباشرة المتعلقة بمدى الملاءمة لرئاسة الحكومة. وهكذا، لا تبدو حملة آيزنكوت مجرد سباق على المركز الأول داخل معسكر التغيير، بل محاولة مزدوجة لإعادة رسم الخريطة الانتخابية: سحب أصوات من الليكود من جهة، ودفع الأحزاب الصغيرة في معسكر نتنياهو نحو حافة نسبة الحسم من جهة أخرى، بما قد يجعل معركة "من هو الحزب الأكبر" مفتاحًا حاسمًا في تحديد هوية من سيحصل على فرصة تشكيل الحكومة المقبلة.