تصاعد التوتر بين واشنطن وكييف على خلفية خدمات الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، بعدما وجّه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت انتقادًا حادًا إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، معتبرًا أن اتهام إدارة الرئيس دونالد ترامب بتعمد إبطاء خدمة "ستارشيلد" يمثل "تهورًا شديدًا"، في وقت تتزايد فيه الخلافات بين الجانبين بشأن إدارة الحرب والضغوط الأميركية على أوكرانيا. وقال بيسنت، في مقابلة مع شبكة "إن بي سي" الأميركية، إن على زيلينسكي "توخي أقصى درجات الحذر عند الإدلاء بتصريحات من هذا القبيل"، وفق ما نقلته وكالة "بلومبرغ". وتعود جذور الخلاف إلى الأسبوع الماضي، حين أعلن مسؤولون أوكرانيون أن خدمة "ستارشيلد"، التي تمثل النسخة العسكرية من منظومة "ستارلينك"، تعرضت لقيود مفاجئة أثرت على استخدامها ميدانيًا. وبحسب الجانب الأوكراني، انقطع الاتصال عندما تجاوزت سرعة الأجهزة نحو 160 كيلومترًا في الساعة، ما انعكس على عمل الطائرات المسيّرة المستخدمة في المهام الهجومية والدفاعية. واتهم زيلينسكي إدارة ترامب والملياردير إيلون ماسك بالوقوف خلف هذه القيود، معتبرًا أنها أسهمت في سقوط ضحايا مدنيين. في المقابل، نفت واشنطن إصدار أي أمر بتقييد الخدمة، وأرجعت ما حدث إلى "عطل فني". لكن تقارير لاحقة أفادت بأن قرارًا مرتبطًا بالخدمة صدر من داخل البيت الأبيض، في وقت يمارس فيه ترامب ضغوطًا على كييف لوقف هجماتها على مصافي النفط الروسية. ويأتي السجال في ظل توتر متزايد بين الإدارة الأميركية والقيادة الأوكرانية، على وقع خلافات تتعلق بمسار الحرب وشروط التفاوض مع موسكو، إضافة إلى الضغوط التي تمارسها واشنطن على كييف لخفض وتيرة بعض عملياتها العسكرية. وتكتسب خدمات الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية أهمية خاصة بالنسبة إلى القوات الأوكرانية، بعدما أصبحت جزءًا أساسيًا من البنية الميدانية المستخدمة في الاتصالات وتشغيل عدد من الأنظمة العسكرية، ما يجعل أي تغيير في مستوى الخدمة قضية شديدة الحساسية بالنسبة إلى كييف. وبين النفي الأميركي واتهامات زيلينسكي، تحولت أزمة "ستارشيلد" إلى فصل جديد من الخلاف بين واشنطن وكييف، فيما يعكس رد بيسنت مدى الاستياء داخل إدارة ترامب من تحميلها مسؤولية أي قيود تطال القدرات العملياتية الأوكرانية.