رفعت السلطات المصرية مستوى التحذير أمام البحارة العاملين على السفن التجارية، داعية إلى الابتعاد عن الممرات البحرية المصنفة عالية الخطورة وبؤر النزاعات، في خطوة جاءت على وقع مخاطر أمنية متزايدة وحوادث سطو واختطاف طالت سفناً وبحارة، وكان آخرها احتجاز 8 مصريين على متن ناقلة نفط في خليج عدن قبل تحريرهم بعد أشهر. وأصدرت الهيئة المصرية لسلامة الملاحة البحرية تحذيراً عاجلاً إلى نقابة الضباط البحريين، دعت فيه إلى تشديد الإجراءات الاحترازية وتدابير أمن الملاحة لحماية أرواح البحارة المصريين، في أعقاب أنباء عن تعرض سفن تجارية لمخاطر أمنية واختطاف عدد من البحارة. وفي هذا السياق، أكد الربان السيد الشاذلي، رئيس نقابة الضباط البحريين وممثل الاتحاد الدولي لعمال النقل في مصر، أن الهيئة شددت على ضرورة التزام البحارة بالابتعاد قدر الإمكان عن المناطق عالية الخطورة وبؤر النزاعات المسلحة، تجنباً لأي تهديدات قد تطال حياتهم أو سلامة السفن التي يعملون على متنها. وأوضح الشاذلي، في تصريحات لـ"العربية.نت"، أن التوجيهات الرسمية ألزمت جميع السفن وأطقمها بالتطبيق الكامل للتدابير الاحترازية المنصوص عليها في الاتفاقية الدولية لسلامة الأرواح في البحار، والالتزام التام بالمدونة الدولية لأمن السفن، إلى جانب اتفاقية العمل البحري التي تحفظ حقوق البحارة وتضمن سلامتهم أثناء تأدية مهامهم. وحذّر من أن أي تقصير في اتخاذ التدابير الوقائية قبل الإبحار أو خلاله قد يرتّب تبعات ومسؤوليات قانونية وفق ظروف كل واقعة. وفي ما يتعلق بالمناطق والممرات المصنفة خطرة ملاحياً، أوضح الشاذلي أن الاتحاد الدولي يصنف حالياً 3 مناطق في العالم على أنها مناطق عمليات حربية، وهو تصنيف يمنح البحارة المدنيين حقوقاً وتعويضات مباشرة لحمايتهم. وتأتي في مقدمة هذه المناطق منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عمان، حيث يستحق البحار مكافأة أجر بنسبة 100%، مع حقه في الرفض الفوري للإبحار وترحيله على نفقة مالك السفينة إلى بلاده، بالإضافة إلى راتب شهرين. أما المنطقة الثانية، فتشمل جنوب البحر الأحمر وباب المندب والساحل اليمني، حيث تتضمن حقوق البحارة مضاعفة تعويضات الوفاة والعجز، ومكافأة أجر كاملة، إلى جانب تطبيق المستوى الأمني الثالث، وهو أعلى وأقصى درجات التأمين والحذر وفقاً للمدونة الدولية لأمن السفن والمرافق، ويُعلن عند وجود خطر وشيك أو مؤكد بوقوع حادث أمني أو هجوم مسلح. وفي هذه الحالة، بحسب الشاذلي، يتم تقييد الحركة والدخول، وإغلاق منافذ السفينة بالكامل، ومنع صعود أو نزول أي أفراد غير مصرح لهم استثنائياً، فضلاً عن إجراء تفتيش أمني دقيق ومكثف لجميع الأجزاء والمعدات والشحنات والأفراد، وتعليق أعمال الشحن والتفريغ أو التزويد بالوقود والمؤن، مع التهيؤ لمغادرة المنطقة الخطرة فوراً. أما المنطقة الثالثة، فتتمثل، وفق الشاذلي، في مناطق شمال البحر الأسود وموانئ أوكرانيا وبحر آزوف، والتي تُصنف "منطقة عمليات حربية ومخاطر عالية"، بما يضمن للبحارة الحقوق والتعويضات نفسها السارية في منطقة الشرق الأوسط من دون أدنى تفرقة. وتأتي هذه التحذيرات بعد أسابيع قليلة من الحادثة التي شهدتها المنطقة الملاحية في خليج عدن والبحر الأحمر، عندما تعرضت ناقلة النفط التجارية "إم/تي يوريكا" للسطو المسلح والاختطاف قبالة سواحل محافظة شبوة اليمنية، بعدما نجح مسلحون في اعتلاء السفينة واقتيادها بالقوة تحت تهديد السلاح نحو المياه الإقليمية والسواحل الصومالية. وفرض المسلحون حصاراً على طاقم الناقلة، ووجهوا مطالب بضرورة دفع فدية مالية ضخمة مقابل إخلاء سبيلهم. وكان على متن الناقلة المحتجزة 8 بحارة مصريين ينتمون إلى عدة محافظات، من بينها الدقهلية والشرقية والغربية ودمياط. وعلى إثر ذلك، كثفت وزارة الخارجية المصرية والسلطات الوطنية المعنية جهودها، وأجرت اتصالات دبلوماسية وأمنية لمتابعة ملف البحارة المحتجزين عن كثب والتنسيق مع الجهات الدولية والإقليمية الفاعلة، وهي الجهود التي أسفرت في النهاية عن نجاح مساعي تحرير البحارة المصريين جميعاً والإفراج عنهم بسلام، بعد محنة احتجاز عصيبة استمرت عدة أشهر في عرض البحر.