في خطوة تحمل أبعادًا أمنية واقتصادية في آن، علّقت باكستان حركة التبادل التجاري مع إيران عبر معبري غابد-ريمدان وتفتان في إقليم بلوشستان، ما أدى إلى تكدّس مئات الشاحنات والحاويات على الحدود، وسط مخاوف من انعكاسات مباشرة على إمدادات الوقود وأسعاره في السوق الباكستانية. وبحسب المعطيات المتوافرة، جاء القرار الباكستاني لدواعٍ أمنية وفي إطار جهود مكافحة التهريب، فيما أرجعت السلطات الإيرانية التوقف إلى أسباب فنية ومؤقتة. وكانت وزارة التجارة الباكستانية قد أصدرت قرار التعليق يوم الجمعة، ما أدى إلى تراكم شاحنات محمّلة بالغاز المسال والأرز وسلع أساسية أخرى على طول الشريط الحدودي. وقال المستشار الإعلامي لرئيس وزراء إقليم بلوشستان، شاهيد ريند، إن الإجراء يهدف إلى تحسين الأوضاع الأمنية والإدارية على جانبي الحدود، مشيرًا إلى أن مسؤولين من البلدين يجرون محادثات لمعالجة العقبات واستعادة الحركة التجارية. من جهته، وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الإغلاق بأنه إجراء مؤقت مرتبط بصعوبات فنية، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية. وعلى الصعيد الاقتصادي، أعلنت غرفة تجارة وصناعة كويتا توقف الأنشطة التجارية عبر هذه المعابر، ودعت الشركات إلى عدم تقديم طلبات استيراد أو تصدير جديدة في الوقت الراهن. وبحسب صحيفة "عرب نيوز"، تكدّس أكثر من 2000 حاوية في معبر غابد-ريمدان وحده، ما دفع التجار إلى التحذير من خسائر مالية كبيرة نتيجة استمرار التعطيل. وفي المقابل، أفادت تقارير محلية بأن حركة المسافرين عبر معبر غابد-ريمدان لا تزال مستمرة، رغم وقف حركة الشحن التجاري. ويكتسب المعبر أهمية كبيرة بالنسبة إلى باكستان، كونه أحد المسارات الرئيسية لواردات الطاقة، إذ تنقل عبره يوميًا أكثر من 4000 طن من الغاز المسال، بحسب صحيفة "دون". وتتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار التعليق إلى تراجع إمدادات الوقود وارتفاع أسعاره في السوق المفتوحة داخل باكستان، خصوصًا أن الحركة التجارية عبر معبر تفتان كانت تعاني أصلًا من انقطاعات متكررة نتيجة الاضطرابات الأمنية في إقليم بلوشستان. ويأتي القرار في وقت تسعى فيه إسلام آباد إلى تنويع مصادر الطاقة وتأمين بدائل مستقرة، وسط اضطرابات إقليمية متزايدة وتأثيرها المباشر على مسارات التجارة والإمدادات. وتبقى عودة الحركة التجارية مرهونة بنتائج الاتصالات الجارية بين الجانبين الباكستاني والإيراني، في ظل تباين الروايتين بشأن أسباب التعليق بين الاعتبارات الأمنية والتهريب من جهة، والمشكلات الفنية من جهة أخرى.