تتحرك تركيا على خطين متوازيين في مواجهة التصعيد الحوثي ضد السعودية: استعداد لتوسيع الدعم العسكري للرياض، يقابله تردد في الانخراط المباشر بالمواجهة، بالتوازي مع محاولة الاستعانة بإيران للضغط على الحوثيين وخفض مستوى التصعيد، وسط شكوك بشأن مدى استعداد طهران للذهاب سريعًا في اتجاه التهدئة. وبحسب تقرير نشره موقع "mako" الإسرائيلي استنادًا إلى موقع "المونيتور"، تستعد تركيا لتوسيع مساعدتها العسكرية للسعودية في مواجهة ارتفاع وتيرة هجمات الحوثيين على المملكة، فيما طلبت في الوقت نفسه من إيران المساهمة في تهدئة المواجهة. وفي إطار الاتصالات الجارية، تحدث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وأعرب عن "تضامنه مع الرياض في أعقاب الهجمات الحوثية الأخيرة". وفي اليوم نفسه، أجرى وزير الخارجية التركي اتصالًا مع نظيره الإيراني، وبحسب مصدر دبلوماسي تركي تحدث إلى صحافيين، ناقش الجانبان المواجهة و"الجهود الرامية إلى إيجاد حل للاشتباكات المستمرة". وأعاد التصعيد إلى الواجهة "اتفاق دفاع مكة"، الذي وقعته تركيا والسعودية وباكستان في آب الماضي، وينص على أن تعتبر الدول الـ3 أي هجوم على واحدة منها هجومًا على الدول الثلاث مجتمعة. وفي 5 تشرين الأول، اتفقت الدول الـ3 على "النشر السريع لقوات وقدرات عسكرية متفق عليها في المملكة". إلا أن أي انتشار تركي للقوات يتطلب أولًا مصادقة البرلمان التركي على الاتفاق. وكان أردوغان قد أعلن أن الاتفاق سيُحال قريبًا إلى البرلمان، غير أن التقرير أشار إلى أنه لم يُرسل إليه حتى الآن. وحتى بعد المصادقة، لا يُتوقع أن تتخذ تركيا موقفًا هجوميًا ضد الحوثيين، بل يرجح أن تقتصر مساهمتها على توفير معدات واستشارات لتلبية الاحتياجات العسكرية التقنية للسعودية، بالتوازي مع محاولة منع المزيد من التصعيد. ونقل "المونيتور" عن رئيس مركز دراسات إيران في أنقرة قوله: "يبدو أن تركيا تبحث عن طريق لتجميد الأزمة". وبحسب التحليل الوارد في التقرير، فإن الدافع الأساسي لأنقرة يتمثل في الحد من تعرضها المباشر للمواجهة، إذ إن نشر جنود أتراك، حتى لو بقي الدعم ذا طابع دفاعي كما تشدد جهات تركية، قد يعرّض الأفراد والمعدات للنيران ويجر تركيا بصورة أعمق إلى القتال. وأضاف الخبير التركي نفسه: "تركيا تعطي الأولوية لمنع مزيد من التصعيد من جانب الحوثيين"، وتابع: "وهنا تدخل إيران إلى الصورة". ومنذ فترة طويلة، تنظر أنقرة إلى طهران باعتبارها جهة أساسية في أي حوار بشأن اليمن، وهو ملف يُطرح بصورة منتظمة في اتصالات أردوغان ووزير الخارجية هاكان فيدان مع نظرائهما الإيرانيين. وترى تركيا أن إيران لا تزال تملك تأثيرًا مهمًا على الحوثيين باعتبارها الداعم الخارجي الرئيسي لهم. وكان تقرير للأمم المتحدة صدر في آذار 2025 قد أشار إلى أن الحوثيين واصلوا تلقي التدريب والأسلحة والمساعدة التقنية والدعم المالي من إيران ومن مجموعات مرتبطة بها. ولهذا الغرض، تعتمد تركيا على قدرتها على الحفاظ على قنوات عمل مفتوحة مع إيران. ورغم تنافس البلدين على النفوذ الإقليمي، فإنهما يحرصان على الفصل بين هذا التنافس وبين العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية. وبحسب بيانات رسمية أوردها التقرير، تجاوز حجم التجارة بين تركيا وإيران 5.5 مليارات دولار خلال عام 2025. كما عكست استجابة أنقرة للحرب الأميركية على إيران هذا النهج. فقد أدانت تركيا الهجمات الإيرانية على دول الخليج، لكنها انتقدت في الوقت نفسه الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران ودعت إلى اعتماد الدبلوماسية. كما امتنعت أنقرة عن الدخول في قطيعة أوسع مع طهران حتى بعد دخول صواريخ باليستية إيرانية إلى مجالها الجوي في آذار ونيسان واعتراضها بواسطة منظومات الدفاع الجوي التابعة لحلف شمال الأطلسي "الناتو". وقال زميل بارز في معهد الشرق الأوسط، يكتب بصورة موسعة عن إيران والأمن الإقليمي، لـ"المونيتور": "إيران مهتمة بإبقاء تركيا قريبة منها، وليس بسبب الثقة". وأوضح أن لدى طهران أيضًا حافزًا للتعاون مع جهود التهدئة، إذ تستفيد من بقاء تركيا، بصفتها قوة إقليمية، حذرة في مقاربتها للحرب ومن امتناعها عن الانخراط العسكري المباشر. إلا أن الخبير نفسه قدّر أن إيران، خلافًا لتركيا، قد لا تكون معنية بالتهدئة السريعة بالضرورة. وقال: "قد ترى أيضًا فائدة في السماح للحوثيين أولًا بإظهار قدرتهم على ضرب السعودية، وتحسين موقعهم التفاوضي وكذلك موقع إيران". وقال فاتانكا: "لا توجد دولة أخرى تقترب من إيران من حيث حجم التأثير على الحوثيين"، لكنه شدد على أن مدى سيطرة طهران الفعلية على قراراتهم لا يزال غير واضح. وأضاف أن هذا التأثير "لا يعني أنهم سينفذون أوامر إيرانية من دون أن يدفعوا أولًا بأولوياتهم الخاصة". وبذلك، تبدو أنقرة عالقة بين التزام دفاعي