بعد أعوام من الانتظار والركود في عمليات وهب الأعضاء في لبنان بسبب الظروف الاقتصادية والمالية، أتى خبر إعادة تفعيل تغطية وزارة الصحة العامة لجراحات زرع الأعضاء ليعيد الأمل لمئات المرضى الذين يترقبون فرصة حياة جديدة. ترقب عشرات المرضى لا بل المئات منهم على لائحة انتظار وهب الأعضاء أن يُمنحوا فرصة حياة جديدة في لبنان. طوال أعوام بدت عمليات وهب وزرع الأعضاء شبه مشلولة، حتى فارق عدد من المرضى الحياة بسبب حالتهم الصحية التي لم يكن الوقت لصالحها. بعد طول انتظار، أتى قرار وزارة الصحة العامة بإعادة تفعيل تغطية الوزارة لتكاليف جراحات زرع الأعضاء ليعيد الأمل إلى كثيرين من المرضى، هم على لائحة الانتظار الجديدة، التي بدأ إعدادها منذ قرابة عام ونصف العام. فتكلفة جراحة الزرع تعد باهظة وتقف عائقاً أمام المرضى وعائلتهم فتمنع من إجرائها وإن كانت كفيلة بإنقاذ حياتهم، ولو توافر الواهب حتى. يضاف إلى ذلك، أنه بغياب التمويل لأنشطة الهيئة الوطنية لوهب الأعضاء توقفت حملات التوعية إلى حد كبير طوال أعوام، مما حال دون نشر الوعي في المجتمع الذي تغيب فيه أصلاً ثقافة وهب الأعضاء، بعكس ما هو عليه الوضع في دول عديدة أخرى، على رغم مما يحمله قرار الوهب من حس إنساني عبر منح الآخر فرصة حياة جديدة. بعد طول انتظار، أتى قرار وزارة الصحة العامة بإعادة تفعيل تغطية الوزارة لتكاليف جراحات زرع الأعضاء (موقع بيكسلز) تأسست "اللجنة الوطنية لزرع الأعضاء" لتكون الجهة المخولة حصرياً بإدارة وتنظيم برامج وهب وزرع الأعضاء في البلاد. لكن على رغم الجهود التي بذلت في نشر الوعي، بقيت أرقام الوهب في لبنان منخفضة مقارنةً مع دول أخرى، مما يؤدي إلى وفاة كثيرين من المرضى ممن يخضعون لعلاجات طويلة المدى بانتظار تأمين واهب لهم، وذلك بعد معاناة طويلة ومضنية. وتكمن المشكلة الأساسية هنا في عدم انتشار ثقافة وهب الأعضاء في المجتمع اللبناني. ومنذ بداية الأزمة الاقتصادية في لبنان عام 2019، زاد الوضع سوءاً مع توقف البرامج الوطنية لزرع الأعضاء وتوقفت حملات التوعية، كما عجزت الوزارة عن تمويل التكاليف التشغيلية الباهظة للفحوص المخبرية وحفظ الأعضاء، بغياب الموازنة اللازمة لذلك. على أثر ذلك، توقف عمل اللجنة بشكل شبه تام في الأعوام الماضية. أما اليوم، فيدخل لبنان مرحلة جديدة في هذا المسار، مع إعادة تفعيل تغطية وزارة الصحة العامة لجراحات زرع الأعضاء بنسبة 100 في المئة من جهة، وإعادة تشكيل هيئة وطنية تعمل على تنظيم قطاع زرع الأعضاء وتعزيز الوعي حول هذه المبادرة الإنسانية التي تنقذ حياة المرضى. في حديثه مع "اندبندنت عربية" أكد وزير الصحة العامة الدكتور راكان ناصر الدين أن لبنان يعود اليوم إلى خارطة وهب الأعضاء بفاعلية، ويقول "نظراً إلى الإمكانات المحدودة في الأعوام الماضية، تأثرت عمليات الوهب سلباً ولم يكن من الممكن تفعيل التغطية، أما اليوم، فتعود الدولة لتقوم بدورها في التغطية، وشكلنا لجنة تضم كافة المستشفيات التي تجري عمليات زرع أعضاء لوضع مراسيم تطبيقية. وانطلاقاً من ذلك، أجريت أول جراحة زرع قلب بعد توقف لهذا النوع من الجراحات طوال الأعوام الماضية، إضافة إلى عمليتي زرع كلى لمريضين، بحيث استفاد ثلاثة مرضى من واهب واحد تبرع بأعضائه". وتابع "نحن ندعو اللبنانيين إلى المضي بهذا الطريق، كما ندعو المستشفيات إلى التعاون وبذل كل الجهود اللازمة لدى وجود مبادرات من هذا النوع لدى مرضى يظهرون هذه النية بالتبرع بأعضائهم. وكل ما يحصل يجري بالتنسيق التام مع الهيئة الوطنية لوهب الأعضاء التي نعمل على تعزيز دورها أيضاً". جراحات زرع الأعضاء في لبنان لا تجري في كل المستشفيات بل في مستشفيات معينة مرخصة لذلك تكون لديها القدرة والإمكانية والمعايير المطلوبة لإنجاز هذا النوع من الجراحات. من جهة أخرى، يتطلب إجراء هذا النوع من الجراحات تخصصاً طبياً ولا يمكن لأي طبيب كان أن يجريها ما لم يكن متخصصاً في هذا المجال، علماً أن الأطباء المتخصصين في جراحات زرع الأعضاء قلائل في لبنان. نتحدث مع الطبيب الاختصاصي في جراحة القلب ورئيس البرنامج الوطني لوهب وزراعة الأعضاء البروفيسور خليل جواد الذي أجرى عملية زرع القلب لمريض (الحالة التي ذكرت سابقاً)، لتكون هذه أولى جراحات زرع القلب التي تجرى من خمسة أعوام، فيكشف أن جراحات زرع القلب القليلة جداً التي أجريت في تاريخ لبنان، فيما أجريت الجراحة الأخيرة لمريض بعمر 34 سنة كان يعاني ضموراً في عضلة القلب وتضخماً في مرحلة متقدمة. وقال "تعرفت على المريض من قرابة شهرين، وكان يحظى بمتابعة طبية بسبب حالته الصعبة، في مثل هذه الحالات، تجرى جراحة لزرع القلب الصناعي أو لزرع جهاز مساعد للقلب، شرط أن تكون المشكلة في الجهة اليسرى من القلب فقط، فيما لا يمكن أن تجرى في حال كانت المشكلة موجودة في الجهتين ال