في تصعيد سياسي جديد بوجه السلطة، حمّل عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب علي فياض المسؤولين اللبنانيين مسؤولية ما وصفه بـ"احتقان داخلي خطير"، معتبرًا أن أداء السلطة في الملفات السيادية وعلاقتها بالخارج دفع البلاد إلى مزيد من الانقسام والتوتر، ومحذرًا من تداعيات الاستمرار في النهج نفسه. وقال فياض، خلال إحياء ذكرى شهداء بلدة النبطية الفوقا في حسينية مدينة النبطية، إن "طريقة ومضمون كلام وزير الخارجية الأميركي مع رئيس الجمهورية يعكس بوضوح درجة الانسحاق التي بلغها المسؤولون اللبنانيون في ارتهانهم للخارج"، وفق تعبيره. وأضاف أن "معظم اللبنانيين باتوا يشعرون بالخجل من أداء هذه السلطة وسلوكها الذي يمس الكرامة الوطنية بالصميم"، معتبرًا أن حتى الدول الحليفة للسلطة والراعية لها "باتت تتعاطى معها بقلة احترام ومن دون أي مراعاة للشكليات التي تحكم علاقة الدول ببعضها البعض". ورأى فياض أن السلطة "ارتضت لنفسها موقع الخاضع والمتلقي الذي لا هم له إلا الامتثال والمحاباة والرضوخ"، معتبرًا أن هذا الأداء أدى إلى "خسائر وطنية بالجملة وتراجعات متلاحقة من دون أي مكاسب"، وجعل لبنان، بحسب قوله، "نموذجًا للدولة التي تفتقد قراراتها السيادية الوطنية المستقلة". واتهم فياض السلطة بأنها تعمدت التوسع في خلافها مع المقاومة، معتبرًا أن الخلاف "لم يعد يقتصر على مشكلة السلاح، بل باتت تسعى إلى الانقضاض على ظاهرة المقاومة بكل أبعادها، بما فيها الاجتماعية والمؤسساتية والسياسية". وقال إن السلطة وضعت نفسها، من هذه الزاوية، في صدام مع "مكون أساسي من المكونات اللبنانية"، معتبرًا أن المشكلة لم تعد مقتصرة على حزب الله وحده، بل باتت تشمل، وفق قوله، قطاعات واسعة من اللبنانيين من مختلف الطوائف ممن يرون أن السلطة ارتهنت للخارج وفرطت بالقرار السيادي. كما اتهم السلطة بأنها وقعت "اتفاق إطار يفرط بالأرض اللبنانية المحتلة، ويعطي العدو مبررات لعدوانه واحتفاظه بأرضنا"، معتبرًا أنها "تستثمر سياسيًا بالاحتلال، ولا تكترث بالإبادة التدميرية التي يمارسها العدو"، وفق تعبيره. وأضاف أن السلطة "نزعت من يد اللبنانيين حقهم في مقاضاة العدو بعد أن نزعت حقهم في الدفاع عن أنفسهم"، موجهًا إليها أيضًا اتهامات بالفشل والفساد وعدم احترام القانون والغرق في المحسوبيات والمحاصصة والفئوية. وقال فياض: "نحن الشعب اللبناني من يحق له أن يسائل هذه السلطة ويسعى لمحاسبتها". وختم محذرًا من أن السلطة أوصلت البلاد، بحسب قوله، إلى "نقطة احتقان داخلي خطير"، مضيفًا أنها تتحمل "بصورة كاملة المسؤولية عن تداعياته وعواقبه". ودعاها إلى "الخروج من سياسة دفن الرأس في الرمل"، معتبرًا أن الاستمرار بهذا النهج قد يقود، وفق تعبيره، إلى "الخراب في البلد". ويأتي موقف فياض في ظل ارتفاع حدة الخطاب السياسي الداخلي بشأن دور الدولة والسيادة والعلاقة مع الخارج وملف المقاومة، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من انعكاس الانقسام السياسي على الاستقرار الداخلي.