تتصاعد المواجهة في الخليج ومضيق هرمز بعيدًا عن الأضواء، مع ارتفاع وتيرة الهجمات على السفن وتغيير إيران أسلوب عملياتها البحرية، في وقت تراقب فيه إسرائيل التطورات عن كثب وتحافظ على مستوى مرتفع من التأهب، رغم عدم وجود معلومات لديها حاليًا عن هجوم إيراني وشيك قبل الانتخابات في إسرائيل والولايات المتحدة. وبحسب تقرير للصحافي شاي ليفي في موقع "mako" الإسرائيلي، يأتي التصعيد الإيراني بعد إعلان القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" نجاحها في إعادة فتح مسار الملاحة الاستراتيجي في مضيق هرمز، إذ عادت طهران إلى رفع وتيرة استهداف السفن في محاولة لإظهار أن السيطرة الأميركية على المضيق محدودة، إلى جانب الحفاظ على أسعار النفط مرتفعة في ظل الكلفة الاقتصادية لاستمرار الحرب. وفي الجيش الإسرائيلي، يقولون إن مستوى التوتر ارتفع إلى حد لم يُسجّل منذ فترة طويلة، إلا أنه حتى صباح الأحد لم تتوافر معلومات تشير إلى نية إيرانية لشن هجوم قبل الانتخابات في إسرائيل والولايات المتحدة. ومع ذلك، تشدد إسرائيل على أنها في حالة تأهب واستنفار مرتفعين، وقالت جهات إسرائيلية: "كل محاولة إيرانية ستواجه برد قوي. وإذا رصدنا استعدادات إيرانية للهجوم، فلن نتردد في شن ضربة استباقية من دون أي اعتبار للتاريخ". وخلال الأسبوع الماضي، وثقت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية "UKMTO" 12 هجومًا على سفن في المنطقة، وقع 10 منها داخل مضيق هرمز. إلا أن البريطانيين وجهات استخبارات غربية يشددون على أن هذه الأرقام لا تعكس على الأرجح الصورة الكاملة، إذ إن معظم السفن التي تتعرض لهجمات لا تبلغ أصلًا عن إصابتها، فيما تعرف الهيئة بوجود حوادث إضافية لم تتمكن حتى الآن من التحقق منها. وبحسب التقرير، تعود أسباب عدم الإبلاغ إلى الخشية من تعرض السفن لضربة إيرانية إضافية، أو إلى اعتبارات تتعلق بالتأمين، أو لأن الأضرار التي لحقت بها محدودة. ولا يقتصر التصعيد على ارتفاع عدد الحوادث، إذ غيّرت إيران، استكمالًا لما أُفيد به الأسبوع الماضي، طريقة عملها ضد السفن. فالحرس الثوري يستخدم زوارق صغيرة ومراقبين لتحديد الأهداف، بالتوازي مع توسيع نطاق النشاط إلى خارج المضيق، ليشمل خليج عُمان والمياه القريبة من قطر والإمارات. وتصف الولايات المتحدة التهديد الذي يطال الملاحة التجارية في المنطقة بأنه "خطير"، وقد بدأت بالفعل التحرك ضد زوارق المراقبة المستخدمة في هذه العمليات. وفي المقابل، يبدو أن إيران تتجه إلى توسيع مساحة المواجهة أكثر. فقد أعلن متحدث باسم الحرس الثوري أن الجيش الإيراني سينفذ خلال هذه الأيام عمليات هجومية تهدف إلى دفع الأسطول الأميركي إلى مسافة تتجاوز 500 كيلومتر عن السواحل الإيرانية، وهي المسافة التي قال إن القوات الأميركية تتمركز عندها حاليًا. وأضاف المتحدث: "سننفذ خططًا عملياتية لدفعهم إلى ما وراء ذلك. هم لم يعودوا يجرؤون على الاقتراب أكثر". وبحسب التقرير، فإن هذا التطور يتجاوز مسألة خريطة الملاحة وحدها، إذ تحاول إيران صناعة ورقة ضغط لا تضطرها إلى مواجهة التفوق الأميركي المباشر في الجو والبحر. وبدلًا من ذلك، تواصل الضغط على التجارة العالمية وقطاع الطاقة وقدرة الشركات الخاصة على الاستمرار في استخدام هذا المسار البحري. ومع ارتفاع المخاطر على السفن، ترتفع مجددًا كلفة التأمين، وتطول مسارات الملاحة، وتتراجع رغبة شركات الشحن في دخول المنطقة، لينتقل الضغط في نهاية المطاف إلى سوق الطاقة. وفي إسرائيل، لا تقتصر المتابعة على احتمال بقاء الضغط الإيراني محصورًا بالسفن. فجهات إسرائيلية تقدّر أن الضغوط الشديدة المفروضة على إيران، إلى جانب تقدير طهران بأن الأميركيين لا يزالون عالقين في حرب استنزاف، قد يدفعانها إلى توسيع نشاطها ليشمل البنى التحتية للطاقة، ومسارات شحن إضافية، وحلفاء الولايات المتحدة. وترى هذه الجهات أن مثل هذا السيناريو قد يصبح أكثر احتمالًا إذا خلصت طهران إلى أن الضغط الأميركي بات يهدد استقرار النظام. وفي المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، يُنظر إلى هذا التطور باعتباره جزءًا من المواجهة الأوسع مع طهران. وبعد تراجع قدرة إيران على العمل مباشرة في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، تنتقل المعركة، بحسب التقديرات الإسرائيلية، إلى ساحات غير مباشرة تشمل البحر والطاقة والاقتصاد. وفي المرحلة الحالية، لا ترصد المؤسسة الأمنية الإسرائيلية نية إيرانية لتوسيع الحرب باتجاه إسرائيل، كما تقدّر أن احتمال استئناف الحرب قبل الانتخابات ليس مرتفعًا. ومع ذلك، تحذر إسرائيل من خطر حدوث سوء تقدير قد يدفع الأمور إلى مسار مختلف، وتؤكد أنها تستعد لجميع السيناريوهات. وهكذا، وبين هجمات لا تظهر جميعها في الأرقام الرسمية، وتغيير في أسلوب العمل الإيراني، وتحرك أميركي مضاد واستنفار إسرائيلي، يقترب مضيق هرمز مجددًا من