رفع عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب إبراهيم الموسوي سقف خطابه تجاه السلطة، محذرًا من أن استمرار ما وصفه بالضغط على بيئة المقاومة والتنمّر عليها قد يقود إلى "انفجار بات على الحافة"، ومتهمًا بعض المسؤولين بالخضوع لإملاءات خارجية على حساب المصالح الداخلية، في موقف يأتي وسط احتدام السجال السياسي والأمني في البلاد. وخلال احتفال تأبيني في حسينية البرجاوي في بئر حسن، دعا الموسوي السلطة إلى "عدم الاستمرار في ما هي عليه، من ضغط ناسنا والتنمّر عليهم وضغط الشارع"، معتبرًا أن هذا النهج "سيؤدي إلى الانفجار الذي بات على الحافة". وقال إن على المسؤولين "أن ينتبهوا جيدًا، وأن يكون لديهم القليل من الرشد والحكمة والتعقل، والتمسك بالوطنية وبمصالح الداخل، وليس بإملاءات الخارج"، مضيفًا أن من يجد نفسه في موقع يتعرض فيه للضغط من الخارج "فعليه أن يستقيل"، معتبرًا أن الاستقالة "أشرف له من أن يقوم بفعل الخيانة العظمى لتضحيات الناس وأهل الوطن"، وفق تعبيره. واتهم الموسوي الولايات المتحدة بالتدخل في تفاصيل الشأن اللبناني، من القضاء والسياسة والأمن والاتصالات وصولًا إلى الجيش، معتبرًا أن واشنطن "تفرض الإملاءات وتنفذ مصالحها" التي قال إنها تتطابق مع المصالح الإسرائيلية. وسأل: "أين هي مصالح المسؤولين في هذه السلطة، هل هي مع الأميركي الذي يتطابق مع الإسرائيلي أم مع أبناء وطنهم؟". وفي سياق حديثه عن الملف الأمني، توقف الموسوي عند توقيف شاحنة المتفجرات في منطقة ضهر البيدر قبل أيام، رابطًا ذلك بما قال إنه نشاط إسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية. وقال إنه في الوقت الذي جرى فيه توقيف الشاحنة، كانت هناك، بحسب روايته، "شاحنة إسرائيلية في بلدة زوطر الشرقية محملة بالألغام والمتفجرات" استخدمت لتفجير منازل في البلدة الواقعة، وفق قوله، خارج "الخط الأصفر". وانتقد الموسوي ما اعتبره غياب أي إدانة رسمية لهذا الأمر، مقابل تشدد السلطة في التعامل مع أبناء الداخل، معتبرًا أن المواد التي جرى نقلها في الشاحنة المضبوطة تستخدم "في العمليات ضد العدو الإسرائيلي"، ومشيرًا إلى أن الجيش اللبناني ومخابراته والخبراء العسكريين على علم بطبيعة استخدامها، بحسب قوله. كما هاجم التغطية الإعلامية للملف، معتبرًا أن بعض وسائل الإعلام تسعى إلى تقديم المواد المضبوطة في سياق آخر بهدف إدانة المقاومين. وقال إن من سماهم "المجاهدين الاستشهاديين الأبطال" لا يزالون يقاتلون في ظروف صعبة، متهمًا السلطة بممارسة "العنتريات الفارغة" عليهم، ومعتبرًا أن ذلك يكشف، بحسب تعبيره، عن فقدانها "الأهلية الوطنية والأخلاقية والإنسانية". وفي جانب آخر من كلمته، قال الموسوي إن لبنان لم يعرف، بحسب توصيفه، دولة فعلية على امتداد مراحل طويلة، بل عاش في ظل "سلطة متعسفة غاشمة تميز بين أبناء المناطق والطوائف"، معتبرًا أن الحديث عن حضور الدولة في الجنوب والكثير من مناطق الأطراف لا يستقيم، لأن الدولة كانت "دائمة الغياب عنها"، وفق تعبيره. وشدد على أن من أولى مسؤوليات الدولة حماية شعبها ورعايته، معتبرًا أن غياب هذا الدور يُسقط عنها، بحسب قوله، صفة الدولة. ودعا بعض المسؤولين إلى التوقف عن تقديم أنفسهم على أنهم يمثلون دولة مكتملة، مطالبًا إياهم بالإقرار بأن السلطة "مقصرة وضائعة وفاشلة وفاسدة"، وفق توصيفه، وأنها تخضع للإملاءات والوصايات الخارجية. وسأل الموسوي: "هل كانت السلطة والمسؤولون يدافعون عن لبنان والجنوب، وجاء أهل الجنوب والمقاومة ودفعوهم ومنعوهم من القتال والدفاع عن الوطن وحمايته؟". واعتبر أن المقاومة ملأت فراغًا نتج، بحسب قوله، عن تقصير السلطة في حماية الناس ورعايتهم، مضيفًا: "هناك فراغًا ملأناه نحن بتضحياتنا وصمودنا، وهناك تقصيرًا فاضحًا وخيانة في رعاية وحماية الناس ارتكبتها السلطة على مر الأيام والأزمنة والأعوام، وقمنا نحن بهذا الدور من أجل أن ندافع عن لبنان كل لبنان ونحمي أبناءنا وأهلنا". ويأتي موقف الموسوي في وقت يتصاعد فيه الجدل الداخلي حول الملفات الأمنية ودور الدولة وحصرية السلاح، بالتوازي مع استمرار التوتر في الجنوب، ما يرفع منسوب الخطاب السياسي بين القوى اللبنانية ويضع العلاقة بين المؤسسات الرسمية وبيئة المقاومة في دائرة نقاش مفتوح.