أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، من قصر بعبدا، أن لبنان يتصدّر أولويات الجامعة، مشدّدًا على دعم الدولة اللبنانية وسيادتها ومؤسساتها، ورفض الاعتداءات الإسرائيلية على أراضيها. وأعلن العمل على ترجمة الموقف العربي الموحّد إلى دعم عملي ومادي للمؤسسات والمواطنين، عبر تكثيف الاتصالات السياسية والدبلوماسية، فيما أشار إلى أن محادثاته مع عون تناولت خطورة الوضع الإقليمي واحتمالات الانفجار. وأوضح فهمي بعد لقائه رئيس الجمهورية جوزاف عون، أن زيارته هي الأولى للبنان منذ تولّيه منصبه، بعد زيارات سابقة أجراها في إطار مسؤولياته في العمل الدبلوماسي المصري، معربًا عن اعتزازه بلقاء الرئيس عون. ولفت إلى أن حضوره ينطلق من الأمانة التي حمّله إياها القادة العرب بالإجماع، ومن مسؤوليته تجاه الساحات العربية عمومًا، وتلك التي تواجه ظروفًا خاصة على وجه الخصوص، ولذلك جاء لبنان ضمن أوائل الدول التي يزورها. وقال إنه استمع إلى "تقييم ثري ومهم" من رئيس الجمهورية، سيستفيد منه في اتصالاته المقبلة، مضيفًا أنه أكد لعون أن لبنان من أولويات الجامعة العربية ومن أولوياته الشخصية بصفته أمينًا عامًا، انطلاقًا من دعم "الدولة اللبنانية الوطنية السيادية بكافة مؤسساتها"، والاعتزاز بمواطنيها. وشدّد على أن الجامعة ستعمل احترامًا للدولة الوطنية وحفاظًا عليها، وعلى تأكيد الدعم العربي الإقليمي للبنان سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا. وأشار فهمي إلى أن برنامج زيارته يتضمّن لقاءات مع مسؤولين لبنانيين، إلى جانب زيارة الجنوب، تقديرًا للوضع هناك في ظل "الهجوم الوحشي والمتكرر" الذي تشنّه إسرائيل على مواطنين أبرياء ومصالح لبنانية. وأكد أنه يتحمّل أمانة تجاه لبنان، وأنه سيوجّه جهود الجامعة العربية إلى كل ما يخدم القضية اللبنانية والدولة اللبنانية خلال المرحلة المقبلة. وردًا على سؤال عن الرسالة التي يحملها، والنتائج العملية المرتقبة من لقاءاته مع الرؤساء الثلاثة، وإمكان ترجمتها إلى اجتماع عربي على مستوى وزراء الخارجية، قال فهمي إن اختيار لبنان ضمن محطاته الأولى يشكّل بحد ذاته رسالة سياسية تعكس اهتمام الجامعة بالوضع اللبناني. وأضاف أن لقاءاته مع المسؤولين تعبّر عن الاحترام الكامل لمؤسسات الدولة، مؤكدًا أن الدولة اللبنانية هي التي تقرّر مصيرها وتتولّى توفير احتياجات مواطنيها. ولفت إلى أنه يحمل أيضًا رسالة تستند إلى اجتماعات المجلس الوزاري العربي التي عُقدت قبل أقل من شهر، وشملت قرارًا خاصًا بلبنان يؤكد الالتزام بالحقوق اللبنانية وتأييدها ودعمها بمختلف جوانبها، والسعي إلى تأمين استقرار البلاد وحمايتها من المخاطر الخارجية، فضلًا عن مساندة السلطات لتمكينها من توفير الخدمات للمواطنين. ووصف حضوره بأنه رسالة إيجابية تجاه لبنان، موضحًا أنه سيغادر البلاد، بعد انتهاء زيارته غدًا، حاملًا مسؤوليات إضافية في ضوء ما استمع إليه من الرئيس عون، وما سيستمع إليه من مسؤولين وشخصيات سياسية لبنانية أخرى. وفي شأن إمكان عقد مؤتمر لدعم لبنان، أوضح فهمي أن الأزمات العربية كثيرة، وأن اهتمام الجامعة يتجاوز عقد المؤتمرات، مع الإشارة إلى أن المؤتمر قد يكون إحدى آليات تشجيع الدعم والمساندة السياسية. وأكد أن الخطوة الأولى تقتضي إجراء اتصالات دبلوماسية مكثّفة بين الأمانة العامة والدول العربية، والاستفادة من ممثلي الدول في القاهرة ومن الزيارات إلى العواصم المختلفة، تمهيدًا لأي اجتماعات أوسع يُتّفق على عقدها. وعن إمكان بلورة تحرّك عربي موحّد لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية ودعم جهود الحكومة لاستعادة الاستقرار، شدّد فهمي على أن قرار المجلس الوزاري للجامعة في أيلول كان واضحًا، وأُقرّ بالإجماع، مؤكدًا السيادة والحقوق والمؤسسات اللبنانية، وبسط سلطة الدولة على مختلف جوانب الحياة في البلاد، والرفض الكامل والقاطع للاعتداءات الإسرائيلية على الحقوق والأراضي اللبنانية. وقال إن الموقف العربي موحّد في رفض هذه الاعتداءات، وإن العمل يتركّز حاليًا على البناء عليه بخطوات عملية ودعم مادي يساعد المؤسسات اللبنانية وينعكس على حياة المواطنين. وسُئل عمّا إذا كان قد نقل إلى الرئيس عون تحذيرات من حرب إقليمية محتملة وتداعياتها على لبنان، فأجاب بأنه لم ينقل تحذيرات بهذا المعنى، مشيرًا إلى أن رئيس الجمهورية على اطلاع واسع بالوضع السياسي والإقليمي. لكنه أكد أن اللقاء تناول بوضوح خطورة الوضع الإقليمي وتعدّد النزاعات واحتمالات الانفجار، سواء من جانبه أو من جانب الرئيس عون. وفي ما يتعلق بالمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية أميركية، أكد فهمي أن كل دولة تحدّد مسار مفاوضاتها بقرار وطني، لافتًا إلى أن المسؤولين اللبنانيين أعلنوا مرارًا أن إنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية يُعدّ من أولويات الدولة والمفاوضات. وأ