في ظل الضغوط التي يواجهها القطاع الصحي وارتفاع كلفة الاستشفاء والعلاج، أكد وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين أن الوزارة تعمل على توسيع التغطية الصحية وتعزيز قدرة المرضى على الوصول إلى الخدمات الطبية، بالتوازي مع ضبط أسعار الاستشفاء والأدوية وتطوير آليات الرقابة والتنظيم. وجاء كلام ناصر الدين خلال تمثيله رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في افتتاح المؤتمر الـ14 للجمعية اللبنانية لجراحة الشرايين، الذي أقيم في فندق "لو رويال" في ضبية، بمشاركة نخبة من الأطباء والاختصاصيين من لبنان والخارج، في لقاء علمي يمتد على يومين لمواكبة أحدث التطورات في مجال جراحة الشرايين والأوعية الدموية. ونظّم المؤتمر رئيس الجمعية الدكتور جوليان صفير، بحضور الدكتور ألان خلف ممثلًا نقيب الأطباء البروفسور إلياس شلالا، ونقيب المستشفيات الخاصة البروفسور بطرس يارد، وعدد من عمداء كليات الطب والإعلاميين ورؤساء البلديات والمخاتير والفعاليات الاجتماعية. وأكد ناصر الدين أن وزارة الصحة تعمل على تطوير القطاع الصحي وتعزيز التغطية الاستشفائية، بالتوازي مع ضبط أسعار الخدمات الطبية والأدوية، بما يضمن حماية حقوق المرضى ومراعاة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين. وأوضح أن سياسة الوزارة تقوم على دراسة أي جداول لرفع الأسعار وتقييم انعكاساتها على المواطنين والجهات الضامنة، مشيرًا إلى أن التغطية الصحية في لبنان تتوزع بين التأمين الخاص والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والمؤسسات الأمنية وتعاونية موظفي الدولة، إضافة إلى شريحة لا تتمتع بأي تغطية صحية وتعتمد حصراً على وزارة الصحة العامة. ولفت إلى أن الوزارة تقدمت باقتراح قانون للتغطية الصحية الشاملة سبق أن أقرته لجنة الصحة النيابية، ويقوم على فرض رسوم ضريبية محددة لتمويل تغطية كاملة للمريض عبر صندوق تابع لوزارة الصحة، إلا أن القانون لم يطبق بالشكل المطلوب، ما يستدعي إعادة طرحه والعمل على تفعيله. وكشف ناصر الدين أن الجهود المبذولة بدعم من الحكومة أتاحت رفع الموارد المخصصة للقطاع الصحي، مؤكدًا أهمية تأمين تغطية مستدامة للأشخاص الذين لا يملكون ضمانًا صحيًا أو بديلًا ماليًا، سواء عبر البطاقة الصحية أو من خلال آليات تمويل مماثلة. وقدّر كلفة تغطية هذه الفئة بنحو 250 مليون دولار، مشيرًا إلى أن موازنة الاستشفاء في وزارة الصحة ارتفعت من نحو 38 مليون دولار خلال عامي 2024 و2025 إلى أكثر من 250 مليون دولار في عام 2026، مع تطلع الوزارة إلى رفعها إلى 350 مليون دولار في العام المقبل، بما يوسع حجم التغطية الطبية المتاحة للمواطنين. وأشار إلى أن نحو 19 ألف مريض مصابين بالسرطان والأمراض المزمنة يستفيدون حاليًا من التغطية الصحية، موضحًا أن الوزارة تعمل على تنظيم علاجات الأمراض المستعصية وفق بروتوكولات واضحة واتفاقيات مع المستشفيات المعنية، بما يضمن تقديم العلاج وحماية حقوق المرضى. وشدد على أن هذه البروتوكولات تشكل خطوة متقدمة في تنظيم الخدمات الصحية، مؤكدًا أن الوزارة تسعى إلى تغطية أكبر عدد ممكن من المرضى حتى في الحالات التي يتعذر فيها تأمين تغطية كاملة للجميع. وفي إطار إعادة تنظيم الخدمات الاستشفائية، أوضح ناصر الدين أن الوزارة اعتمدت مقاربة تتيح للمستشفيات الصغيرة والطرفية والخاصة إجراء العمليات الجراحية الروتينية، مثل استئصال الزائدة الدودية والمرارة، بدل حصرها بالمستشفيات الجامعية الكبرى، بما يتيح للأخيرة التفرغ للحالات المعقدة والعمليات الدقيقة التي تحتاج إلى إمكانات متخصصة. كما أشار إلى توسيع نطاق علاج زراعة نقي العظم، موضحًا أن أكثر من 100 مريض باتوا يتلقون هذا العلاج على نفقة الوزارة في المستشفيات الجامعية، بعدما كانت أعداد المستفيدين محدودة سابقًا. ولفت إلى استمرار تحديث البروتوكولات التنظيمية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، بما يشمل لوائح الأدوية والخدمات الاستشفائية لعام 2026 وما بعده، بهدف رفع جودة الرعاية الصحية وتعزيز كفاءة الإنفاق. وفي ملف الدواء، أكد ناصر الدين أن الوزارة تتعامل بحزم مع محاولات إدخال أدوية مهرّبة أو مزورة أو غير مطابقة للمعايير المعتمدة، مشددًا على أن المخالفين سيواجهون الإجراءات القانونية اللازمة. وأكد اعتماد المعايير والإرشادات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية لضمان سلامة الأدوية وجودتها، مع إيلاء اهتمام خاص للأدوية الحساسة والنفسية والعصبية التي تتطلب رقابة مشددة، لافتًا إلى دور الرقم الصحي الموحد في تعزيز آليات المتابعة والرقابة. وختم ناصر الدين بالتأكيد أن الوزارة ماضية في تطوير القطاع الصحي وتنظيم العلاقة مع الجهات الطبية والصيدلانية والاستشفائية، بهدف حماية المرضى وتأمين الأدوية والخدمات الاستشفائية بأسعار عادلة ومدروسة رغم التحديات التي يواجهها القطاع. ويأتي هذا التوجه في وقت يواصل