أثار إلغاء تدريب عسكري لأسباب مرتبطة بالميزانية تساؤلات جدية حول قدرة الجيش البريطاني على تشغيل كامل أسطوله المدرع، بعدما كشفت تقارير عن نقص في قادة الدبابات المؤهلين قد يحول دون تشغيل عشرات دبابات "تشالنجر 2"، في وقت تنفي فيه وزارة الدفاع البريطانية أن تكون الجاهزية الميدانية للقوات المدرعة قد تضررت. وبحسب تقرير للصحافي شاي ليفي في موقع "mako" الإسرائيلي، يملك الجيش البريطاني 282 دبابة من طراز "تشالنجر 2"، إلا أن تقارير نُشرت في بريطانيا تشير إلى أن عدد القادة المؤهلين قد لا يكون كافيًا لتشغيلها جميعًا، ما يسلط الضوء على فجوة محتملة بين حجم العتاد المتوافر وبين الجاهزية البشرية المطلوبة لإخراجه إلى الميدان. وفي صلب القضية يأتي تدريب "Exercise Cyclone"، الذي كان مخصصًا لتدريب القوات المدرعة وتأهيل قادة الدبابات، لكنه أُلغي قرب نهاية الصيف ضمن إجراءات لخفض الإنفاق في ميزانية التدريب التابعة للجيش البريطاني. ووفق مصدر عسكري نقلته وسائل إعلام محلية، أدى إلغاء التدريب إلى بقاء القوات البرية البريطانية أمام نقص في عدد القادة المؤهلين لتشغيل منظومة دبابات "تشالنجر 2". وبحسب المصدر نفسه، من أصل نحو 150 دبابة تتبع لإحدى الفرق العسكرية، هناك قرابة 50 دبابة لا يمكن تشغيلها بسبب عدم توافر قادة مؤهلين لها. وإذا كانت هذه الأرقام دقيقة، فهذا يعني أن الجيش البريطاني قد لا يكون قادرًا على تشغيل كامل القوة المدرعة المقررة، حتى لو كانت الدبابات نفسها متاحة من الناحية التقنية. ولا تتوقف المشكلة عند عدد الدبابات التي يمكن تشغيلها في يوم معين، إذ إن تأهيل قائد دبابة يحتاج إلى وقت وخبرة وتدريب عملي، وبالتالي فإن إلغاء تدريب مركزي من هذا النوع قد يؤدي إلى تأخير عمليات التأهيل ويؤثر في القدرة على تشكيل أطقم جاهزة. وتبرز أهمية هذه المسألة في ظل حاجة الجيش البريطاني إلى الحفاظ على مستوى عالٍ من الجاهزية العملياتية، إضافة إلى قدرته على نشر قوات في إطار مهمات حلف شمال الأطلسي "الناتو" في مواجهة التهديد الروسي. وتأتي هذه التطورات في وقت تتراكم فيه التقارير عن أزمات مرتبطة بالميزانية داخل الجيش البريطاني. ففي أيلول الماضي، أُفيد بأن الجيش أوقف جزءًا من نشاطاته التدريبية في محاولة لتوفير نحو 30 مليون جنيه إسترليني. وشملت التدريبات التي جرى تعليقها تمارين بالذخيرة الحية باستخدام الدبابات، إضافة إلى تدريبات كان من المقرر أن تشارك فيها مروحيات "أباتشي". وأثار هذا القرار انتقادات بشأن الكلفة العملياتية لخفض الإنفاق على التدريب، خصوصًا في مرحلة تشدد فيها بريطانيا على التزامها بأمن أوروبا وبحلف "الناتو". في المقابل، ترفض وزارة الدفاع البريطانية الرواية التي تقول إن نقص القادة أدى إلى المساس بجهوزية أطقم الدبابات. وأكد الجيش أن التدريبات مستمرة، وأن القدرة على نشر قوات مدرعة لدعم مهمات "الناتو" لم تُفقد. كما أشارت تقارير إضافية إلى احتمال تنظيم تدريب تعويضي، إلا أنه لم يصدر حتى الآن أي تأكيد رسمي بأن هذا التدريب نُفذ بالفعل أو أن مشكلة نقص قادة الدبابات قد حُلّت. وبذلك، يتحول إلغاء تدريب واحد إلى مؤشر أوسع على الضغوط التي تواجه المؤسسة العسكرية البريطانية، إذ تكشف القضية أن امتلاك الدبابات المتطورة لا يكفي وحده، ما لم يتوافر العدد الكافي من الطواقم المؤهلة لتشغيلها عندما يحين وقت استخدامها.