تتزايد المخاوف في الأردن من تحوّل الحدود الغربية مع إسرائيل إلى مسار نشط لتهريب المخدرات، في ظل تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة والبالونات في عمليات العبور، وظهور شبكات منظمة تنشط بين النقب والأردن وسيناء، وسط اتهامات أردنية لعناصر في الأجهزة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية بتقديم تسهيلات لبعض هذه الشبكات، وهي اتهامات لم يتسن التحقق منها بصورة مستقلة. وبحسب معطيات مستندة إلى بيانات الجيش الأردني، سُجلت 17 عملية اعتراض مرتبطة بطائرات مسيّرة خلال النصف الأول من عام 2026، فيما أعلنت القوات المسلحة الأردنية التعامل مع 231 محاولة تهريب وتسلل، وإسقاط 56 طائرة مسيّرة على مختلف الحدود خلال الفترة نفسها. وأكد وزير الداخلية الأردني مازن الفراية تزايد عمليات تهريب المخدرات من إسرائيل إلى الأردن باستخدام الطائرات المسيّرة، مشددًا على استمرار الجهود الأمنية لمنع وصولها إلى المملكة. وكشف الفراية أن عدد قضايا المخدرات المضبوطة خلال العام الجاري بلغ 15342 قضية، شكّلت قضايا الاتجار نحو 28% منها، مقابل 72% لقضايا التعاطي. وتشير تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن عصابات تنشط في منطقة النقب تقف وراء جانب من عمليات التهريب إلى الأردن، مستفيدة من الفارق الكبير في أسعار المواد المخدرة بين السوقين. وبحسب صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية، تستفيد شبكات التهريب من ارتفاع أسعار المخدرات في الأردن، حيث تشير تقديرات إسرائيلية إلى أن سعر كيلوغرام الحشيش في المملكة يصل إلى 7500 جنيه إسترليني بعد ارتفاع حاد خلال العامين الماضيين، فيما تقدّر الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن قيمته في السوق الأردنية تزيد بنحو 15 مرة على سعره داخل إسرائيل. وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية كذلك عن إحباط عملية تهريب وضبط نحو 70 كيلوغرامًا من الحشيش، مشيرة إلى أن السلطات الإسرائيلية أحبطت 6 عمليات مماثلة صادرت خلالها أكثر من 200 كيلوغرام. في المقابل، ذهب عضو مجلس الأعيان الأردني عمار القضاة، وهو لواء متقاعد في الأمن العام، إلى أبعد من تفسير الظاهرة بالمكاسب المالية، متهمًا جهات رسمية في الجيش الإسرائيلي وحرس الحدود بالتورط في تسهيل بعض عمليات التهريب ودعم العصابات المنظمة لهذه الغاية. وقال القضاة إن بعض الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لا تكتفي، بحسب اتهاماته، بغض الطرف عن أنشطة المهربين، بل توفر الإمكانات اللازمة لهذه الشبكات، وهي اتهامات لم يصدر بشأنها إثبات مستقل. كما اتهم الأجهزة الأمنية الإسرائيلية باتباع نهج يقوم على تهريب الأسلحة والمخدرات إلى أوساط فلسطينيي الداخل، بهدف نشر الإدمان وتأجيج الجريمة المنظمة داخل التجمعات العربية. وأشار القضاة إلى أن عصابات منظمة في النقب حصلت على أكثر من 1000 طائرة مسيّرة كانت تستخدم لأغراض زراعية وأمنية، قبل نقلها أو بيعها إلى تلك العصابات. وأوضح أن شبكات التهريب ترتبط بمجموعات أخرى داخل الأردن وسيناء والنقب، وتعتمد مسارًا يبدأ من سيناء مرورًا بالنقب وصولًا إلى وادي عربة، إلى جانب مسارات أخرى تشمل الحدود اللبنانية مع إسرائيل ومنطقة الجليل باتجاه سوريا. وبحسب القضاة، يستخدم المهربون بالونات مملوءة بغاز الهيليوم ومزوّدة بأجهزة تحديد مواقع، إضافة إلى طائرات مسيّرة قادرة على حمل نحو 50 كيلوغرامًا من المواد المخدرة، ولا سيما الحشيش الأسود و"الكريستال ميث". وأكد أن إدارة مكافحة المخدرات الأردنية، بالتعاون مع القوات المسلحة، تابعت قضايا من هذا النوع وتمكنت من ضبط متورطين في استقبال الشحنات، محذرًا من انتشار الحشيش الأسود والكريستال داخل المملكة. وأشار إلى أن جزءًا من الكميات المهربة يستهدف السوق الأردنية مباشرة، ولا يقتصر على المرور إلى دول أخرى، كما تحدث عن إسقاط نحو 350 طائرة مسيّرة خلال فترة من عام 2025، وعن قضية تهريب بلغت كميتها 400 طن خلال عام واحد. في المقابل، يرفض الجيش الإسرائيلي الاتهامات بالتساهل في مكافحة التهريب، ويؤكد أنه عزز إجراءاته الأمنية على الحدود مع الأردن، وأنشأ الفرقة 96 المتخصصة في حماية الحدود الشرقية، بالتوازي مع العمل على إقامة حاجز أمني جديد. وكانت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" قد ذكرت في نيسان 2025 أن إسرائيل تعتزم بناء سياج حدودي جديد بتكلفة تُقدّر بنحو 1.4 مليار دولار. وتأتي هذه التطورات في وقت تتحول فيه المسيّرات والوسائل غير التقليدية إلى أدوات متزايدة الاستخدام في عمليات التهريب عبر الحدود، ما يضع السلطات الأردنية أمام تحديات أمنية متصاعدة تتعلق بمراقبة المجال الجوي وضبط شبكات العبور المنظمة.