أثار قرار إعفاء الوزيرة المغربية مديحة خيير من منصبها، بعد يومين فقط من تعيينها ضمن الحكومة الجديدة، جدلاً واسعاً في المغرب، وسط تساؤلات بشأن خلفيات الخطوة المفاجئة، ولا سيما أنها جاءت عقب تداول معطيات قضائية وطبية قديمة منسوبة إليها. وأعلن الديوان الملكي المغربي، الأحد 18 تشرين الأول/أكتوبر 2026، موافقة الملك محمد السادس على طلب تقدمت به رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، يقضي بإعفاء خيير من مهامها وزيرة منتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، مكلفة بالتكوين المهني والتأهيل. وأوضح الديوان الملكي أن الموافقة على طلب الإعفاء جاءت طبقاً لأحكام الفصل 47 من الدستور المغربي، من دون أن يتضمن البلاغ الملكي تفاصيل بشأن الأسباب المباشرة للقرار. من التعيين إلى الإعفاء... ماذا حدث خلال 48 ساعة؟ بدأت الأحداث الجمعة 16 تشرين الأول/أكتوبر، عندما ترأس الملك محمد السادس، في القصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين الحكومة المغربية الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، في سابقة تاريخية أصبحت بموجبها أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في البلاد. وضمت التشكيلة الحكومية مديحة خيير، القيادية في حزب الاستقلال، التي أُسندت إليها حقيبة التكوين المهني والتأهيل. لكن بعد الإعلان عن التشكيلة الجديدة، تصاعد الجدل بشأن خيير على مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل إعلام مغربية، إثر إعادة تداول وثائق ومعلومات مرتبطة بملف قضائي قديم يعود إلى عام 2004. وبعد نحو 48 ساعة من تعيينها، صدر قرار إعفائها من مهامها، لتغادر الحكومة قبل استكمال مسار تنصيبها البرلماني. ما المعطيات التي أثارت الجدل بشأن مديحة خيير؟ تركّز الجدل الذي سبق الإعفاء على وثيقة طبية قديمة منسوبة إلى طبيب مختص في الأمراض النفسية والعقلية، قيل إنها مرتبطة بإجراءات قضائية تعود إلى أكثر من عقدين. كما تداولت وسائل إعلام مغربية معلومات عن قضية سابقة ارتبطت باسم خيير، تضمنت اتهامات بالنصب والاحتيال، إلى جانب تساؤلات بشأن ظروف تقديم الوثيقة الطبية ومدى ارتباطها بالمسار القضائي للقضية. غير أن صحة الوثيقة المتداولة ومضمونها وظروف إصدارها لم تُثبت بصورة مستقلة، كما أن المعلومات المنشورة بشأن الملف القضائي لم تكن كافية للجزم بطبيعة الأحكام الصادرة فيه أو نتائج الإجراءات القانونية. ولم يتضمن بلاغ الديوان الملكي أي إشارة إلى إدانة قضائية أو تفاصيل تتعلق بالوضع الصحي للوزيرة المعفاة. وأثار انتشار هذه المعطيات نقاشاً بشأن آليات التدقيق في خلفيات الشخصيات المرشحة للمناصب الحكومية، فضلاً عن حدود تداول المعلومات الشخصية والطبية في النقاش العام. ماذا قالت الحكومة المغربية عن أسباب الإعفاء؟ في أول توضيح رسمي لخلفيات القرار، أكد الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، سمير بلفقيه، أن التعامل السريع مع الجدل الذي رافق تعيين مديحة خيير جاء في إطار تحمل الحكومة مسؤوليتها وحرصها على استكمال المسار الدستوري لتشكيلها في ظروف مناسبة. وأوضح بلفقيه، في بلاغ صدر أمس الأحد، أن الحكومة تابعت تداول معطيات قضائية وطبية ذات طابع شخصي مرتبطة بالوزيرة المنتدبة. وأشار إلى أن التعامل مع القضية استند إلى تقدير سياسي ومؤسساتي مشترك بين مكونات الأغلبية الحكومية. وأضاف أن الغالبية جددت التزامها بإنجاح التجربة الحكومية، وتوجيه النقاش العام نحو البرنامج الحكومي وتطلعات المواطنين. وبذلك، أكد الموقف الحكومي رسمياً وجود جدل مرتبط بمعطيات قضائية وطبية، من دون أن يُشكّل ذلك إثباتاً لصحة جميع الوثائق والاتهامات المتداولة. ويأتي إعفاء خيير في توقيت حساس بالنسبة إلى الحكومة الجديدة في المغرب، التي تستعد لاستكمال إجراءات تنصيبها البرلماني، ما يضع عملية اختيار الوزراء والتدقيق في ملفاتهم تحت مجهر النقاش السياسي والإعلامي.