في ظل اتساع رقعة الأزمات والصراعات في المنطقة، أعلن نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب تأييده النداء الذي أطلقه شيخ الأزهر أحمد الطيب لوقف الحروب في العالم العربي وتشكيل لجنة وساطة تعمل على احتواء النزاعات وفتح مسارات للحلول السياسية والسلمية. وقال الخطيب، في بيان، إن المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى يؤيد دعوة شيخ الأزهر إلى "وقف الحروب والنزاعات في العالم العربي، وتغليب لغة الحوار والحكمة على منطق القوة والسلاح، والعمل على تشكيل لجنة وساطة تسهم في احتواء الصراعات وتسوية الخلافات بالطرق السلمية". واعتبر أن المبادرة تنطلق من مسؤولية دينية وأخلاقية وإنسانية في مواجهة ما تشهده المنطقة العربية من حروب وأزمات تهدد أمن الشعوب واستقرار الدول، وتخلّف المزيد من الضحايا والدمار والنزوح، فضلًا عن استنزاف مقدرات الدول وطاقاتها. وأشار إلى أن الشعوب العربية باتت بأمسّ الحاجة إلى الأمن والسلام والتنمية والعدالة، مؤكدًا أن الحوار والتفاهم والوساطة الصادقة تشكل ركائز أساسية لمعالجة النزاعات. ورأى الخطيب أن تشكيل لجنة وساطة تحظى بثقة الأطراف المعنية وتتمتع بالاستقلالية والحكمة يمكن أن يشكل خطوة عملية نحو وقف التصعيد، وفتح قنوات التواصل، وبناء تفاهمات تضع حدًا للحروب وتحفظ سيادة الدول ووحدة أراضيها وحق شعوبها في تقرير مصيرها. ودعا المجلس المرجعيات الدينية والمؤسسات الإسلامية والعربية، إلى جانب القيادات السياسية والدول المعنية، إلى دعم المبادرة والعمل على تحويلها إلى مسار جدي وفاعل بعيدًا عن الحسابات الضيقة والتجاذبات الإقليمية والدولية. كما شدد على ضرورة معالجة الأسباب الفعلية للصراعات بما يمنع تجددها مستقبلًا، مرحبًا بما وصفه بـ"الموقف العربي والإسلامي الأصيل" الصادر عن الأزهر الشريف. وأشار الخطيب إلى أن هذا الموقف ينسجم مع الدعوات التي سبق أن أطلقها المجلس إلى الدول العربية والإسلامية الفاعلة لتعزيز التكافل والتضامن والتصدي للمخططات التي تؤدي إلى زعزعة الاستقرار وإثارة الانقسامات في المنطقة. وفي ما يتعلق بلبنان، أعلن المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى استعداده لتقديم جميع أشكال الدعم للجنة الوساطة المقترحة، داعيًا إلى أن تشمل مهمتها الحرب الإسرائيلية على لبنان. واقترح الخطيب أن تعمل اللجنة على ممارسة الضغوط اللازمة على إسرائيل للانسحاب من الأراضي اللبنانية من دون قيد أو شرط، بما يسمح لأهالي المناطق المعنية بالعودة إلى أراضيهم والانطلاق في مسيرة الإعمار. ويأتي موقف المجلس في وقت تتصاعد فيه الدعوات العربية والإسلامية إلى فتح قنوات للحوار والوساطة في عدد من الأزمات الإقليمية، وسط مخاوف من استمرار الحروب وما تخلّفه من تداعيات أمنية وإنسانية واقتصادية على دول المنطقة وشعوبها.