تنطلق الاثنين في العاصمة الأرمينية يريفان أعمال الدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي «كوب17»، بمشاركة ممثلين عن نحو 200 دولة، وسط تحذيرات من تأخر تحقيق معظم الأهداف الدولية لحماية الطبيعة، واتساع فجوة التمويل، واستمرار الأنشطة المسببة لتدهور الغابات وانقراض الأنواع وتدمير النظم البيئية. ويستمر المؤتمر أسبوعين، بمشاركة يُتوقع أن تصل إلى 15 ألف شخص، في محاولة لإعادة الجهود الدولية لحماية الطبيعة إلى مسارها الصحيح، بعد أربع سنوات من إقرار اتفاق «كونمينغ–مونتريال» الذي يتضمن 23 هدفاً رئيسياً يُفترض تحقيقها بحلول عام 2030. وكشف تقييم أولي للإطار العالمي للتنوع البيولوجي، نُشر الخميس، أن تنفيذ معظم الأهداف يسير بوتيرة أبطأ من المطلوب، بما يشمل حماية المناطق البرية والبحرية، وخفض الدعم المالي للأنشطة الضارة بالطبيعة، وحماية الشعوب الأصلية، وتأمين الموارد المالية اللازمة. وأقرّ رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، خلال قمة لرؤساء الدول والحكومات الجمعة، بأن العالم لم يتمكن بعد من وضع جهود حماية التنوع البيولوجي على المسار الصحيح، داعياً إلى ترجمة التعهدات الدولية إلى إجراءات ملموسة. غوتيريش يحذّر من استمرار «الحرب ضد الطبيعة» ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الموجود في يريفان، الدول إلى بذل جهود أكبر وبوتيرة أسرع وإرادة سياسية أقوى، بعدما أعرب عن أسفه لاستمرار ما وصفه بـ«الحرب ضد الطبيعة». وسلّط غوتيريش الضوء على حجم الدعم المالي الموجّه إلى الأنشطة الضارة بالبيئة، بما فيها الوقود الأحفوري، والذي يُقدّر بنحو 2.6 تريليون دولار سنوياً. واعتبر أن «دعم الوقود الأحفوري يعادل دعم الانتحار»، مشيراً إلى ضرورة خفض الإعانات الضارة بالطبيعة بما لا يقل عن 500 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2030، وفق الالتزامات الدولية. وتأتي هذه التحذيرات في ظل تسارع فقدان التنوع البيولوجي، وتدهور الغابات والشعاب المرجانية، وتفاقم الكوارث الطبيعية، ما يزيد الحاجة إلى تحركات دولية عاجلة للحد من إزالة الغابات والتلوث والاستغلال المفرط للموارد الطبيعية. فجوة تمويلية تعرقل حماية الطبيعة ويبرز التمويل بوصفه أحد أبرز التحديات أمام المؤتمر، خصوصاً في ما يتعلق بالتزامات الدول الغنية تقديم المساعدات إلى الدول النامية لدعم جهود حماية التنوع البيولوجي. وأكد وزير البيئة الصيني هوانغ رونغتشيو، خلال وجوده في يريفان، أن هناك «عجزاً هائلاً» في التمويل العالمي المخصص للتنوع البيولوجي. وفي المقابل، تسعى الدول المتقدمة، وفي مقدمتها دول الاتحاد الأوروبي، إلى دفع الصين والاقتصادات الناشئة الكبرى نحو مساهمة أوسع في تمويل الجهود الدولية. وتتزامن هذه الخلافات مع ضغوط متزايدة على الميزانيات الحكومية، وانخفاض حاد في المساعدات العامة للتنمية خلال السنوات الثلاث الماضية، فضلاً عن أزمة يشهدها التعاون الدولي متعدد الأطراف منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض. دعوات للانتقال من التعهدات إلى التنفيذ وشدد رئيس الصندوق العالمي للطبيعة عادل نجم على أن العالم لا يحتاج إلى وضع رؤية جديدة بقدر حاجته إلى اتخاذ إجراءات ملموسة لتنفيذ التعهدات القائمة. من جهته، أوضح رئيس مؤتمر «كوب17» ووزير البيئة الأرميني هامباردزوم ماتيفوسيان، في تصريح لوكالة فرانس برس، أن نجاح المؤتمر سيُقاس بقدرته على تحويل الالتزامات السياسية إلى تدابير عملية وتحقيق تقدم يمكن قياسه. بدوره، رأى مدير اللجنة الفرنسية للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة سيباستيان مونكور أن نجاح المؤتمر يتطلب اتخاذ خطوات لتسريع تنفيذ الأهداف الـ23، إلى جانب إحراز تقدم في ملف التمويل، سواء عبر معالجة الإعانات الضارة بالطبيعة أو زيادة التمويل العام والخاص. ويُنتظر أن يشكّل مؤتمر يريفان محطة أساسية لتقييم التقدم المحرز منذ اعتماد اتفاق «كونمينغ–مونتريال» عام 2022، وتحديد الإجراءات المطلوبة خلال السنوات المتبقية حتى عام 2030، في ظل اتساع الفجوة بين التعهدات الدولية والنتائج المحققة على الأرض.