يصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى إيران، اليوم الاثنين، في أول زيارة له منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في شباط الماضي، في خطوة تأتي وسط تحركات روسية للتوسط في النزاع ومنع تجدّد المواجهة العسكرية الواسعة، على وقع تعثّر المحادثات بين طهران وواشنطن واستمرار التوتر في مضيق هرمز. وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الأحد، زيارة لافروف، موضحاً أن المحادثات ستتناول «التطورات الإقليمية والدولية»، فيما يُنتظر أن يلتقي الوزير الروسي نظيره الإيراني عباس عراقجي. وكان لافروف قد أكد، الأحد، أن الجهود الدبلوماسية التي تبذلها موسكو «تهدف إلى منع عودة حرب واسعة النطاق»، في ظل استمرار الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن ترتيبات إنهاء النزاع وأمن الملاحة في الخليج. وتُعدّ الزيارة الأولى للافروف إلى طهران منذ شباط 2025، وتأتي بعد أسابيع من إبلاغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيره الإيراني مسعود بيزشكيان، مطلع تشرين الأول، استعداد موسكو للمساهمة في جهود الوساطة. وكان لافروف قد أعلن، خلال مشاركته في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة أواخر أيلول، استعداد بلاده للعمل من أجل تحقيق الاستقرار في مضيق هرمز ومنطقة الخليج. تعثّر التفاهمات وتصاعد التوتر في هرمز واندلعت الحرب في الشرق الأوسط في شباط، إثر هجوم أميركي إسرائيلي على إيران، قبل أن يتوصل الطرفان في حزيران إلى مذكرة تفاهم بوساطة باكستانية. غير أن التفاهم انهار في تموز، مع استئناف الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز، وردّ الولايات المتحدة بضربات عسكرية على إيران. وتتمسك طهران بالإشراف على حركة الملاحة في المضيق الاستراتيجي، الذي يُعدّ ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية، وتستهدف سفناً تحاول عبوره من دون الحصول على إذن منها. في المقابل، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية، فيما باتت قطعها البحرية ترافق أعداداً متزايدة من ناقلات النفط خلال عبورها مضيق هرمز. وتأتي زيارة لافروف في ظل علاقات وثيقة تجمع موسكو وطهران، شهدت توسعاً ملحوظاً في التعاون العسكري والاقتصادي منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. وتسعى روسيا، من خلال تحركاتها الدبلوماسية الأخيرة، إلى أداء دور في جهود خفض التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، وسط استمرار الخلافات بشأن أمن الملاحة والترتيبات الإقليمية المرتبطة بإنهاء الحرب.