اجتذبت المطاعم السياحية في مصر استثمارات تتجاوز 11.2 مليون دولار (600 مليون جنيه) خلال الربع الثالث من العام الجاري، مع دخول 30 مطعماً جديداً إلى الخدمة، مدفوعة بالتوسع في عقود الامتياز التجاري "الفرانشايز" وارتفاع الطلب في المناطق السياحية، وعلى رأسها القاهرة والأهرامات. وقال رئيس غرفة المطاعم السياحية المصرية، ياسر التاجوري، إن متوسط الاستثمارات في المطعم السياحي الواحد يتراوح بين 374 ألف دولار (20 مليون جنيه) و468 ألف دولار (25 مليون جنيه)، مشيراً إلى أن القاهرة ومنطقة الأهرامات تصدرتا خريطة التوسعات الجديدة، تليهما الغردقة وشرم الشيخ والإسكندرية والساحل الشمالي. وأضاف لـ"العربية Business" أن عدد أعضاء الغرفة يبلغ نحو 1700 مطعم ومنشأة سياحية، يعمل بها ما يقارب 85 ألف موظف، فيما تمثل العلامات العاملة بنظام الامتياز التجاري نحو 30% من إجمالي السوق، مقابل 70% للعلامات المحلية. الفرانشايز يوسع انتشار العلامات التجارية ويرى متخصصون أن نموذج الامتياز التجاري بات أحد المحركات الرئيسية للتوسع في قطاع المطاعم، نظراً لقدرته على تقليص مخاطر التشغيل والاستفادة من شهرة العلامات التجارية القائمة، مقابل التزام المستثمر بمعايير التشغيل والجودة التي يحددها مالك العلامة. وقال عميد الكلية السويسرية لإدارة الأعمال بالقاهرة أحمد صبحي حميدو إن عقود الفرانشايز باتت الأكثر انتشاراً في قطاعات المطاعم والمقاهي والفنادق، لما توفره من خبرات تشغيلية وتسويقية جاهزة، وإن كانت تحد من حرية المستثمر في إدارة النشاط مقارنة بالعلامات المستقلة. السياحة الخليجية تدعم التشغيل على أرض الواقع، استفادت المطاعم السياحية من التدفقات السياحية العربية خلال موسم الصيف، بحسب ياسر التاجوري الذي أوضح أن معدلات التشغيل تراوحت بين 80 و90% خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر، قبل أن تتراجع إلى ما بين 50 و60% خلال أكتوبر مع انتهاء ذروة الموسم السياحي. وأشار إلى أن تكاليف التشغيل ارتفعت بنحو 10% خلال الفترة الأخيرة، إلا أن غالبية المطاعم فضلت عدم تمرير هذه الزيادات إلى المستهلكين في ظل تباطؤ الطلب مقارنة بموسم الصيف. وقال إن سياسة التسعير في القطاع ترتبط عادة بمستويات الإقبال، موضحاً أن المطاعم تفضل زيادة الأسعار خلال فترات الرواج بدلاً من المواسم الهادئة. المتحف الكبير ينعش منطقة الأهرامات ومن بين أبرز المستفيدين من انتعاش الحركة السياحية، جاءت المطاعم المحيطة بمنطقة الأهرامات والمتحف المصري الكبير، حيث قال مدير أحد المطاعم السياحية في المنطقة إن معدلات الإقبال تضاعفت تقريباً مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مع تجاوز نسب التشغيل 80%. وتحولت منطقة الأهرامات خلال الفترة الأخيرة إلى واحدة من أكثر الوجهات جذباً للاستثمارات في قطاع الضيافة والمطاعم، مدعومة بتنامي أعداد الزائرين الراغبين في الجمع بين زيارة المتحف والمواقع الأثرية وتجارب الطعام المطلة على الأهرامات. ويعكس تفاوت الأسعار حجم التنوع الذي تشهده السوق السياحية في مصر. ففي المطاعم وفنادق البوتيك بمنطقة نزلة السمان تبدأ تكلفة وجبة الغداء من نحو 9.35 دولار (500 جنيه) للفرد، وقد تصل إلى 46.76 دولار (2500 جنيه) في بعض المواقع، بينما تتجاوز 74.81 دولار (4000 جنيه) في بعض المطاعم الفاخرة المطلة على الأهرامات أو داخل الفنادق التاريخية القريبة من المنطقة. وفي القاهرة، قال مسؤول بمطعم "نايل مكسيم" العائم إن معدلات الإقبال تجاوزت 90% خلال أشهر الصيف، بدعم من رجال الأعمال العرب والسياح الأجانب الذين مثلوا نحو 70% من إجمالي العملاء. وأضاف أن متوسط الإنفاق في المطعم يبدأ من نحو 74.81 دولار (4000 جنيه) للفرد، مع توقع استمرار تحسن الطلب خلال الربع الأخير من العام بفضل الزوار العرب والمقيمين الأجانب في العاصمة. موسم الصيف يبقى المحرك الرئيسي وفي مدينة رأس البر، قال علي كامل منصور مالك مطعم "خلود النيل" العائم، إن المطاعم السياحية استفادت بشكل كبير من إقبال الأسر المصرية والسياح العرب خلال موسم الصيف، حيث تجاوزت معدلات التشغيل 85% رغم ارتفاع الأسعار. وأضاف أن النشاط يتراجع عادة خلال الربع الأخير من العام، قبل أن يعاود الارتفاع مع العطلات الرسمية والمواسم السياحية والصيفية. وبينما يواجه القطاع ضغوطاً مرتبطة بارتفاع تكاليف التشغيل، يراهن المستثمرون على استمرار نمو الحركة السياحية وتوسع العلامات التجارية بنظام الفرانشايز، بما يدعم افتتاح مطاعم جديدة في المناطق الأكثر جذباً للسياح، وعلى رأسها القاهرة والأهرامات وساحل البحر الأحمر.