في خطوة استراتيجية تعكس عمق الشراكة الأمنية بين القاهرة والرياض، وتؤكد ثوابت حماية الأمن القومي العربي، أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس السبت، استعداد بلاده لاتخاذ كافة الإجراءات الضرورية للدفاع عن السعودية حال طلبها ذلك، بالتوازي مع دعوة مجلس النواب المصري لعقد جلسة طارئة اليوم لتفويض السيسي اتخاذ ما يلزم للتدخل دفاعاً عن المملكة. فيما طرح هذا التحرك الاستثنائي تساؤلات جوهرية حول طبيعة وحجم الدعم العسكري المصري المرتقب للرياض، والحدود الفاصلة بين التأمين الدفاعي والعمليات الهجومية. بينما كشف خبراء وعسكريون مصريون تفاصيل سيناريوهات التعاون المرتقب، بدءاً من التنسيق الاستخباري وحماية المجال الجوي والممرات البحرية في البحر الأحمر، وصولاً إلى تعزيز قدرات الردع لمواجهة الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة. وفي هذا السياق، أوضح اللواء أركان حرب الدكتور محمد قشقوش، المحاضر بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، أن الدعم المصري للرياض سيكون "دفاعياً محضاً". وأشار في تصريحات للعربية.نت/الحدث.نت إلى أنه في حال مشاركة عناصر مصرية، فإن مهامها ستتركز على تأمين بعض الأماكن الحيوية، و خط بترول شرق - غرب، والمطارات والمرافق الاقتصادية التي تعرضت لاستهدافات أو محاولة استهداف حوثية. كما أضاف قشقوش أن طبيعة العدائيات الحوثية المعتمدة على الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة تفرض أن ينصب التأمين على مجابهة هذه التهديدات وتوزيع مهام الاعتراض من الاتجاهات الجنوبية، وذلك بالتنسيق الكامل بين القيادتين العسكريتين عقب الحصول على التفويض الدستوري من مجلس النواب. وشدد على أن تأكيد القيادة المصرية على الطابع الدفاعي للتحرك يبعث برسالة مفادها أن مصر لا تهاجم اليمن، بل تدافع عن الأشقاء والأهداف الاستراتيجية، داعياً إيران وأذرعها إلى الاحتكام لصوت العقل وإيقاف التصعيد. من جانبه، رأى اللواء أركان حرب الدكتور وائل ربيع، المتخصص في الشأن الإقليمي والاستراتيجي، أن دعوة مجلس النواب للانعقاد تحسباً لأي طلب سعودي تستهدف توجيه "رسالة ردع واضحة" ضد أي محاولات لتهديد العمق السعودي أو المساس باستقرار المنطقة. كما لفت إلى أن أمن الخليج العربي يمثل ركيزة لا تتجزأ من الأمن القومي المصري، إلى جانب تمسك القاهرة بالحفاظ على سيادة الدول ورفض وجود سلاح خارج سيطرة السلطات الشرعية. واعتبر ربيع أن المعاونة المصرية قد تتشكل من عناصر من الدفاع الجوي أو القوات الجوية لتأمين المجال الجوي، إضافة إلى وحدات بحرية للمساهمة في حماية السواحل السعودية. إلى ذلك، أكد أن هذا الدعم يأتي ليعزز القدرات العالية للجيش السعودي، مستفيداً من التراكم الخبراتي والمناورات المشتركة المستمرة بين القوات المسلحة في البلدين. أما العميد الدكتور طارق العكاري، المتخصص في الشأن الاستراتيجي والاقتصاد العسكري، فسلط الضوء على الجاهزية المستمرة للقوات المسلحة المصرية، مؤكداً أن التاريخ لم يشهد تأخراً مصرياً عن دعم الأشقاء في السعودية والخليج، خصوصاً في مجالات التنسيق الاستخباري وتبادل المعلومات. وأشار العكاري إلى أهمية التنسيق المشترك لحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر، بصفة مصر والسعودية القوتين الرئيسيتين المطلتين على هذا الشريان الحيوي واللتين تمتلكان جيشين قويين وأنظمة حكم مستقرة. هذا ورجح أن يكون التعاون الاستخباري هو الحجر الأساسي لأي ترتيبات عسكرية مقبلة، تليها كافة الاحتمالات الميدانية من دفاع جوي وتأمين للمجال الجوي والبحري وفق ما يتم التوافق عليه بين البلدين. تأتي هذه التحركات والتصريحات العسكرية لتترجم محددات السياسة الخارجية المصرية التي أعلنها السيسي في مناسبات عدة، إذ طالما أكد مقولة "مسافة السكة" كرمز لسرعة الاستجابة المصرية في حماية الأشقاء، معتبراً أن أمن الخليج خط أحمر وجزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري. وكان مجلس النواب المصري قد قرر عقد جلسة عامة طارئة اليوم الأحد، لبحث تطورات الأوضاع الإقليمية وموقف مصر الثابت تجاه حماية أمن واستقرار السعودية.