أعلن قائد منتخب الأرجنتين ليونيل ميسي اعتزاله اللعب الدولي، واضعاً حداً لمسيرة امتدّت لأكثر من 20 عاماً بقميص الـ"ألبيسيليستي"، في قرار وصفه بأنه من أصعب القرارات التي اتخذها في مسيرته، مؤكداً أنّ الوقت حان لفتح المجال أمام جيل جديد من اللاعبين. ويأتي إعلان ميسي بعد مسيرة دولية استثنائية شهدت العديد من لحظات الانتصار والانكسار، إذ خاض أول مباراة له مع المنتخب الأول عام 2005، قبل أن يتحوّل على مدار أكثر من عقدين إلى الهداف التاريخي وقائد الجيل الأكثر نجاحاً في تاريخ كرة القدم الأرجنتينية الحديث. وكتب ميسي في بيان نشره عبر حسابه الرسمي: "بعد كل هذا الوقت الذي مرّ منذ النهائي، وبعدما فكرت في الأمر كثيراً، أريد أن أُبلغكم جميعاً بأنني اعتزلت اللعب مع المنتخب الوطني". وأضاف: "كان قراراً مؤلماً وما زال يؤلمني في أعماق روحي، لكنني أدرك أنّ الوقت قد حان. أقسم لكم أنني دائماً بذلت كل ما لديّ، وليس فقط خلال السنوات الأخيرة التي فزنا فيها بكل شيء، بل قبل ذلك أيضاً. لطالما قاتلت وبذلت كل ما أملك من أجل هذا القميص، ومن أجل أن أمنحكم الفرح وأن أجعلكم تشعرون بالفخر بكونكم أرجنتينيين من خلال كرة القدم". وتابع ميسي رسالته: "لم يبقَ الكثير، وبدأت بعض المراحل تُغلق، وهذه واحدة منها تؤلمني كثيراً. أحببت، وأحب، وسأحب دائماً أن أكون مع المنتخب الوطني. لقد استنفدت كل ما لديّ، ولم يعد لديّ المزيد لأقدّمه، إضافة إلى أن هناك لاعبين شبّاناً كباراً قادمين من خلفي ويستحقون أن يكونوا هنا". وتوجّه ميسي بالشكر إلى عائلته، وإلى المدرّبين وزملائه والمسؤولين الذين رافقوه خلال مسيرته، قائلاً إنه سيحمل معه "ذكريات ولحظات لا تُنسى". وقال: "أرحل وأنا أشعر بالراحة والفخر لأنني، إلى جانب زملائي، منحتكم لحظات طالما حلمنا بها. كان جنوناً ورائعاً أن أعيش كل ذلك معكم. أحبّكم!". وختم رسالته بالقول: "شكراً لك يا الله لأنك جعلتني أرجنتينياً... هيا يا أرجنتين!". ولا يُعد قرار ميسي الحالي الأول من نوعه، إذ سبق له أن أعلن اعتزاله اللعب الدولي في حزيران/يونيو 2016، عقب خسارة الأرجنتين أمام تشيلي بركلات الترجيح في نهائي كوبا أميركا المئوية، وهي المباراة التي أهدر خلالها ميسي ركلة جزاء في ركلات الترجيح. وكانت تلك الخسارة هي الرابعة لميسي في نهائي كبير مع المنتخب، بعد نهائي كأس العالم 2014 ونهائي كوبا أميركا 2007 ونهائيي 2015 و2016. وفي أعقاب خسارة 2016، أعلن ميسي، وهو في التاسعة والعشرين من عمره آنذاك، أنه لن يواصل اللعب مع المنتخب، قبل أن يتراجع عن قراره بعد أسابيع ويعود إلى صفوف الأرجنتين. وكانت عودة ميسي نقطة تحوّل في مسيرته مع المنتخب، إذ انتقل من سنوات طويلة من خيبة الأمل في النهائيات إلى قيادة الأرجنتين نحو حقبة ذهبية توّجت بعدة ألقاب كبرى. وجاء أول لقب كبير لميسي مع المنتخب الأول في كوبا أميركا 2021، عندما قاد الأرجنتين إلى الفوز على البرازيل في النهائي بملعب ماراكانا، منهياً صياماً دام سنوات طويلة عن الألقاب مع المنتخب الأول. وفي عام 2022، واصل ميسي كتابة التاريخ عندما قاد الأرجنتين إلى الفوز بـ"فيناليسيما" على حساب إيطاليا، قبل أن يتوّج الإنجاز الأهم في مسيرته الدولية بقيادة بلاده إلى لقب كأس العالم في قطر. وسجل ميسي هدفين في المباراة النهائية أمام فرنسا، وحصل على الكرة الذهبية كأفضل لاعب في البطولة، ليصبح أول لاعب يفوز بالجائزة مرتين في تاريخ كأس العالم. وفي 2024، أضاف ميسي لقباً جديداً إلى سجله مع الأرجنتين، بعدما قاد المنتخب إلى التتويج بكوبا أميركا للمرة الثانية توالياً، ليعزز مكانته كأحد أبرز اللاعبين في تاريخ البطولة.