أشارت صحيفة "الجمهورية" الى أنه تنعقد غداً الثلاثاء في مقر القيادة المركزية الأميركية في تامبا جولة مفاوضات عسكرية لبنانية ـ إسرائيلية، ربما تنضمّ اليها السفيرة ندى حماده إذا تطلّب الأمر. وتوحي الأجواء السائدة حتى الآن، أنّ لبنان لا يتوقع خروجها بنتائج ملموسة، خصوصاً أنّها تأتي قبل أيام على موعد انتخابات الكنيست الإسرائيلي في 27 من الجاري. وفي الموازاة، ينصبّ الاهتمام اللبناني على تأمين قوة بديلة لقوات "اليونيفيل"، التي تُنهي ولايتها آخر السنة الجارية، ويبرز في هذا الإطار، الاقتراح الفرنسي القاضي بتشكيل قوة فرنسية ـ إيطالية ودول أخرى، بقرار يتخذه مجلس الأمن الدولي، ويحدّد صلاحياتها شرعية تنفيذ القرار الدولي الرقم 1701 و"صيغة الإطار" الموقّعة بين لبنان وإسرائيل، وهو اقتراح بحث فيه وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، والوزيرة المنتدبة لدى وزيرة الجيوش أليس روفو بارو، مع المسؤولين اللبنانيين في عطلة نهاية الأسبوع، وانتقلا إلى السعودية للغاية نفسها. وتوقفت مصادر دبلوماسية عبر "الجمهورية" باهتمام بالغ، عند ما أعلنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو من تهديدات للبنان، قبل أسبوع من الانتخابات العامة الإسرائيلية، إذ أعرب عن عدم ثقته بقدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح "حزب الله"، مؤكّدًا أنّ إسرائيل ستبقى في ما وصفه بـ"الحزام الأمني" ما دام سلاح الحزب لم يُنزع، لأنّ هذا الحزام "غيّر وضع الشمال". وقالت هذه المصادر، إنّ واشنطن تمكنت من تثبيت موعد الاجتماع التفاوضي العسكري بين لبنان وإسرائيل، في فلوريدا، أياً تكن العقبات، غير أنّ تثبيت الموعد لا يعني بالضرورة تجاوب إسرائيل مع المطالب التي يعتزم الوفد العسكري اللبناني طرحها، ولا سيما منها ما يتعلق بتوسيع "المنطقة التجريبية" لتشمل البلدات الواقعة على تخوم قلعة الشقيف، وصولاً إلى تلال علي الطاهر. وتوقعت المصادر، أن يصطدم الوفد اللبناني على طاولة التفاوض بتعقيدات وشروط جديدة، وعلى الأرجح لن تتمكن واشنطن من تأمين الحماية للجانب اللبناني، خصوصاً أنّ المطلب الإسرائيلي الأساسي هو نزع السلاح. وقد أعلن رئيس الجمهورية جوزاف عون أمس، أنّ وفداً عسكرياً لبنانياً سيشارك، الثلاثاء، في الاجتماع الثلاثي، بهدف طرح المطالب اللبنانية بوقف التصعيد الإسرائيلي، على أمل أن يفضي الاجتماع إلى نتائج تنسجم مع مندرجات الاتفاق الإطاري، وفق بيان رئاسة الجمهورية. على أنّ مصدراً ديبلوماسياً قال لـ"الجمهورية"، إنّ "القراءة المتأنية لدوائر القرار الأميركية والغربية مع الدولة اللبنانية، تُظهر أنّ المسألة تلامس جوهر المقاربة الأميركية للمرحلة المقبلة، وخصوصاً لجهة حصرية السلاح بيد الدولة، ومحاسبة المسؤولين عن نقل المتفجّرات، وتحديد آليات التواصل العسكري لتفادي اتساع المواجهة". وأوضح المصدر أنّ "المطلوب من الدولة اللبنانية اليوم ليس الاكتفاء بالتأكيد أنّ الجيش والأجهزة الأمنية يقومون بواجباتهم، بل ترجمة هذه الالتزامات إلى خطوات عملية قابلة للتحقق، بدءاً من استكمال التحقيق في شحنة المتفجّرات المضبوطة على طريق ضهر البيدر، وصولاً إلى كشف الجهات التي تولّت نقلها ومصادر تمويلها والجهة التي أصدرت القرار بنقلها، وضمان عدم إعادتها إلى "حزب الله" خارج إطار القانون والقضاء، وصولاً إلى حملة اعتقالات لمن هم متورّطون". وأضاف، أنّ "المواقف الأميركية تُظهر بوضوح أنّ واشنطن تتعامل مع هذه القضية باعتبارها اختباراً لجدّية مؤسسات الدولة في فرض سلطتها، وليس مجرد حادث أمني منفصل". ولفت إلى أنّ "الجانب الأميركي لم يحصر مقاربته بملف المتفجرات، بل ربطه بمسار أوسع يتصل باستمرار المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية، وتفعيل آليات منع الاحتكاك، بما في ذلك التواصل العسكري المباشر بين الجانبَين. وهذا ما يجعل التحدّي أمام الدولة اللبنانية سياسياً ومؤسساتياً بمقدار ما هو أمني، إذ يتطلب موقفاً واضحاً من طريقة إدارة هذا المسار، ومن حدود الالتزامات التي تستطيع الدولة التعهّد بها وتنفيذها". وتابع المصدر، أنّ "تزامن هذه المطالب مع الجدل المتصل بالشكوى المقدّمة ضدّ السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حماده معوّض، ومع النقاش الأميركي في شأن قانون مقاطعة إسرائيل لعام 1955، يعكس اتساع جدول الأعمال الأميركي ليشمل البيئة القانونية والسياسية التي تتحرَّك ضمنها المفاوضات. إذ بات التهديد بالعقوبات يصل إلى مَن سيعرقل إلغاء هذا القانون في الأسابيع المقبلة، بعدما انطلقت ورشة التحضير لإلغائه". وشدّد المصدر على أنّ "المشكلة لا تكمن في الصياغة الديبلوماسية للبيان اللبناني، ولا في حق الدولة في عرض موقفها من الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي اللبنانية، بل في ضرورة أن لا تحجب اللغة الرسمية حجم التباين بين الأولويات اللبنانية والأميركية. فلبنا