في المثل الشعبي اللبناني يقال: "واقف على صوص ونقطة". كانت الأبواب القديمة تُفتح وتغلق بالارتكاز إلى قطعة من الحديد موضوعة في فجوتين، واحدة في السقف (الصوص) وأخرى على الأرض (النقطة). تطوّر استخدام المثل ليشير إلى أي هيكل أو وضع مهتزّ ومعرّض لخطر الانهيار. من المرجّح أن تكون كلمة "صوص" هنا مأخوذة من اللغة السريانيّة (صيصو) وتعني المسمار. يصدف اليوم أن تكون مكانة الولايات المتحدة كقوة عسكرية عظمى معلّقة على "مسمار"، ولو لم يكن يشبه المسامير المعروفة: لا في الشكل، ولا في سرعة الإنتاج، ولا في الكلفة (نحو ألف دولار). بحسب "نيويورك تايمز"، إنه "لولب كروي دقيق" يدخل في صناعة الطائرات وصواريخ "باتريوت" والروبوتات. في الحروب... كلّ تطور يحمل نقطة اختناق لا تتقدم التكنولوجيا عادة إلا بإدخال تعقيدات إضافية إلى هيكلها الأساسي. مع كل تعقيد، تتعرض صناعة مكوّنات هذا الهيكل إلى نقطة اختناق حين يشتدّ التنافس العالمي عليها. قيل الكثير عن صعوبة إعادة المخزونات الأميركية من الصواريخ الدفاعية إلى ما قبل مستويات الحرب على إيران، في المدى المنظور. تقرير الصحيفة الأميركية نفسها يضيف مفاجأة أخرى. إطلاق صاروخ باتريوت خلال تدريب في جزيرة تايوان، 2006. (أ ب) هذا اللولب المسؤول عن تحويل الحركة الدائرية إلى أخرى خطّية يساهم في توجيه زعانف الصاروخ بزوايا دقيقة لبلوغ أهدافه. إذاً، ليست المشكلة فقط في جمع مكوّنات منظومة من البرمجيّات التي تحرّك الصاروخ نحو هدفه، مثل "الباحث الراداريّ النشط" (في مقدّمة الصاروخ)، إلى جانب برامج ملاحية أخرى. يحتوي كلّ مشغّل للصاروخ على لولب (برغي) كرويّ تقاس دقّته بوحدات تعادل واحداً في المئة من سماكة شَعرة إنسان. لذا، هو يستلزم أكثر من مورّد متخصص في مكوّناته، مما يجعل الصناعات الصاروخية الدفاعية تنتظر نحو عام للحصول عليه. خلال الحروب الماضية، كان التنافس على المكوّنات المتطورة محتدماً أيضاً، وإن اختلفت بعض معاييره. في شباط/فبراير 1942، سيطرت قوات بريطانية خاصة على مكونات رادار بارز للنازيين في فرنسا ضمن "عملية بايتينغ". حين حاول البريطانيون عكس هندستها، اصطدموا بالعوائق. كان النظام يعمل بنسبة تفاوت أدقّ من أن تستطيع الصناعة البريطانية مجاراتها. لكن بالتوازي، تمكنت البنية التحتية الحربية للمملكة المتحدة من تعزيز طاقتها الإنتاجية بسرعة كبيرة. طوّرت البلاد المغنطرون التجويفي لتحسين جودة الرادارات الخاصة بها، ثم نقلتها إلى الولايات المتحدة لتقنعها بتوسيع إنتاجه. وفي جوانب من صناعة السفن، كانت بريطانيا تتوفق على الولايات المتحدة حتى أواسط الحرب العالمية الثانية تقريباً. بحسب مجلة "نيتشر"، كان إنتاج العامل البريطاني من الفولاذ يساوي تقريباً ضعف إنتاج نظيره الأميركي، على مستوى السفن التجارية. خلال نحو ثمانين عاماً، انقلب الوضع رأساً على عقب بالنسبة إلى البريطانيين والغرب عموماً. البنية التحتية التصنيعية ضعيفة وبطيئة جداً لتواكب متطلبات الحروب الحديثة. بالنسبة إلى أميركا الوضع أفضل، نسبياً. لحسن حظ الأميركيين والغرب، تواجه الصين مشكلة مشابهة في تصنيع هذا النوع من اللولبيات، إذ تستورد نحو 90 في المئة منها من اليابان وأوروبا، بحسب "نيويورك تايمز". بشيء من المبالغة الرمزيّة، يبدو أنّ مصير أكثر من قوة عظمى يتوقّف على "مسمار".