من التنسيق الأمني إلى التلويح بالارتداد نحو الداخل هل تدخل الدولة اختبار المواجهة مع "حزب الله"؟ من التنسيق الأمني إلى التلويح بالارتداد نحو الداخل كلّ المؤشرات تؤكّد أنّ انتقال الملاحقات إلى مستويات أعلى سيدفع "الحزب" إلى التصعيد (إنترنت) تطرح التطورات الأمنية والقضائية المتسارعة تساؤلات جدية حول مستقبل العلاقة بين الدولة و"حزب الله"، في ظل مؤشرات إلى تحوّل كبير ومفصلي. فالتطوّر الأخطر بعد مداهمة مستودع الأدوية في غاليري سمعان يوم الجمعة 16 تشرين الأول 2026، وملف المتفجّرات المضبوطة في ضهر البيدر، يكمن في انتقال الأجهزة الأمنية والقضاء من مرحلة التنسيق مع مسؤولي "حزب الله" لتسهيل تنفيذ المهمات الأمنية، إلى مرحلة التحقيق مع بعض هؤلاء المسؤولين وملاحقتهم قضائيًا. هنا، تتجاوز القضية مسألة ضبط مستودع أدوية فاسدة لمقرّبين من "الحزب" أو مصادرة شحنة متفجّرات، لتطرح سؤالا أكبر: ماذا سيحدث عندما تصل التحقيقات الرسمية إلى أشخاص يشكّلون جزءًا من البنية الأمنية للحزب، أو يتولّون التواصل مع الأجهزة الرسمية، لا سيّما أنّ التحقيقات في متفجّرات ضهر البيدر ستسير نحو النهاية، كما أكّد رئيس الجمهورية جوزاف عون في اتصاله الأخير مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو؟ كلّ المؤشرات، من العراضات شبه العسكرية للحزب أمام المستودع الفاسد، وصولا إلى إقفال مداخل بيروت بشبّيحته وكتيبة الدراجات النارية، تؤكّد أنّ انتقال الملاحقات إلى مستويات أعلى سيدفع "حزب الله" إلى تصعيد الضغط في الشارع، وصولا إلى التلويح بنقل المواجهة إلى الداخل. في هذا السياق، تبرز ثلاث محطات أساسية تعكس بداية تحوّل في العلاقة الأمنية القائمة بين الطرفين، قد تتطوّر إلى مواجهة ستصل ساعتها عاجلا أم آجلا: أولا: العقوبات الأميركية: اتهامات تطال العلاقة بين "الحزب" والمؤسسات الأمنية في 21 أيار 2026، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على تسعة أشخاص في لبنان، بينهم العقيد سامر حمادي، رئيس فرع الضاحية الجنوبية في مديرية المخابرات في الجيش اللبناني، والعميد خطار ناصر الدين في الأمن العام، على خلفية اتهامات أميركية تتعلّق بتقديم دعم ومعلومات استخبارية لـ "حزب الله". وشملت العقوبات أيضًا شخصيات سياسية وأمنية أخرى مرتبطة بالحزب أو بحركة "أمل". وتتجاوز دلالات هذه الخطوة الأشخاص المعنيين، إذ تكشف عن دخول العلاقة بين "الحزب" وبعض المسؤولين داخل المؤسسات الرسمية في صلب المواجهة السياسية والدبلوماسية مع واشنطن، التي تربط بين نفوذ "الحزب" داخل الدولة وبين قدرتها على تنفيذ القرارات المتعلّقة بحصرية السلاح واستعادة سلطة المؤسسات. أهمية العقوبات أنّها تحمل رسالة سياسية أُبلغت إلى المسؤولين اللبنانيين: لم يعد الضغط مقتصرًا على "حزب الله" بوصفه تنظيمًا سياسيًا وعسكريًا، بل امتدّ إلى شخصيات متّهمة بالمساعدة على إبقاء نفوذه داخل أجهزة الدولة. ثانيًا: غاليري سمعان: من اعتراض دورية أمنية إلى كشف إشكالية التنسيق في 16 تشرين الأول 2026، نفّذت المباحث الجنائية المركزية، بناءً على استنابة قضائية، مداهمة لمستودع أدوية فاسدة مرتبط بمقرّبين من "الحزب" في منطقة غاليري سمعان. وخلال تنفيذ المهمة، اعترضت مجموعات مسلّحة مرتبطة بـ "حزب الله" الدورية الأمنية وحاصرتها، قبل تدخّل الجيش ومؤازرته القوى الأمنية لاستكمال مهمتها، فيما قال "الحزب" إنّ الدورية لم تعتمد آلية التنسيق المتّفق عليها لمراعاة الوضع الأمني في الضاحية الجنوبية. واللافت في هذه الواقعة ليس فقط ما قيل عن اعتراض الدورية، بل البيان الذي أصدره "حزب الله"، وأقرّ فيه بوجود آلية تنسيق مع الأجهزة الأمنية، معتبرًا أنّ المداهمة نُفّذت من دون اعتمادها. هنا، تبرز المسألة الأكثر حساسية: ما طبيعة هذه الآلية، وما حدودها القانونية؟ وهل هي مجرّد إجراء لتفادي الاحتكاك في منطقة يعتبرها "الحزب" ذات خصوصية أمنية، أي خارج إطار الدولة، أم أنّها تحوّلت عمليًا إلى شرط يضعه "الحزب" أمام تحرّك القوى الأمنية؟وكيف سيتصرّف "الحزب" إذا سقطت هذه الآلية إلى غير رجعة؟ ثالثًا: متفجّرات ضهر البيدر ورائحة عودة الاغتيالات إذا كانت حادثة غاليري سمعان قد أسقطت حدود التنسيق الأمني، فإنّ قضية المتفجّرات المضبوطة عند حاجز ضهر البيدر تضع الدولة أمام اختبار أكثر حساسية، خصوصًا إذا وصلت التحقيقات إلى أصحاب القرار. فالتحقيقات مستمرّة تحت المجهر الأميركي، وخطورة الملف تكمن في المسار الذي قد تسلكه. وفي معلومات "نداء الوطن" أنّ تطوّرات شحنة ضهر البيدر قضائيًا ستتفاعل هذا الأسبوع، الذي سيشهد استدعاءات جديدة وإجراءات قضائية نوعية لم تحدّد المصادر نوعيتها. فيما تردّدت معلومات عن احتمال امتداد التحقيقات إلى مسؤولين في المجلس الجهادي للحزب، من بينهم المسؤول العسكري علي شرف والمسؤول الأمني محمد