غاظ "حزب الله" أن تقوم دورية من المباحث الجنائية بدهم مستودع أدوية بناءً لإشارة القضاء بطلب من وزير الصحة. عبَّر عن هذا الغيظ بأن الدورية، في المنطقة التي تمت فيها المداهمة تخضع لترتيبات أمنية حرصًا على "أمن المقاومة"، وأن عملية الدهم تضع "أمن المقاومة" في خطر! احترموا عقول اللبنانيين، لو تذرعتم بغير ذريعة "أمن المقاومة"، لكان كلامكم فيه شيء من الصدقية، لكن عن أي "أمن مقاومة" تتكلمون؟ هل دورية معلنة تشكِّل خطرًا على "أمن المقاومة"؟ أين كان "أمن المقاومة" حين اغتيل السيد حسن نصرالله والسيد هاشم صفي الدين وفؤاد شكر وابراهيم عقيل وسائر قيادات الصف الأول في "حزب الله"؟ أين كان " أمن المقاومة" حين استهدفت غرفة في أحد فنادق الروشة، وغرفة في أحد فنادق بعبدا وإحدى الشقق في مارتقلا في الحازمية؟ اعتراض "حزب الله" على عملية الدهم التي قامت بها دورية من المباحث الجنائية، لا علاقة له بـ"أمن المقاومة"، بل بالمسار الذي درج عليه "حزب الله" قبل الثامن من تشرين الأول 2023، تاريخ انخراطه في الإسناد الأول، ومفاده "أنا الدولة والدولة أنا". وفي سياق هذا المسار، تحولت مناطق نفوذ "الحزب" إلى مرتعٍ لمل المخالفات: من مستودعات للبضائع المهربة، إلى مخازن للأسلحة على أنواعها وصولا إلى المواد المتفجرة التي تستخدم في تجهيز العبوات الناسفة والسيارات المفخخة. لكن كل هذه المخابئ ثبت أنها كانت "تحت نظر" الموساد من خلال عملاء "الحزب" لدى ذاك الجهاز، وتأكد ذلك في حجم الاختراق، فأين كان "أمن المقاومة"، حين تمّت كل هذه الاختراقات؟ إن "أمن المقاومة" بدلا من أن يُسائل، حري به أن يُساءَل عن الخروقات التي نخرته والتي تسببت في كل الاغتيالات والتفجيرات التي استهدفت "حزب الله". ثمّ، هل وظيفة "أمن المقاومة" حماية مستودعات لأدوية تحوم حولها علامات استفهام حدت بوزير الصحة، وهو محسوب على "حزب الله"، إلى أن يطلب مصادرة محتوى المستودع؟ أين هذا الأداء من شعار الحزب "نحمي ونبني"؟ فهل تحوّل هذا الشعار إلى أن يحمي الحزب الفساد والمواد الفاسدة والممنوعات؟