تصدّر ملف عودة النازحين السوريين من لبنان إلى سوريا أجندة التواصل بين البلدين، في إطار الزيارة التي قامت بها وزيرة الشؤون الاجتماعيّة اللبنانيّة حنين السيّد إلى سوريا. وجاءت هذه الزيارة في ظل مساعٍ لبنانية وسورية لمواصلة تنفيذ خطط العودة، وسط تحديات يفرضها حجم الدمار في سوريا، الذي تقدّره الوزيرة هند قبوات بنحو 70%، والحاجة إلى إعادة تأهيل المناطق المتضررة وتوفير مقومات الاستقرار للعائدين. وفي تصريح خاص لـ"المدن"، أكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية هند قبوات أن العمل مستمر لإنهاء ملف المخيمات وإعادة المواطنين إلى منازلهم، مشيرةً إلى أن ما بين 700 ألف و800 ألف مواطن عادوا إلى بيوتهم حتى الآن. وقالت قبوات إن العمل يجري بالتنسيق بين الجهات الحكومية المعنية، بما فيها وزارات الشؤون الاجتماعية والعمل والطوارئ والمالية، إلى جانب محافظي حلب وحماة وإدلب، لمتابعة ملف العودة ومعالجة الاحتياجات المرتبطة به، مؤكدةً أن هذه الجهود تسير تدريجياً في ضوء الإمكانات المتاحة وحجم التحديات القائمة. وأضافت أن معالجة ملف المخيمات لا تقتصر على إعادة المواطنين إلى منازلهم، بل تتطلب العمل على تهيئة الظروف التي تساعدهم على الاستقرار، في ظل الأضرار الواسعة التي لحقت بالبلاد خلال سنوات الحرب، وما خلّفته من احتياجات اجتماعية وإنسانية ومعيشية متراكمة. وشددت قبوات على أن حجم الدمار الذي لحق بسوريا، والذي قدّرته بنحو 70%، يشكل تحدياً كبيراً أمام جهود إعادة البناء وتهيئة الظروف المناسبة لعودة المواطنين واستقرارهم. وأوضحت أن سنوات الحرب الأربع عشرة خلّفت أضراراً واسعة ومعاناة إنسانية كبيرة، وأن معالجة آثارها لا يمكن أن تتم بصورة فورية، بل تتطلب عملاً متواصلاً وتنسيقاً بين الجهات الحكومية، إلى جانب ترتيب الأولويات وفق الاحتياجات الأكثر إلحاحاً. وأكدت أن الحكومة تدرك حجم المعاناة التي يعيشها السوريون، وأن مسؤوليتها تتمثل في بذل أقصى الجهود الممكنة لتخفيف آلامهم والاستجابة لاحتياجاتهم، رغم صعوبة الظروف وتعدد الملفات التي تحتاج إلى المعالجة، من الخدمات الأساسية والطاقة إلى التعليم والتأهيل وإعادة الاستقرار للمناطق المتضررة. وفي حديثها عن التضحيات التي تكبدها السوريون خلال سنوات الحرب، شددت قبوات على أن معاناة المواطنين تقع في صلب المسؤولية الحكومية، مؤكدةً أن الحكومة تعمل بما لديها من إمكانات لتخفيف آلامهم، وأن حجم الدمار والاحتياجات المتراكمة يجعل عملية إعادة البناء مساراً صعباً يحتاج إلى الوقت والعمل المتواصل. كما تطرقت إلى أهمية العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، باعتبارهما من الملفات المطروحة في سياق بناء البلاد ومعالجة آثار الماضي. مدارس مهنية لمواجهة آثار النزوح وفيما يتعلق بأوضاع الشباب، لفتت قبوات إلى أن الحكومة تعمل على إنشاء مدارس مهنية وبرامج تأهيلية تستهدف الفئة العمرية بين 14 و18 عاماً، ولا سيما الذين حُرموا من التعليم خلال سنوات النزوح، ووصل الأمر ببعضهم إلى عدم القدرة على القراءة والكتابة. وأوضحت أن هذه البرامج تهدف إلى مساعدة الشباب على استدراك ما فاتهم تعليمياً، واكتساب المهارات المهنية، وتعزيز اندماجهم في المجتمع، بما يتيح لهم فرصاً أفضل للمشاركة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية. وتعكس هذه الخطط، بحسب ما ورد في تصريح الوزيرة، توجهاً لمعالجة آثار النزوح بما يتجاوز العودة الجغرافية إلى المنازل، نحو توفير فرص التعليم والتأهيل التي تساعد الأجيال الشابة على استعادة مسار حياتها والمساهمة في إعادة بناء المجتمع. وشهدت الزيارة الاستماع إلى تجارب عدد من النساء السوريات اللواتي كنّ لاجئات في لبنان وعدن اليوم إلى سوريا، حيث عرضن جوانب من رحلتهن خلال سنوات اللجوء، وما أتاحته لهن تلك المرحلة من فرص، سواء على مستوى التعليم أو اكتساب المهارات والحرف المهنية. وتمكنت بعض النساء من متابعة تعليمهن في لبنان، فيما استطاعت أخريات اكتساب حرف ومهارات مهنية يمكن أن تساعدهن على استئناف حياتهن بعد العودة، وتعزيز قدرتهن على العمل والمساهمة في إعالة أسرهن. وتسلط هذه التجارب الضوء على جانب من التحولات التي شهدتها حياة النساء السوريات خلال سنوات النزوح، وعلى أهمية الاستفادة من الخبرات التعليمية والمهنية التي اكتسبنها، وتوفير الفرص التي تتيح لهن مواصلة التعليم والعمل والاندماج مجدداً في مجتمعاتهن. من جهتها، أكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيد، في تصريح خاص لـ"المدن" خلال زيارتها الرسمية الأولى إلى سوريا، أن الحكومة اللبنانية تواصل تنفيذ خطة عودة النازحين السوريين التي أقرتها العام الماضي، مشيرةً إلى أن نحو 700 ألف نازح سوري عادوا من لبنان إلى سوريا حتى الآن، برفقة عائلاتهم، في إطار العودة الآمنة والمستدامة. وقالت السيد إن ال