اتفقت مصر على استلام نحو 42 شحنة من الغاز الطبيعي المسال خلال الربع الأخير من عام 2026، بتكلفة تقديرية تقارب 2.5 مليار دولار، في إطار تحركات حكومية لتأمين احتياجات السوق المحلية من الطاقة وتقليص فجوة الإمدادات بين الإنتاج المحلي والاستهلاك، وفق مصدر مسؤول. وقال المصدر ل "العربية Business" إن الشحنات المستهدف استيرادها خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر ستوفر إمدادات تتراوح بين ملياري و2.2 مليار قدم مكعبة يومياً، على أن يجري تسلمها وفق جدول زمني مرن يراعي تطورات الطلب المحلي ومعدلات استهلاك الغاز في قطاعي الكهرباء والصناعة. وأوضح أن متوسط حمولة الشحنة الواحدة يبلغ نحو 150 ألف متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال، مشيراً إلى أن التعاقدات الجديدة تستهدف ضمان استمرارية تدفقات الوقود إلى محطات الكهرباء التقليدية والمصانع كثيفة الاستهلاك للطاقة، والحد من مخاطر نقص الإمدادات خلال الفترة المتبقية من العام. ولفت إلى أن التعاقدات تعكس استمرار اعتماد مصر على واردات الغاز الطبيعي المسال لتغطية جانب من العجز الهيكلي بين الإنتاج المحلي والاستهلاك، في ظل تراجع الإنتاج مقارنة بمستويات الطلب، بما يفرض أعباء إضافية على فاتورة الطاقة الخارجية وميزان المدفوعات. ارتفاع أسعار الغاز تضاعف تكلفة تأمين الإمدادات وقدر المصدر تكلفة تدبير الشحنات بنحو 2.5 مليار دولار، في ظل ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال في الأسواق العالمية إلى أكثر من 25 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مدفوعة بالتوترات والأزمات الإقليمية وتأثيراتها على توازنات العرض والطلب. وتتجاوز هذه المستويات ضعف متوسط الأسعار المسجلة خلال الفترة المماثلة من العام الماضي، حين دارت الأسعار حول 12 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، ما يرفع تكلفة تأمين الكميات اللازمة لتغطية احتياجات السوق المحلية ويزيد الضغوط على فاتورة الواردات البترولية، وفق المصدر. وأشار المصدر إلى أن الولايات المتحدة ستكون المورد الرئيسي للشحنات الجديدة، إلى جانب كميات من موريتانيا وأسواق دولية أخرى، في إطار سياسة تنويع مصادر الإمداد وتقليل مخاطر الاعتماد على مورد واحد، وتعزيز مرونة منظومة الطاقة في مواجهة التقلبات الجيوسياسية واضطرابات الأسواق العالمية. وقال إن أهمية واردات الغاز المسال تبرز في ظل اعتماد مصر على الغاز في منظومة توليد الكهرباء وتشغيل الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، ما يجعل ارتفاع تكلفة الاستيراد عاملاً مؤثراً في تكلفة إنتاج الكهرباء والسلع الصناعية، بحسب آليات تسعير الوقود وتحميل التكاليف داخل الاقتصاد. الواردات تتراجع 20 شحنة عن الربع الثالث وأفاد المصدر بأن خطة استيراد الغاز الطبيعي المسال خلال الربع الأخير تقل بنحو 20 شحنة مقارنة بالربع الثالث من العام الجاري، الذي شهد ارتفاعاً في الاحتياجات خلال ذروة الاستهلاك الصيفي، مع تراجع الطلب على الغاز المخصص لتوليد الكهرباء نسبياً مع انحسار الأحمال المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة. وأضاف أن تقليص عدد الشحنات يرتبط بتقديرات الاحتياجات الفعلية خلال الربع الأخير، في ضوء استقرار تدفقات الغاز من المصادر الأخرى، بما يشمل الإنتاج المحلي والواردات القادمة عبر خطوط الأنابيب من إسرائيل. وقال إن هذه الخطوة تعكس توجهاً نحو مواءمة المشتريات الخارجية مع منحنى الطلب الموسمي، بما يساعد على الحد من استيراد كميات تتجاوز الاحتياجات الفعلية، وتقليص تكاليف الإمداد والتخزين وإعادة التغويز، مع الحفاظ على مستويات كافية من الوقود لتجنب أي اختناقات في الإمدادات. وبحسب المصدر، تغطي وزارة البترول ما يصل إلى 45% من احتياجات السوق من خلال واردات الغاز عبر خطوط الأنابيب وشحنات الغاز الطبيعي المسال خلال فترات الذروة، وتُوجه الإمدادات بصورة أساسية إلى قطاعي الكهرباء والصناعة، بما يشمل صناعات الأسمدة والبتروكيماويات. وتنتج مصر حالياً نحو 3.8 مليارات قدم مكعبة من الغاز الطبيعي يومياً، في حين يقترب الاستهلاك من 7 مليارات قدم مكعبة يومياً خلال أكتوبر، ويرتفع إلى ما بين 7.2 و7.4 مليار قدم مكعبة يومياً خلال ذروة الصيف، وفق المصدر. أشار إلى فجوة يومية بين الإنتاج والاستهلاك تبلغ نحو 3.2 مليار قدم مكعبة خلال أكتوبر، وقد ترتفع إلى ما بين 3.4 و3.6 مليار قدم مكعبة يومياً خلال أشهر الصيف، قبل احتساب اختلافات تدفقات الواردات وتوزيع الإمدادات بين قطاعات الاستهلاك. وأكد المصدر أن الحكومة تعمل بالتوازي مع التعاقدات الخارجية على تعزيز إمدادات الوقود لمحطات الكهرباء والقطاعات الصناعية، من خلال تطوير الحقول القائمة وتسريع برامج الاستكشاف والتنمية، بما يدعم استقرار الإنتاج المحلي ويحد من اتساع فجوة الإمدادات.