أثارت الأحكام الصادرة بحق متهمين في أحداث الساحل السوري، سجالاً في "فايسبوك" حول عدالة المحاسبة، مع اعتراضات على تفاوت العقوبات وتشكيك في استقلال القضاء، مقابل ترحيب بمحاكمة منتسبين إلى وزارة الدفاع ترافق مع مطالب بتسريع الإجراءات وملاحقة المحرّضين والمسؤولين عن إصدار الأوامر. وتركّز جانب من الاعتراضات على المقارنة بين أحكام الإعدام بحق متهمين مرتبطين بالنظام السابق، والسجن لفترات متفاوتة بحق عناصر من القوات الحكومية. واعتبر منتقدون أن الأحكام المتعلقة بالتعذيب، ومنها السجن لسنتين أو ثلاث سنوات، تعكس تساهلاً مع انتهاكات ارتكبت بحق المدنيين، وتُضعف الثقة بقدرة المحاكمات على إنصاف الضحايا. وحضرت عبارتا "هم الخصم والحكم" و"الطابة طابتهم" للتعبير عن التشكيك في حياد الجهة التي تتولى المحاسبة، وسط اتهامات بأن الانتماء السياسي والطائفي يؤثر في معاملة المتهمين. وربطت هذه الاعتراضات بين استقلال القضاء وإمكان تصديق نتائجه، معتبرة أن صدور الأحكام وحده لا يبدد المخاوف من استمرار حماية بعض المتورطين. واتخذ الغضب أيضاً صيغة أقرب إلى رثاء العدالة، مع التشكيك في إمكان انتظارها من المؤسسات القائمة. وعكست عبارة "فنحن لا ننتظر العدل من البشر" شعوراً بالخيبة من نتائج المحاكمات، وظهر الحكم بالسجن ثلاث سنوات في قضية تعذيب بوصفه أحد أسباب هذا الاعتراض، مع اعتبار العقوبات المعلنة بعيدة عن حجم الألم الذي خلّفته المجازر. وامتد السجال إلى التوصيف القانوني للجرائم، خصوصاً الفرق بين "القتل قصداً" و"القتل العمد". ورأى معترضون أن النقاش في هذه المصطلحات يرتبط مباشرة بشدة العقوبة، وباحتمال استفادة بعض المحكومين من عفو لاحق. وتركز النقد على ما اعتُبر اعتماداً لوصف أخف للأفعال المنسوبة إلى عناصر وزارة الدفاع، مع المطالبة بتفسير يتناسب مع الوقائع والأدلة. وطالبت هذه القراءة بالنظر في ظروف انتقال المقاتلين إلى الساحل والأوامر التي تلقوها وطبيعة استهداف الضحايا، عند تحديد المسؤولية الجنائية. وفي التعليقات، تكرر السؤال عن المسؤولين عن إصدار الأوامر، وعن معنى محاسبة عدد محدود من الأشخاص قياساً بحجم الجرائم. ووُصف المسار بأنه "عدالة انتقائية"، في تعبير عن الاعتراض على حصر المحاسبة في المنفذين الذين وصلت ملفاتهم إلى المحكمة. ووصل رفض المحاكمات إلى إعلان عدم الاعتراف بالأحكام والآثار المترتبة عليها، مع المطالبة بإعادة فتح الملف أمام قضاء مستقل ومحايد. وربط أصحاب هذا الاعتراض تفاوت العقوبات باختلاف توصيف الجرائم، متسائلين عن سبب إدانة متهمين بإثارة الاقتتال الطائفي، وغياب توصيف مماثل في الأحكام المتعلقة بانتهاكات القوات الحكومية بحق مدنيين علويين. واعتبروا أن الاقتصار على عدد محدود من المتهمين قد يحجب مسؤوليات أوسع، تشمل إصدار الأوامر أو السماح بوقوع الجرائم أو التقاعس عن منعها. محاسبة المتورطين من كافة الأطراف وترافقت المطالبة بقضاء مستقل مع التأكيد على محاسبة المتورطين من مختلف الأطراف، وصون حقوق المتهمين دون تمييز. وشدد هذا الموقف على أن هوية المتهم السياسية أو الطائفية يجب ألا تكون معياراً لتقدير مسؤوليته أو عقوبته، وأن إنصاف الضحايا يقتضي الوصول إلى المستويات القيادية أيضاً. في المقابل، رأت مواقف أخرى أن محاكمة منتسبين إلى وزارة الدفاع تستحق التقدير باعتبارها خطوة نحو إخضاع حاملي السلاح للقانون. وربطت الترحيب باستمرار الملاحقات لتشمل كل من اعتدى على المدنيين، مع المطالبة بمحاكمات مماثلة للانتهاكات التي شهدتها السويداء. وترافق هذا الترحيب مع انتقاد بطء الإجراءات، والتساؤل عن غياب المحرّضين عن الأحكام المعلنة، رغم دور التحريض في تأجيج العنف. ودعت هذه المواقف أصحاب الأدلة إلى تقديمها للقضاء، معتبرة أن الإسراع في المحاسبة يساعد على تخفيف الاحتقان. وأظهرت التعليقات على هذا التوجه اعتراضاً على الإشادة بالمحاكمات قبل مناقشة تناسب العقوبات مع الجرائم، مقابل تأييد لطرح يجمع بين تقدير بدء المحاسبة وانتقاد نواقصها. كما حضرت مطالب بشمول جرائم الخطف والاغتصاب، والاستفادة من التسجيلات المتداولة لتحديد المتورطين. وبرز سؤال عن ضمانات المحكومين بالإعدام، بعدما أشارت إحدى المعلّقات إلى ادعاء متهم انتزاع اعترافه تحت التعذيب. وتركز سؤالها على ضرورة التحقق من الادعاء والأدلة قبل إصدار العقوبة.