الأحد 18 أكتوبر 2026 10:42 مساءً - بتوقيت القدس أزمة التعليم الرسمي في لبنان: تحديات التنظيم وتداعيات العدوان تهدد مستقبل الطلاب يواجه العام الدراسي الجديد في لبنان تعثراً ملحوظاً في انتظام الدراسة داخل المدارس الرسمية، التي تمثل الملاذ الأخير لآلاف العائلات ذات الدخل المحدود. وتتداخل في هذه الأزمة مساعي وزارة التربية لتنظيم الموارد البشرية مع الأضرار الجسيمة التي خلفها العدوان الإسرائيلي المستمر على البلاد. وفقاً للنشرة الإحصائية للمركز التربوي للبحوث والإنماء، يبلغ عدد المدارس الرسمية 1221 مدرسة، وهو ما يشكل نحو 43% من إجمالي المؤسسات التعليمية. وتستقطب هذه المدارس أكثر من 294 ألف تلميذ، يعتمدون بشكل كلي على التعليم الرسمي لضمان مستقبلهم الأكاديمي. شهدت انطلاقة العام الحالي أزمة حادة في الكوادر التعليمية، حيث تأخر إلحاق الأساتذة المتعاقدين والمستعان بهم بمراكز عملهم. وقدرت مصادر نقابية عدد المتأثرين بهذا التأخير بنحو 3500 أستاذ، مما أدى إلى إرباك الجداول الدراسية في العديد من المناطق. بررت وزارة التربية والتعليم العالي هذه الإجراءات بأنها مؤقتة وتهدف إلى إعادة توزيع الموارد البشرية وفق الحاجات الفعلية. وأشارت مصادر رسمية إلى أن حركة النزوح الواسعة أدت إلى وجود فائض في بعض المدارس ونقص حاد في مدارس أخرى تستقبل النازحين. في المقابل، اعتبرت رابطة الأساتذة المتعاقدين أن هذه القرارات مجحفة بحق المعلمين والطلاب على حد سواء. واضطرت العديد من المدارس إلى تقليص ساعات الدوام الرسمي، فيما بقيت صفوف دراسية كاملة دون مدرسين للمواد الأساسية حتى منتصف أكتوبر. تصاعدت حدة الاحتجاجات بتنفيذ رابطة معلمي التعليم الأساسي إضراباً شاملاً في 15 و16 أكتوبر 2026. وجاءت هذه الخطوة للضغط على الوزارة من أجل تسريع عملية إلحاق المعلمين وضمان انتظام العملية التعليمية في الدوامين الصباحي والمسائي. إلى جانب أزمة المعلمين، أثار قرار دمج وتجميع بعض المدارس موجة من الغضب الشعبي والسياسي في عدة مناطق. وأوضحت الوزارة أن التجميع يخضع لمعايير محددة تشمل أعداد الطلاب والقدرة الاستيعابية للمباني البديلة، بالإضافة إلى التحديات الأمنية والجغرافية. نحو 100 ألف متعلم لم يتمكنوا من العودة إلى مدارسهم بسبب الأضرار والدمار وانعدام الأمان أو النزوح القسري. تفاقمت الأزمة التعليمية بفعل العدوان الإسرائيلي الذي استهدف البنية التحتية التربوية بشكل مباشر. وأفادت تقارير ميدانية بتدمير عشرات المباني المدرسية، فيما تحول عدد كبير من المدارس الأخرى إلى مراكز إيواء للعائلات النازحة من مناطق القصف. أظهرت بيانات اليونيسف أن نحو 436 مرفقاً تعليمياً تأثرت بالاعتداءات الإسرائيلية منذ مارس الماضي، من بينها 37 مرفقاً دُمرت بالكامل. وأكدت الوزيرة ريما كرامي في تصريحات حديثة ارتفاع عدد المنشآت التعليمية المدمّرة إلى 39 منشأة. يعاني الطلاب في لبنان من فاقد تعليمي متراكم نتيجة الأزمات الاقتصادية والصحية والأمنية المتلاحقة في السنوات الأخيرة. وحرمت هذه الظروف آلاف التلاميذ من استكمال المناهج المقررة، مما أدى إلى تراجع مستويات التحصيل العلمي بشكل مقلق. كشفت نتائج البرنامج الدولي لتقييم الطلاب 'بيزا' لعام 2025 عن فجوة عميقة في أداء الطلاب اللبنانيين مقارنة بالمعايير الدولية. وأظهرت النتائج تراجعاً في مهارات القراءة والعلوم والرياضيات، وهو ما عزته مصادر تربوية إلى عدم استقرار العام الدراسي. استجابة لهذا الواقع، أطلقت وزارة التربية برنامجاً للتعافي التعليمي يستهدف تعزيز المفاهيم التأسيسية لدى طلاب المرحلة الابتدائية. ويتضمن البرنامج أسابيع للتقويم التشخيصي وأخرى للتدخل التعليمي المكثف لمحاولة ردم الفجوات المعرفية التي خلفتها الأزمات. يبقى التحدي الأكبر أمام القطاع التربوي هو تأمين بيئة تعليمية آمنة ومستقرة في ظل استمرار التهديدات العسكرية. وتكافح المدارس في جنوب لبنان على وجه الخصوص لاستئناف الدراسة في صفوف مؤقتة أو مبانٍ غير مكتملة التجهيز لضمان عدم ضياع العام الدراسي. إن مستقبل أبناء الأسر محدودة الدخل في لبنان بات مرهوناً بقدرة الدولة على معالجة ملف التعاقد وصيانة المدارس المتضررة. وإذا لم يتم تدارك الأزمة سريعاً، فإن الفاقد التعليمي سيتحول إلى أزمة اجتماعية طويلة الأمد تهدد جيلاً كاملاً من الشباب اللبناني.