بسام العموش: حماس أخطأت في تقدير نتائج 7 أكتوبر في حلقة جديدة من برنامج «قابل للجدل»، يستضيف الإعلامي نايف الأحمري الدكتور بسام العموش، الوزير والسفير الأردني السابق، في حوار يتناول نتائج هجمات السابع من أكتوبر 2023، ومسؤولية حركة حماس عن التداعيات التي شهدها قطاع غزة، قبل أن ينتقل إلى علاقته السابقة بقيادات الحركة، وكواليس الوساطة التي قام بها لدى الملك حسين بن طلال للإفراج عن موسى أبو مرزوق من الاحتجاز الأميركي، وصولًا إلى موقفه من جماعة الإخوان المسلمين في الأردن وتجربته الدبلوماسية في إيران. ويبدأ العموش من لقاء جمعه بالقيادي في حركة حماس محمد نزال، سأله خلاله عما إذا كانت الحركة تتوقع أن تؤدي هجمات السابع من أكتوبر إلى سقوط عشرات الآلاف من الفلسطينيين وتحول مساحات واسعة من غزة إلى ركام. ويقول إن نزال أجابه بالنفي، معتبرًا أن قيادة الحركة ربما اعتقدت أنها ستكرر تجربة أسر إسرائيليين ومبادلتهم بمعتقلين فلسطينيين، لكنها أخطأت في تقدير طبيعة الرد الإسرائيلي وحجمه. ويقول العموش: «أي عمل يحتاج في النهاية إلى تقييم، سواء قامت به حكومة أو منظمة أو حزب، وخصوصًا عندما تكون هناك دماء وضحايا ودمار. حماس منظمة فلسطينية إسلامية، وليست مجموعة ملائكية، ولذلك فهي ليست فوق النقد، وعلينا أن نراجع القرارات ونتعلم من الأخطاء». حماس ونتائج 7 أكتوبر... من يتحمل المسؤولية؟ يرى العموش أن حركة حماس أساءت تقدير نتائج هجوم السابع من أكتوبر، وأن حساباتها بشأن إمكانية مبادلة الأسرى لم تأخذ في الاعتبار حجم الرد الإسرائيلي المحتمل، مشيرًا إلى أن إسرائيل استغلت الهجوم لتنفيذ عمليات عسكرية واسعة أدت إلى تدمير القطاع وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا. ويقول: «أعتقد أنهم تصوروا أنهم سيأخذون أسرى إسرائيليين ثم يبادلونهم بالفلسطينيين المعتقلين في السجون الإسرائيلية، لكن هذا كان تقدير موقف، وأحيانًا يكون التقدير خاطئًا فتكون السلبيات أكبر من الإيجابيات. إسرائيل استغلت الفرصة لتدمير غزة وقتل الشعب الفلسطيني، وكان ينبغي أن يكون تقدير الموقف مختلفًا». وينتقد العموش التصريحات التي قللت من حجم الخسائر البشرية أو حملت الأمم المتحدة مسؤولية حماية سكان غزة، مؤكدًا أن الجهة التي تتولى إدارة منطقة ما تتحمل مسؤولية سكانها، وأنه لا يجوز الفصل بين اتخاذ القرار العسكري والنتائج المترتبة عليه. ويضيف: «حماس هي التي كانت تسيطر على قطاع غزة، وبالتالي هي السلطة المسؤولة. وفي الإسلام نقول: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته. فلا يجوز أن تتولى إدارة الناس ثم تقول إن مسؤولية حمايتهم تقع على الأمم المتحدة. الشجاعة أن نعترف بالخطأ ونتعلم منه» ويدعو العموش إلى إعادة ترتيب البيت الفلسطيني على أساس المشاركة السياسية بين مختلف الفصائل، معتبرًا أن انفراد أي تنظيم بإدارة شؤون الفلسطينيين يضعف قدرته على مواجهة التحديات، وخصوصًا في ظل الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة. ويؤكد أن أي تسوية مستقبلية ينبغي أن تقوم على مؤسسات فلسطينية مشتركة وآليات ديمقراطية تسمح بتوزيع المسؤوليات، بحيث تتحمل القوى السياسية مجتمعة نتائج القرارات التي تتخذها. من الإفراج عن أبو مرزوق إلى الخلاف مع الإخوان وفي جانب آخر من الحوار، يكشف العموش تفاصيل دوره في الوساطة التي أسهمت في الإفراج عن القيادي في حركة حماس موسى أبو مرزوق، الذي كان محتجزًا في الولايات المتحدة خلال تسعينيات القرن الماضي. ويروي أنه كان في زيارة إلى الولايات المتحدة عندما طلبت زوجة أبو مرزوق لقاء الملك حسين، الذي كان يخضع للعلاج آنذاك، فالتقى العموش بالملك ونقل إليه طلبها، مؤكدًا أنه اشترط منذ البداية ألا يؤدي تدخله إلى الإضرار بالمصالح الأردنية. ويقول: «قلت لجلالة الملك إن كان هذا الأمر يؤثر على الأردن فلا داعي للتدخل، لأن البلد أهم من الأفراد. فضرب على صدره وقال: هو في ذمتي. ثم أخذ الرسالة التي كتبتها زوجة موسى أبو مرزوق، وطلب من المسؤولين التواصل مع الأميركيين، وتم الإفراج عنه» ويستعيد العموش وصول أبو مرزوق إلى المطار في عمان، حيث ذهب لاستقباله برفقة النائب حمزة منصور، قبل أن يجتمع بعد نحو أسبوعين بالملك حسين بحضور زوجته وعدد من المسؤولين الأردنيين، في لقاء استمر قرابة أربعين دقيقة. كما يتوقف عند مواقف أخرى للملك حسين تجاه قيادات حماس، ومنها تدخله لإنقاذ خالد مشعل بعد محاولة اغتياله في عمان عام 1997، واستضافة الشيخ أحمد ياسين للعلاج في الأردن، معتبرًا أن هذه المواقف عكست حرص الملك الراحل على التعامل مع القضية الفلسطينية من منطلق إنساني وسياسي. لكنه يرى أن الحركة لم تراعِ دائمًا المصالح الأردنية في ممارساتها اللاحقة، وخصوصًا ما يتعلق بالنشاط العسكري ومحاولات استخدام الأراضي الأردنية في عمليات مرتبطة بالصراع مع إسرائيل. ويقول: «قرار الحرب و