فتح عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي المقداد جملة ملفات سياسية وأمنية واقتصادية دفعة واحدة، منتقدًا ما وصفه بالتدخل الأميركي في الشؤون اللبنانية، ومثيرًا تساؤلات حول اتصالات طالت ملف السفيرة اللبنانية في واشنطن وقضية شاحنة المتفجرات العائدة للمقاومة، بالتوازي مع اعتراضه على استمرار المفاوضات مع إسرائيل، وانتقاده الأداء الرسمي في ملفات الكهرباء والمساعدات الإيرانية. وجاء كلام المقداد خلال حفل تكريم نظّمه القطاع الثالث – الغربي في حزب الله للممرضين والممرضات العاملين في مركز الهيئة الصحية في بلدة بوداي، وللشهداء الممرضين، بمناسبة يوم الممرضة المسلمة، بحضور مدير مديرية البقاع في الهيئة الصحية الإسلامية الحاج عباس معاوية، والإداريين، ورئيس بلدية بوداي محمد شمص، ووفد من لجنة القطاع الثالث وشعبة بوداي وشعبة السعيدة. وفي الملف السيادي، توقف المقداد عند اتصالات قال إنها ارتبطت بالسفيرة اللبنانية في واشنطن والسفير الإسرائيلي، إضافة إلى اتصال أجراه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع السلطات اللبنانية، متسائلًا عن خلفيات هذه الاتصالات وانعكاساتها على استقلالية المؤسسات اللبنانية، ومعتبرًا أنها تندرج ضمن ما وصفه بـ"الوصاية الأميركية والإسرائيلية" على القرار اللبناني. كما تطرق إلى قضية الشاحنة التي قال إن السلطات اللبنانية ضبطتها وكانت تحتوي على متفجرات عائدة للمقاومة، مشيرًا إلى تدخلات انطلقت، بحسب قوله، من البيت الأبيض باتجاه القصر الجمهوري بهدف التوسع في التحقيق المرتبط بالقضية. وفي الشأن السياسي، انتقد المقداد استمرار المفاوضات مع إسرائيل، مستندًا إلى ما أشار إليه بشأن عدم تنفيذها ما جرى الاتفاق عليه ضمن التفاهمات القائمة، ومتسائلًا عن مبررات مواصلة المسار التفاوضي في ظل إقرار رئيس الجمهورية، وفق قوله، بعدم التزام إسرائيل بما تم الاتفاق عليه. واعتبر أن هذا المسار يثير أسئلة جدية بشأن السيادة والاستقلال، مشددًا على أن رفض ما وصفه بالتنازلات لا يقتصر على بيئة المقاومة، بل يشمل لبنانيين يرفضون التفريط باستقلال البلاد. وأكد أن لبنان دفع أثمانًا باهظة من الشهداء والجرحى دفاعًا عن سيادته، قائلًا إن "قوة لبنان بقوته لا بضعفه"، ومحذرًا من التفريط بهذه التضحيات في سبيل ما وصفه باستجداء السلام من الولايات المتحدة وإسرائيل. وقال المقداد إن المقاومة وبيئتها استطاعتا الصمود أمام الحروب والضغوط العسكرية والاقتصادية والأمنية، معتبرًا أن الحربين اللتين شهدتهما البلاد عامي 2024 و2026 لم تنجحا في كسر إرادة مجتمع المقاومة أو إبعاده عن خياراته. وأشار في هذا السياق إلى استمرار عمل المؤسسات والمراكز الصحية رغم الظروف الاقتصادية والعقوبات والضغوط، معتبرًا أن مواصلة تقديم الخدمات الصحية والاجتماعية تعكس قدرة هذا المجتمع على أداء واجباته وخدمة أهله رغم التحديات. وعلى الصعيد الاقتصادي، انتقد المقداد ما اعتبره تقصيرًا في معالجة الغلاء والأزمات المعيشية، متسائلًا عن الإجراءات المتخذة لتحسين التغذية الكهربائية والتخفيف من الأعباء التي يتحملها المواطنون. وتحدث عن عروض إيرانية سابقة للمساعدة في قطاع الكهرباء، قال إنها شملت بناء معامل لإنتاج الطاقة وتأمين الكهرباء على مدار الساعة، متسائلًا عن أسباب عدم الاستفادة منها. كما أشار إلى ما وصفه برفض مساعدات إيرانية في مجالات الاستشفاء والأدوية والمواد الغذائية، معتبرًا أن اعتبارات سياسية حالت دون الاستفادة من إمكانات كان يمكن أن تساهم، وفق رأيه، في تخفيف معاناة اللبنانيين. وشدد المقداد على أن الصبر أمام المحن لا يعني القبول باستمرار الأخطاء السياسية والأزمات المعيشية، مؤكدًا التمسك بتضحيات الشهداء ومواصلة الطريق الذي ضحّوا من أجله. وفي الجانب الوجداني من كلمته، توقف عند سيرة السيدة زينب، معتبرًا أنها تمثل مدرسة في الصبر والثبات استلهمت منها أجيال من النساء القوة في مواجهة المحن والتضحيات، رغم القتل والجراح وفقدان الأبناء والأحبة. واستحضر المقداد الشهداء الذين جرى تكريمهم في المناسبة، ومن بينهم الممرض الحاج عبد الله السبلاني، والممرضة فاطمة شمص، والممرضة غدير السبلاني، واصفًا إياهم بـ"شهداء الواجب"، ومؤكدًا ضرورة الوقوف عند تضحياتهم وتجديد العهد لهم. وختم بالتأكيد أن المرأة في مجتمع المقاومة، سواء كانت ممرضة أو أمًا أو أختًا أو أم شهيد، تحمل قيم المدرسة الزينبية، التي قال إنها خرّجت مئات الآلاف من النساء اللواتي واصلن السير على نهج الصبر والثبات والتضحية. وتخلل الحفل كلمة ترحيبية لمدير المركز عباس المقداد، قبل تسليم دروع تكريمية لعائلات الشهداء الممرضين وللممرضين العاملين، في مناسبة جمعت بين التكريم الاجتماعي والرسائل السياسية المرتبطة بالسيادة والأمن والاقتصاد ودور المقاومة في المرحلة المقبلة.