حذّر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من أن الشرق الأوسط يقف على حافة استئناف حرب شاملة، داعياً إلى معالجة الجذور الأساسية لأزمات المنطقة، في وقت طالب مجلس التعاون الخليجي موسكو باستخدام نفوذها لدى إيران لدفعها إلى الالتزام بالقرارات الأممية وخفض التصعيد. وجاءت مواقف لافروف خلال مشاركته، اليوم الأحد، في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون الخليجي وروسيا، المنعقد في العاصمة البحرينية المنامة، حيث شدد على ضرورة استمرار الشراكة الوثيقة بين موسكو ودول المجلس. وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي، قال لافروف إن الوضع في الشرق الأوسط "على حافة استئناف حرب شاملة"، مرحباً بجهود الوسطاء الإقليميين الرامية إلى منع انزلاق المنطقة نحو مزيد من التصعيد. وأشار إلى أن روسيا تبحث مع شركائها الخليجيين عن حلول للأزمة في اليمن، موضحاً أنه ناقش هذا الملف مع نظرائه خلال الاجتماع التاسع للحوار الاستراتيجي. وفي الملف الفلسطيني، تناول لافروف خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن قطاع غزة، معتبراً أنها "لا تزال حبراً على ورق"، ومضيفاً أن "المبادئ التي وُضعت في المبادرة لم تُحترم". وفي المقابل، دعا الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي روسيا، بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن، إلى القيام بدور فاعل في حمل إيران على الالتزام بالقرار رقم 2817 لعام 2026، ووقف ما وصفه بـ"اعتداءاتها"، واحترام حرية الملاحة، والانخراط في حوار جاد مع دول المجلس يقوم على حسن الجوار واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. من جهته، ثمّن وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني المواقف الروسية الداعية إلى خفض التصعيد، معرباً عن أمله في أن توظف موسكو علاقتها مع طهران لحثها على الالتزام بالقرارات الأممية. وكان البديوي قد أكد، قبيل الاجتماع، أن المباحثات مع لافروف ستتناول سبل تعزيز التعاون المشترك وتبادل وجهات النظر بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية. وقبل انطلاق الاجتماع، عقد لافروف محادثات منفصلة مع كل من وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان ونظيره الكويتي جراح جابر الأحمد الصباح، وفق وزارة الخارجية الروسية. وعُقد الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي على هامش الاجتماع الـ168 للمجلس الوزاري لمجلس التعاون الخليجي، في إطار مسار بدأ في تشرين الثاني 2011 بتوقيع مذكرة تفاهم خلال أول اجتماع وزاري مشترك بين الجانبين في أبو ظبي. ويهدف الحوار إلى تعزيز التنسيق السياسي والتعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، إلى جانب مجالات الطاقة والتعليم والبحث العلمي، فيما كان الاجتماع الوزاري الثامن قد عُقد في سوتشي الروسية في أيلول 2025. كما اعتمد الجانبان، في تموز 2023، خطة عمل مشتركة للفترة الممتدة بين 2023 و2028 لتعزيز التعاون والتنسيق في القضايا ذات الاهتمام المشترك.