أعادت "لجنة متابعة المهجرين اللبنانيين من سوريا" ملف آلاف اللبنانيين الذين غادروا منازلهم وأملاكهم في سوريا قسرًا إلى الواجهة، مطالبة الدولة اللبنانية بتحمّل مسؤولياتها تجاههم، ووضع خطة طوارئ واضحة تشمل السكن والتعليم والطبابة والمساعدات الاجتماعية، بالتوازي مع حماية حقوقهم العقارية ومتابعتها عبر القنوات الرسمية مع الجانب السوري. وجاء ذلك خلال مؤتمر صحافي شارك فيه النواب غازي زعيتر، رامي أبو حمدان وإيهاب حمادة، بحضور أعضاء اللجنة وفاعليات دينية واجتماعية، حيث شدد المتحدثون على أن القضية وطنية بامتياز، ولا ترتبط بكتلة أو جهة سياسية محددة، بل بمسؤولية الدولة تجاه مواطنين لبنانيين فقدوا منازلهم وأرزاقهم ومصادر دخلهم. وأكد زعيتر أن عددًا كبيرًا من هذه العائلات يملك أراضي وعقارات في سوريا منذ أكثر من 200 سنة، لافتًا إلى أن بعض اللبنانيين يحملون الجنسية السورية أيضًا، ومشيرًا إلى أن الملف طُرح مع رئيس الحكومة الذي أحاله إلى نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، رئيس اللجنة اللبنانية المعنية بالملفات المشتركة مع سوريا. من جهته، اعتبر أبو حمدان أن آلاف العائلات لم تحصل حتى الآن على شبكة أمان كافية من الدولة، مطالبًا بخطة اجتماعية واقتصادية وتربوية وصحية، وبمسار دبلوماسي وقانوني يضمن تثبيت ممتلكاتهم ومنع الاعتداء عليها أو مصادرتها. أما حمادة، فعرض أرقامًا ووثائق تتعلق بالملف، مشيرًا إلى وجود أكثر من 25 ألف لبناني و4071 أسرة نازحة من سوريا، و19105 مواطنين يحملون الجنسية اللبنانية، إضافة إلى 2800 منزل مهدّم كليًا أو جزئيًا. وكشف عن وجود 16 بلدة في سوريا ذات غالبية لبنانية من حيث الملكية والإقامة، إلى جانب أكثر من 40 أو 50 قرية أخرى فيها أملاك للبنانيين، لافتًا إلى أن بعض وثائق الملكية تعود إلى عامَي 1750 و1800، وأن هذه المستندات سُلّمت إلى اللجنة اللبنانية برئاسة طارق متري. وطالب النواب بإجراء مسح للأضرار، وتأمين الطبابة والتعليم والسكن للعائلات، ومعالجة أوضاع الطلاب الذين يواجهون صعوبات في استكمال مستنداتهم، إلى جانب تفعيل دور الهيئة العليا للإغاثة ووزارة الشؤون الاجتماعية وهيئة إدارة الطوارئ والكوارث. وأكدوا أن التحرك سيستمر على مستوى الرئاسات والوزارات واللجنة المشتركة السورية-اللبنانية، على أن يتبعه مؤتمر صحافي في مجلس النواب، بهدف دفع الدولة نحو اعتماد خطة رسمية بآليات تنفيذ واضحة تحفظ حقوق المهجرين وتؤمّن احتياجاتهم الأساسية.