أسدل الإعلام الإسرائيلي الستار، للمرة الأولى، على أدوار سرية لميريام (ميري) زوجة شلومو مراد جاموس، الرئيس السابق للجالية اليهودية في لبنان، الذي اختُطف عام 1984 قرب كنيس يهودي في بيروت. على مدى 42 عاماً، ظلّ اسم شلومو جاموس مرتبطاً بملف اختفائه أو اختطافه على يد إحدى المنظمات المسلحة في لبنان، لكن تفاصيل مهامه السرية لم تظهر في الإعلام العبري إلا قبل نحو عام، فيما بقيت زوجته ميري طوال العقود الماضية معروفة بوصفها زوجة رئيس الطائفة اليهودية المختطف، من دون الكشف عن الأدوار التي اضطلعت بها. دفعت وفاة ميري قبل أسابيع قليلة نجلها موشيه إلى كشف بعض تفاصيل مهامها السرية، في مقابلة خصّ بها صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أراد من خلالها بعث رسالة ضمنية مفادها أن لوالدته حكاية في "خدمة إسرائيل" والمشروع الصهيوني، وليس لوالده المختفي وحده. وسرد موشيه، الابن الأكبر لعائلة جاموس اليهودية، قصة والدته، من الهرب من سوريا إلى ما وصفه بحفل الزفاف "الفخم" في لبنان، مروراً بالاختطاف والتهريب، وصولاً إلى الهجرة إلى إسرائيل، وانتهاءً بوفاتها من دون حسم مصير زوجها المختفي منذ عام 1984. واستعرض موشيه قصة حياة والدته وما وصفه بـ"بطولتها"، قائلاً إنها وُلدت في دمشق ونشأت في كنيس يهودي بأحد أحياء المدينة، حيث سمحت الجالية لعائلتها بالإقامة فيه، شرط تولّيها الحفاظ على المكان.. وعلى مرّ السنوات، توطدت علاقتها بـ"الحكيم" نسيم أنديبـو، الذي كان الحاخام الأكبر لدمشق آنذاك. وحسب موشيه، عملت والدته في وظائف عدة بدمشق، لكن يُستنتج استغلالها لعملها ممرضةً، وما يتيحه لها من تصريح خاص بالتجول ليلاً، لتعمل وسيطةً في نقل فتيات من الجالية اليهودية السورية إلى إسرائيل. والحالُ أن الموساد كان يتولى الإشراف على عمليات جلب اليهود من دول المنطقة، ما يعني أن ميري نفّذت مهماتها بالتنسيق معه. وقال موشيه إن والدته كانت تتنقل ليلاً متخفية في هيئة ممرضة، وكانت تعمل نهاراً خيّاطة"، موضحا أنها انجذبت إلى تولّي كل ما يتعلق بتهريب النساء اليهوديات وإقناعهن بالهجرة إلى إسرائيل. وحاولت ميري الهجرة إلى إسرائيل بنفسها مرتين، لكنها اعتُقلت وقضت في كل مرة عدة أشهر في سجن سوري، بيدَ أنّ عمليات التهريب اتخذت منحى مختلفاً بعد حادثة، قُتلت خلالها فتيات يهوديات أثناء محاولة تهريبهن، وفق رواية نجلها موشيه، من دون توضيح تفاصيل ما وصفه بـ"الحادثة المأساوية". وأثارت الحادثة اتهامات من داخل الجالية اليهودية السورية للقائمين على التهريب، لكن المسؤولين عن هذه العمليات، قرروا مواصلة المهمة، وهذه المرة عبر إرسال فتيات من عائلات بارزة في الجالية؛ لاستعادة ثقة أفرادها، وفق موشيه. هروب إلى لبنان ثم زفاف.. فمهمة جديدة! كانت ميري (ميريام) جاموس هذه المرة ضمن مجموعة فتيات تمكنّ من الهرب من سوريا إلى لبنان، تمهيداً للتوجه إلى إسرائيل، لكن ميري وعدداً قليلاً من الفتيات قررن البقاء في لبنان. ولا يُعرف إن كان بقاؤها بقرار شخصي أم بتوجيه من الموساد والقائمين على تهريب اليهود من المنطقة إلى إسرائيل. وفي لبنان، وقع شلومو جاموس أحد قادة الجالية اليهودية، في حب ميري، وقررت البقاء هناك، بحسب نجلهما الأكبر موشيه، الذي أضاف أن والده كان لحظة تعرّفه إلى والدته. وقال موشيه إن حفل "زفاف فخم" أُقيم لهما في لبنان عام 1975، معتبرا أن مكانة والدته ارتفعت في وقت يشهد فيه لبنان الحرب الأهلية، واصفا إياها ب"حرب دامية لم تستثنِ أي جالية". وعاشت عائلة جاموس اليهودية في بيروت، وأنجب الزوجان ثلاثة أطفال، هم موشيه ومردخاي وشالوم، وُلدوا جميعاً في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت. دخلت ميري إسرائيل للمرة الأولى خلسة برفقة زوجها بعد ولادة ابنهما الأكبر موشيه، لإتمام طقس ختانه دينياً، إذ عبرا من رأس الناقورة ثم عادا مرة أخرى. وكانت الطقوس ذاتها أُقيمت لموشيه وشقيقه الأصغر في كنيس "ماغين أبراهام" في بيروت. لكن اختطاف زوجها شلومو جاموس عام 1984 وضع ميري أمام مسؤوليات جديدة، بحسب نجلهما موشيه الذي أكد ضلوع والده في تهريب اليهود إلى إسرائيل عبر لبنان، بينما أخذت والدته على عاتقها الالتزام بطلبات والده، وألّا تسأله عمّا يفعله أو عن مصدر المال أو موعد وصوله. واستذكر موشيه والده شلومو الذي كان تاجراً للمنسوجات والعقارات، وله مكتب داخل كنيس يهودي في وادي أبو جميل وسط بيروت، مضيفا أنه بعد اختطافه، أُضرمت النيران في مكتبه، وكُتبت كلمة "يهودي" بالطلاء على جدرانه. بعد اختطاف شلومو، تولّت زوجته ميري مسؤولياته فوراً، بوصفها زوجة آخر رئيس للجالية اليهودية بلبنان، فيما كشف نجلهما الأكبر في روايته لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، أن الجميع كانوا يلجؤون إلى والدته، حتى المنظمات المسلحة، لدرجة أنه كلما أُلقيت جثة قرب منزلهم خلال الحرب الأهلية اللبنانية