قال الخبير السعودي في التجارة الدولية، د.فواز العلمي، إن احتمالات اندلاع حرب تجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي أصبحت مرتفعة، وقد تتصاعد خلال الفترة المقبلة مع تعثر المفاوضات التجارية، مشيراً إلى أن اتساع العجز التجاري بين الاتحاد الأوروبي والصين، الذي يقترب من مليار يورو يومياً، يعكس تصاعد الضغوط على الصناعات الأوروبية، في ظل الزيادة الكبيرة في تدفقات الصادرات الصينية إلى الأسواق الأوروبية خلال السنوات الماضية. وأوضح العلمي في مقابلة مع "العربيةBusiness" أن العجز التجاري الأوروبي مع الصين أدى إلى إغلاق بعض مصانع السيارات في ألمانيا وأوروبا، موضحاً أن الاتحاد الأوروبي يجري محادثات مع الصين منذ عامين بشأن رفع القيود المفروضة على السلع الصينية مقابل تدفق المعادن النادرة إلى الشركات الأوروبية وفتح السوق الصينية أمام المنتجات الأوروبية مثل قطع غيار السيارات والمواد الغذائية لكن هذا النقاش لم ينجح. وأفاد بأن المفاوضات أسفرت عن تراجع عن بعض القيود المفروضة على الشركات الصينية، في أعقاب لجوء شركات صينية إلى منظمة التجارة العالمية للطعن في الإجراءات الأوروبية. وكان من أبرز البنود التي وصلت إليها هذه المحادثات ضرورة تحقيق نتائج ملموسة في المفاوضات التجارية مع الصين، ولا سيما فيما يتعلق بالسيارات الهجينة، إلى جانب قطاعات أخرى تشمل الكيماويات والصلب والآلات. وقال العلمي إن ثمة حرباً تجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي على وشك الاندلاع، وقد تبدأ بعد نحو شهر عندما تنتهي المناقشات في الاتحاد الأوروبي. وأشار إلى أن التصعيد بين الجانبين سيؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية في هذه الدول، لأن فرض رسوم جمركية إضافية على الواردات يرفع أسعار السلع وتكاليف الإنتاج، وهو ما قد ينعكس على المستهلكين والشركات، كما حصل في الولايات المتحدة خلال فترات سابقة من تصاعد التوترات التجارية. وذكر أن الاجتماعات الأوروبية ناقشت عدداً من هذه الملفات، بما في ذلك سبل التعامل مع ارتفاع أسعار الطاقة، والحد من الانبعاثات الكربونية، وتسريع التحول إلى الطاقة النظيفة. ولفت إلى تباين وجهات النظر بين الدول الأعضاء بشأن الميزانية المستقبلية للاتحاد الأوروبي، فضلاً عن الجدل المتعلق باستخدام الأصول الروسية المجمدة، التي يوجد جزء كبير منها في بروكسل، لتمويل احتياجات أوكرانيا. وقد جدد رئيس الوزراء البلجيكي معارضته لاستخدام هذه الأصول. وتوقع أن تحقق دول الخليج مكاسب كبيرة من التجارة مع أوروبا مع استخدام صلاحياتها في تصدير منتجاتها إلى دول الاتحاد الأوروبي، وزيادة حجم التبادل التجاري. وقال إن اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي تكتسب أهمية كبيرة، لما يمكن أن توفره من فرص لتعزيز حركة السلع والاستثمارات بين الجانبين، وكان مقرراً عقد قمة بين الطرفين في السعودية يوم 24 أكتوبر، بهدف دفع المفاوضات المتعلقة بالتعاون التجاري واتفاقية التجارة الحرة، إلا أن القمة تأجلت لأسباب أمنية. أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن الاتحاد الأوروبي يستعد لاقتراح قيود إضافية على الواردات الصينية تشمل قطاعات جديدة، في مسعى لمعالجة الاختلال في الميزان التجاري مع بكين. وكشفت فون دير لاين، عقب قمة القادة الأوروبيين في بروكسل، أن العجز التجاري الأوروبي في السلع مع الصين يتجاوز مليار يورو يومياً، مؤكدة أن الاتفاق الأخير لخفض واردات السيارات الهجينة الصينية إلى النصف لا يكفي لمعالجة هذا الاختلال. كما دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى توسيع الإجراءات لتشمل قطاعات الصناعات الكيميائية والبلاستيك والسبائك الحديدية، بهدف حماية الصناعات الأوروبية من المنافسة الصينية. ومن المقرر أن يواصل وزراء التجارة الأوروبيون مناقشة السياسة التجارية والأمن الاقتصادي خلال اجتماع غير رسمي يومي 22 و23 أكتوبر الحالي، في إطار جهود الاتحاد لتعزيز حماية صناعاته وتقليص الاعتماد على الواردات الاستراتيجية.