يحلّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، غداً، ضيفاً على المديرية العامة للأمن العام في مناسبة عيدها الحادي والثمانين، في زيارة مقررة سابقاً، لكنها تكتسب بفعل توقيتها دلالة سياسية واضحة، ولا سيما بعد السجال الذي أحاط خلال الأيام الماضية بالمديرية ومديرها العام اللواء حسن شقير. وتأتي زيارة عون إلى مقر الأمن العام غداة حضور وفد من المديرية إلى قصر بعبدا في إطار المناسبة، وفي موازاة موقف رئاسي بالغ الوضوح صدر اليوم، وجّه فيه عون تهنئة مباشرة إلى شقير وضباط الأمن العام ورتبائه وعسكرييه وموظفيه، مؤكداً أن الرهان على هذه المؤسسة وعلى سائر المؤسسات العسكرية والأمنية هو “رهان على بقاء الدولة ومفهوم القانون”. وبذلك، لا تبدأ رسالة عون إلى الأمن العام غداً، بل سبقتها اليوم إشارات واضحة من بعبدا. فرئيس الجمهورية وصف المديرية بأنها “صمام أمان وركن أساسي من أركان الاستقرار الوطني”، وأكد اعتزازه بتاريخها وتضحياتها، معتبراً إياها خط الدفاع الأول عن أمن المجتمع والعين الساهرة على سيادة الوطن. وتمنح زيارة الغد هذا الموقف بعداً إضافياً. فعون لن يكتفي برسالة تهنئة من بعبدا، بل سينتقل شخصياً إلى مقر المديرية في توقيت جاءت قبله حملة سياسية حاولت وضع الأمن العام وقيادته في موقع المواجهة مع بعض مؤسسات الدولة. وكانت جهات سياسية قد حمّلت الأمن العام مسؤولية منح محمد رضا شيباني إقامة موقتة، وصوّرت الإجراء وكأنه تحدٍّ لموقف وزارة الخارجية أو التفاف على قرار الدولة. غير أن المديرية لم تمنح شيباني صفة دبلوماسية ولم تتدخل في مسألة اعتماده سفيراً، بل عالجت وضع إقامته في إطار صلاحياتها القانونية. ومن هنا، تصبح الصورة السياسية أكثر وضوحاً: وفد من الأمن العام في بعبدا اليوم، موقف رئاسي معلن يدعم المؤسسة وقيادتها، ثم رئيس الجمهورية نفسه في مقر المديرية غداً. والزيارة، رغم أنها مقررة قبل اندلاع السجال الأخير، تأتي في توقيت يجعل من الصعب فصلها عن المناخ السياسي المحيط بالأمن العام. فبين موقف عون اليوم وحضوره غداً، تبدو الرسالة واضحة: المديرية تعمل تحت سقف الدولة، والثقة الرئاسية بقيادتها ليست موضع التباس.