دخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب على خط الاضطرابات التي تشهدها فرنسا، داعياً باريس إلى إغلاق حدودها وتشديد السيطرة عليها، ومحمّلاً الهجرة مسؤولية ما وصفه بتفكك الوضع الداخلي، غداة يوم احتجاجي واسع تخللته أعمال عنف واعتقالات بأعداد كبيرة. وكتب ترامب عبر منصته "تروث سوشال": "فرنسا تحترق! إن هجرة أشخاص من عالم مختلف تماماً، أشخاص يحملون الكراهية في قلوبهم، قد مزقت ذلك البلد الذي كان عظيماً يوماً ما". وأضاف: "أغلقوا حدودكم وأحكموا السيطرة، قبل فوات الأوان!". وجاء موقف ترامب بعد يوم شهدت فيه فرنسا مظاهرات واسعة تحولت في عدد من المدن إلى أعمال شغب، إذ أُضرمت النيران في مبنى بلدية، وتعرضت متاجر للنهب، وانتشرت كتابات ورسوم على جدران مبانٍ، فيما اندلعت مواجهات بين مجموعات عنيفة والشرطة. وفي باريس، توفي أحد المتظاهرين إثر إصابته بسكتة قلبية خلال الاحتجاجات، فيما سجلت الشرطة عدداً غير مسبوق من الاعتقالات بلغ 855 شخصاً. وعلى مستوى فرنسا، أعلن وزير الداخلية توقيف نحو 1800 شخص في الإجمال، إضافة إلى إصابة أكثر من 500 عنصر من الشرطة. وشارك أكثر من نصف مليون شخص في مسيرات شهدتها عشرات المدن الفرنسية، في مشهد جمع بين حركة طلابية مستمرة منذ نحو شهر وتصاعد الاستياء الاجتماعي من ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع مستوى الخدمات العامة. وفي ظل هذا التصعيد، أعلن مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه سيوجه كلمة إلى الأمة عند الساعة 8 مساء الأحد بالتوقيت المحلي، أي 18:00 بتوقيت غرينتش. وتضع هذه التطورات فرنسا أمام اختبار داخلي متزايد، مع اتساع رقعة الاحتجاجات وتداخل المطالب الاجتماعية مع التوتر الأمني، في وقت دخل فيه الملف أيضاً دائرة السجال الخارجي بعد تصريحات ترامب التي ربطت ما يجري بقضية الهجرة وطالبت بتشديد الإجراءات على الحدود.